أفكار ومواقف

أمن الطاقة

أصبحت الطاقة المحرك الرئيسي لعجلة الحياة الإنسانية في شتى أنحاء العالم، وأصبح الاقتصاد العالمي مرتبطا ارتباطا عضويا بالطاقة إذ لا يمكن بأي حال تحريك عجلة التقدم الاقتصادي أو التنمية الاقتصادية دون توفر طاقة مستدامة وبأسعار عادلة تدفع عجلة الاقتصاد المحلي والعالمي إلى النمو والاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني وتجنب الصراعات العسكرية.
تتعدد أنواع الطاقة لكن أهمها حاليا ولعقود قادمة هو النفط والغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية، وتواجه إمدادات الطاقة تحديات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي حاليا لأسباب متعددة أهمها الصراعات السياسية والمذهبية بين دول المنطقة والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية بحجة حماية بعض المكونات الاجتماعية وفئات مستضعفة من المواطنين العرب، والتدخل بشؤون ومستقبل الفلسطينيين وصراعهم مع إسرائيل وهذه حجج ايرانية غير حقيقية لما تضمره القيادة الإيرانية تجاه العالم العربي .
من جهة أخرى يشكل حجم الإنتاج من دول الأوبك ما يزيد على 28 % من الاستهلاك العالمي للطاقة بإنتاج يومي يقدر بأكثر من 23 مليون برميل يوميا، وكذلك تساهم دول المنظمة بأكثر من 29 % من الاحتياجات العالمية من الغاز بتصدير يومي يزيد على 125 مليار متر مكعب من الغاز للاستهلاك العالمي .
في الأردن يشكل استهلاك الطاقة ما يزيد على 20 % من موازنة الدولة في ظل عدم استقرار الأسعار العالمية للنفط والغاز والطاقة، وهناك جهود أردنية حكومية حثيثة للوصول إلى استثمار مجد في الطاقة المستخرجة من الصخر الزيتي الذي تؤكد الدراسات المتخصصة والشركة الصينية المشاركة مع الحكومة الأردنية في مشاريع استثمار الصخر الزيتي أن الأردن يعتبر من أغنى الدول في العالم في وجود المادة الاولية للصخر الزيتي، وان الدراسات مبشرة في هذا المجال والذي سيوفر للأردن مبدئيا اكثر من 50 % من احتياجاته البترولية المستخلصة من الصخر الزيتي بالاضافة إلى الطاقة المتجددة واستكشاف مصادر أخرى للغاز والنفط.
القدرة على الحصول وتأمين احتياجات الطاقة للأردن ومعظم الدول المستهلكة، تعتبر تحديا كبيرا ليس من السهولة بمكان تأمينها دون جهود وسياسات متوازنة وحصيفة وإدارة ناجعة للتعامل مع ملف الطاقة .
في ظل هذه الظروف المعقدة لتأمين الطاقة تشهد منطقة الخليج العربي حالة من عدم الاستقرار العسكري والأمني، ما يخلق تحديات جيو سياسية معقدة تهدد مناطق انتاج الطاقة في الخليج التي تشكل كما أسلفت ما يقرب من 30 % من الاستهلاك العالمي للطاقة، وتهديد طرق الإمداد ونقل الطاقة في مضيق هرمز، ما يجعل الاقتصاد العالمي والأمن الدولي أمام عاصفة من التحديات التي ستؤثر على مجمل الأحوال والعلاقات الدولية والشؤون الحياتية الإنسانية في كل أنحاء العالم في ظل هذه التوترات والتحشيدات العسكرية.

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock