آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيكورونا

أمر دفاع 9.. هل فوتت الحكومة فرصة نقل عمال المياومة من قطاع غير منظم إلى منظم؟


رانيا الصرايرة

عمان- على خلاف أوامر الدفاع السابقة، لم تنشر الحكومة، حتى الان، نص أمر الدفاع رقم (9) في الجريدة الرسمية، حيث يرتبط البدء بتنفيذه بنشره في الجريدة الرسمية، لتضاف هذه النقطة لنقاط أخرى سجلها خبراء على امر الدفاع رقم 9 مثل تفويته فرصة نقل عمال المياومة من كونهم يعملون في قطاع غير منظم الى المنظم، حيث لجأت الحكومة إلى إعطائهم دعما ماليا دون أن تفكر في إشراكهم في الضمان الاجتماعي مقابل دفعهم لاشتراكات بسيطة.
وكانت الحكومة أعلنت مساء الخميس الماضي، ضمن امر الدفاع رقم 9 عن برنامج لدعم عمال المياومة، والتي تقدر احصائيات غير رسمية عددهم ب 400 الف عامل، يتمثل بصرف دعم مالي ل200 الف عامل لمدة شهرين، في المرحلة الأولى، حيث سيتم منح العامل الذي لديه اسرة تتكون من فردين 70 ديناراً، و136 دينار للعامل الذي يعيل اسرة تتكون افرادها من ثلاثة اشخاص فأكثر.
الشروط العامة لاستحقاق الدعم تشترط أن يكون المتقدم لطلب الدعم رب أسرة بموجب دفتر عائلة أو أي وثيقة أخرى صادرة عن دائرة الأحوال المدنية ويشمل أبناء قطاع غزة وأبناء الأردنيات، وأن لا يكون رب الأسرة العامل مشمولا بقانون الضمان الاجتماعي المعمول به قبل مدة التضرر أي قبل الأول من نيسان، وانقطاع دخل رب الأسرة المعيل الرئيس لأسرته نتيجة عمله بأحد قطاعات العمل غير المنظم نتيجة الإجراءات المتخذة لمواجهة أزمة انتشار وباء كورونا، وأن لا يكون لرب الأسرة أي مصدر آخر للدخل المتكرر خلال مدة التضرر، وأن لا يزيد إجمالي الدخل المنتظم وغير المنتظم المصرح به لأبناء رب الأسرة في حال وجوده عن 350 ديناراً شهرياً
مصدر حكومي مطلع يؤكد ان عدة جهات كانت قد تقدمت سابقا للحكومة بمقترح يتمثل بتمكين عمال المياومة من الاستفادة من صندوق تأمين التعطل التابع للضمان الاجتماعي مقابل اشراكهم في الضمان الاجتماعي باقتطاعات مخفضة، لكن الحكومة عند إعلانها امر دفاع توجهت الى اعانتهم ماليا لمدة شهرين فقط دون التفكير باستغلال الفرصة لتنظيمهم، فلطالما أبدت الحكومة اعتراضها من توسع رقعة العاملين في القطاع غير المنظم حيث انهم الدولة، وقت عملهم، لم تكن تتقاضى منهم أي ضرائب، وفي المقابل هم كانوا خارج الحماية الاجتماعية.
مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة يرى انه كان من الأفضل ان لو ذهبت الحكومة باتجاه تشجيع عمال المياومة على التسجيل في الضمان الاجتماعي مقابل حصولهم على الدعم المالي مبينا ان هذا ممكنا من خلال تطوير النظم التأمينية، ومد الحماية الاجتماعية للمشتغلين فيه، مع الأخذ بالاعتبار القدرات الاقتصادية لهم، وعدم تكليفهم بأعباء اشتراكات تفوق إمكانياتهم.
واكد أبو نجمة ان برنامج دعم عمال المياومة الذي اطلقته الحكومة الخميس الماضي، لم يشر الى أصحاب المحلات الصغيرة مثل الحلاقين، محلات الميكانيك، محلات الحرف، مبينا انهم أيضا عمال مياومة وتضرروا بشكل كبير من هذه الازمة..
ويطالب أبو نجمة، بشمولهم فورا بالضمان، سواء أكانوا مرتبطين بأصحاب عمل أو غير مرتبطين، وتخفيض كلف الاشتراك الاختياري إلى المدى الذي يتناسب مع قدراتهم.
ويؤكد ضرورة إنشاء صناديق وطنية للمشاركة بأعباء الضمان والتأمين للمواطنين غير القادرين، أو الذين يعملون في قطاعات غير منظمة، والعمل فورا على شمول عاملي قطاع الزراعة بقانون العمل والضمان عبر اصدار نظام عمال الزراعة، الذي كان يفترض إصداره منذ العام 2008.
وبين أبو نجمة، أن القطاع غير المنظم، يصعب رصده وتحديد حجمه وعدد عامليه ومستويات دخولهم وحالتهم الوظيفية، وفيما إذا كانوا يعملون بصورة دائمة أو مؤقتة، أو إذا كانوا على رأس عملهم أم فقدوه في أي مرحلة من المراحل، لأن عملهم غير مرتبط رسميا أو مسجل لدى الجهات المعنية كالضمان بشكل خاص.
وأكد أبو نجمة، تعزيز قدرات شبكات الأمان الاجتماعي، وزيادة مخصصاتها وتوجيهها للفئات الضعيفة، ومنها العاملون في القطاع غير المنظم، ومساعدتهم نقديا وعينيا، وزيادة قيمة الإعانات وتسريع صرفها، وتوسيع الفئات المستفيدة منها، لتشمل من فقد العمل من العاملين فيه، والأسر منخفضة الدخل.
ولفت لأهمية اتخاذ خطوات أخرى معززة لهذه الإجراءات، ستسهم حتما بتحسين أوضاع هذه الفئات، كإعادة جدولة استحقاق القروض لفترة زمنية، تتناسب مع الفترة المتوقعة للأزمة، وإعفاء السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن من الضريبة وتحديد أسعارها، وتوسعة الشمول بالتأمين الصحي لكل من لا يحظى بتأمين رسمي أو خاص.

وقدرت دراسة متخصصة أطلقها مركز القدس للدراسات السياسية متوسط نسبة الناتج المحلّي الإجمالي للاقتصاد غير الرسمي إلى الناتج المحلّي الإجمالي بـ 24.9 %؛ رابطة تزايد حجم القطاع غير الرسمي بارتفاع في نسبة العمالة غير الرسمية.
وقالت الدراسة ان القطاع غير الرسمي “يشتمل على كافة الأنشطة الاقتصادية التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي لكنها غير مسجلة رسمياً من قبل الجهات المعنية”.
وتُشير نتائج الدراسة إلى أنّ “الرسوم والمعدّلات الضريبية المرتفعة هي السبب الرئيسي وراء العمل في القطاع غير الرسمي”، لافتة الى أن معظم المشاركين في القطاع غير الرسمي يعجزون من الناحية المالية عن دفع هذه الرسوم والمعدّلات الضريبية الباهظة”.
وبينت النتائج أن أكثر من ثلث العيّنة (38.9 %) يعملون في الاقتصاد غير الرسمي بسبب عدم كفاية القدرات المالية، فيما يعمل 26.4 % بشكلٍ غير رسمي بسبب الرسوم والضرائب المرتفعة.
واعتبرت أن ذلك “ينسجم مع الفرضية العامة بأنّ معظم الأشخاص الذين يعملون في أنشطة غير مُرخَّص لها يعانون من ظروف اقتصادية ومالية صعبة”. وتكشف هذه الحقيقة عن سبب مهمّ جدًا وراء التوسّع الأخير في الأنشطة غير الرسمية: فـ “العجز عن الحصول على التمويل يُعتبَر أحد الأسباب الرئيسية وراء تزايُد الأنشطة غير الرسمية والعمل غير الرسمي. وثمّة عدد كبير من المشاركين في القطاع غير الرسمي الذين لا يعلمون بمصادر التمويل المُتاحة، وإن تمكّنوا من تأمين التمويل، تشكّل معدّلات الفائدة المرتفعة والكفالات حاجزًا يمنعُهم من تمويل أنشطتهم ضمن القطاع الرسمي”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock