ترجمات

أمل جديد.. انتخاب قيس سعيد يعطي التونسيين سبباً للبهجة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 17/10/2019
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أنتجت الانتخابات البرلمانية التونسية هيئة تشريعية مقسمة، مع تمثيل لحوالي 20 حزباً. وفاز حزب النهضة بـ52 مقعداً من أصل 219 مقعداً (هبوطاً من 69 مقعداً في العام 2014). وجاء حزب السيد القروي الجديد، “قلب تونس”، في المرتبة الثانية بحصوله على 38 مقعداً. أما “نداء نونس”، الحزب الحاكم السابق، فقد أخرِج من العملية تقريباً. فبسبب الخلافات والاقتتال الداخلي، أنشأ العديد من أعضائه البارزين أحزاباً جديدة. كما تأثر بشدة بوفاة مؤسسه، بيجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تونس، في تموز (يوليو). ونتيجة لذلك، فاز نداء تونس بثلاثة مقاعد فقط، هابطاً من 86 مقعداً في العام 2014.

  • * *
    مرت ثمانية أعوام صعبة منذ أن أطاحت تونس بديكتاتورها واعتنقت الديمقراطية في العام 2011. فما يزال الاقتصاد في حالة ركود؛ وما يزال الفساد مستوطناً، والإرهاب يظل مشكلة، والسياسيون خيبوا الآمال. لكن انتخاب قيس سعيد رئيساً للبلد في 13 تشرين الأول (أكتوبر) جلب شعوراً جديداً بالأمل. وبعد أن أصبح من الواضح أن السيد سعيد قد انتصر، تجمع الآلاف من التونسيين في العاصمة، وردد العديد منهم نفس الشعارات التي رددوها من ثمانية أعوام سابقاً. وقد أشاد السيد سعيد نفسه بفوزه ووصفه بأنه “ثورة جديدة”.
    أما ما ستبدو عليه تلك الثورة، فأمر تصعب معرفته. في كل من الشكل والمضمون، يتحدى السيد سعيد التصنيفات السياسية السهلة. وكان أستاذ القانون المتقاعد، البالغ من العمر 61 عاماً، قد خاض حملة انتخابية غريبة حقاً، وألقى خطابات قوية باللغة العربية الفصحى. وهو يقول إن المثلية الجنسية “مرض ومؤامرة أجنبية”، ويعارض الميراث المتساوي للرجال والنساء. كما يدعو إلى إجراء تغييرات جذرية في النظام الديمقراطي. ومع أنه ليس لديه حزب سياسي، فإنه فاز بدعم الجماعات العلمانية واليسارية، وكذلك حزب النهضة، الحزب الإسلامي المعتدل، ليحتل الصدارة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 6 تشرين الأول (أكتوبر).
    هزم السيد سعيد نبيل القروي، رجل الأعمال الناري الذي أدار حملة شعبوية تستهدف الفقراء. وكان وصول اثنين من السياسيين من خارج المؤسسة إلى الجولة النهائية، متغلِّبين على الكثير من الوجوه المألوفة، بمثابة توبيخ للنخبة السياسية التونسية التقليدية. لكن العديد من الناخبين اعتبروا السيد قروي، الذي يواجه اتهامات بالفساد، انتهازياً. وعلى النقيض من ذلك، كان يُنظر إلى السيد سعيد كشخصية رهبانية، والتي ستستأصل الفساد وتنقضُّ على المؤسسة. ومع أنه أنفق القليل على حملته الانتخابية، فإنه فاز مع ذلك بنسبة 73 % من الأصوات، بما في ذلك 90 % من أصوات الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 25 عاما، وفقا لاستطلاعات “سيغما كونسيل” للرأي العام. ولم يكن ما يقرب من ثلث مؤيديه قد صوتوا في الانتخابات البرلمانية.
    لكن الاقتراح الأكثر جرأة للرئيس المنتخب سوف يلغي مثل هذه الانتخابات. وبدلاً من ذلك، كما يقول، يجب على التونسيين انتخاب مستشارين محليين، على أساس شخصيتهم وليس أيديولوجيتهم. وسوف يختار هؤلاء المسؤولون ممثلين إقليميين يختارون بدورهم أعضاء جمعية وطنية. ويقول سعيد عن خطته للتصويت غير المباشر: “يجب أن تكون السلطة ملكاً للناس مباشرة”. ويحب الكثيرون فكرة إعطاء المزيد من السلطة للمجتمعات المحلية. لكن السيد سعيد سيحتاج إلى إقناع ثلثي البرلمان بإجراء تعديل على الدستور. وهو أمر غير مرجح.
    أنتجت الانتخابات البرلمانية التونسية هيئة تشريعية مقسمة، مع تمثيل لحوالي 20 حزباً. وفاز حزب النهضة بـ52 مقعداً من أصل 219 مقعداً (هبوطاً من 69 مقعداً في العام 2014). وجاء حزب السيد القروي الجديد، “قلب تونس”، في المرتبة الثانية بحصوله على 38 مقعداً. أما “نداء نونس”، الحزب الحاكم السابق، فقد أخرِج من العملية تقريباً. فبسبب الخلافات والاقتتال الداخلي، أنشأ العديد من أعضائه البارزين أحزاباً جديدة. كما تأثر بشدة بوفاة مؤسسه، بيجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تونس، في تموز (يوليو). ونتيجة لذلك، فاز نداء تونس بثلاثة مقاعد فقط، هابطاً من 86 مقعداً في العام 2014.
    سوف تتاح لحركة النهضة الفرصة الأولى لتسمية رئيس وزراء، والذي سيكون أمامه بعد ذلك شهران لتشكيل حكومة. ومن المحتمل أن تكون محادثات تكوين التحالف طويلة وشاقة. وقد يستفيد السيد سعيد من أي مشاحنات بين الفرقاء. وعادة ما يكون لدى الرئيس رأي أقل في السياسة من رئيس الوزراء، لكن السيد سعيد حصل على أصوات أكثر من جميع النواب مجتمعين. ولذلك تبدو ولايته هائلة.
    وكذلك أيضاً حال التحديات التي يواجهها. فمعدل البطالة في البلد يبلغ حوالي 15 %. والحكومة غارقة حتى أنفها في الديون. ويريد صندوق النقد الدولي منها أن تُظهر القليل من الضبط المالي، في حين يرغب الناس في توفير المزيد من فرص العمل. وقد شرع إيمانهم بالديمقراطية في الانحسار. لكن انتخاب السيد سعيد يدل على أنهم لم يستسلموا للنظام. إنهم يريدون شخصاً يقوم بتنظيفه فحسب.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: A new hope: The election of Kais Saied gives Tunisians something to cheer

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock