أفكار ومواقفرأي اقتصادي

أمننا الغذائي وتحديات الحرب الروسية الأوكرانية

غسان الطالب*

كشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن حجم التحدي الذي يواجهه أمننا الغذائي خاصة مع الاقرار بعدم قدرة الإنتاج الغذائي في البلاد العربية على تقليص الفجوة الغذائية لتوفير غذاء كاف لعموم السكان ويعتبر هذا من أهم التحديات التي تواجه مجتعاتنا والتي مما لاشك فيه انها تأخذ ابعادا اقتصادية وسياسية إضافة إلى البعد الأخطر وهو البعد الاجتماعي الذي يتسم بالفقر والجوع.

عدم قدرة الإنتاج الغذائي على تلبية حاجات الأمة من الغذاء، واعتمادها على العالم الخارجي في سد حاجات سكانه من المواد الغذائية بشقيها النباتية والحيوانية، في وقت تعتبر فيه روسيا وأوكرانيا من أهم الموردين لبلداننا العربية للمواد لأهم عنصر للأمن الغذائي وهو القمح والحبوب بكل أشكالها.

تعتبر اوكرانيا ثاني أكبر بلد اوروبي من حيث المساحة بعد روسيا وتنتج ما يعادل 24 مليون طن من القمح تصدر منها بحدود 18 مليون طن سنويا إضافة إلى انها تعتبر من أهم الدول المنتجة والمصدرة للبذور الزيتية والزيوت النباتية فهي تصدر ما مقدارة 50 % من زيت عباد الشمس في العالم، اما روسيا فتعبر أكبر مصدر للقمح في العالم مع حجم إنتاج يبلغ 76 مليون طن سنويا، تصدر منه بحدود 38 مليون طن اي ما نسبته 18 % من حجم تجارة القمح في العالم، وبمعدل واردات أكثر من 8 مليار دولار من أصل 44 مليار دولار حجم واردات تجارة القمح في العالم، لهذا يعتبر ايقاف تصدير القمح والحبوب من هاتين الدولتين تهديد خطير للعديد من البلدان التي تعتمد على هذه السلع من الدولتين المتحاربتين.

فحجم الفجوة الغذائية هائل في وطننا العربي وذلك على الرغم من توفر الموارد الطبيعية مثل الأرض الصالحة للزراعة والمياه والموارد البشرية، هذا إذا علمنا أن مساحة الوطن العربي تبلغ 1406 ملايين هكتار، (14) مليون كيلو متر مربع تقريبا، أي حوالي 10.8 % من مساحة العالم، مخصص منها فقط للزراعة ما يعادل 71.4 مليون هكتار، اي ما يعادل ( 4.4% ) من اجمالي مساحة الوطن العربي ، فكان الاعتماد على العالم الخارجي للحصول على احتياجياتنا من المواد الغذائية ، حتى أصبحنا من أكبر مستوردي الغذاء فى العالم.

مع اندلاع الحرب يتوجب علينا التفكير الجدي بوضع استراتيجيات الاستثمار المستقبلي في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية وتهيئة الاحتياجات التمويلية المناسبة، ونتوجه في الحديث الى الصناعة المصرفية الإسلامية ورسالتها الاخلاقية للمساهمة الجادة في بناء البيئة الاقتصادية التي تحقق لنا الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي، وانطلاقا من أهمية ومنزلة الزراعة في الإسلام حيث أن الله تعالى أعطى أهمية للحبوب والزرع على غيرها في قوله سبحانه وتعالى: { وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ{33} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ{34} لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ{35} صورة يس.

إن هذه الحرب فرضت علينا ظرفا استثنائيا تمثل في توقف سلسلة التوريد من هاتين الدولتين اللتين كان الاعتماد عليهما في العديد من المنتجات الزراعية خاصة الحبوب والزيوت النباتية وما سيؤول اليه من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية وارتفاع في أسعار النفط بسبب العقوبات الاقتصادية على روسيا وتراجع الامدادات من الدول المصدرة لهذه العناصر ثم عدم قدرة الدول المنتجة على تعويض النقص الذي تسببت به هذه العقوبات، مما يشكل عبئا على بعض البلدان العربية غير النفطية ويجعلها عاجزة عن توفير احتياجاتها من المواد الغذائية المستوردة .

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

المقال السابق للكاتب

العملات الرقمية المشفرة بمواجهة العقوبات على روسيا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock