آخر الأخبار حياتناحياتنا

أمهات لـ”الغد”: نعمل في وظائفنا وعقولنا مع أبنائنا بالمنزل!

منى أبوحمور

عمان – اعربت أمهات عاملات عبر سؤال طرحته “الغد” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن شعورهن تجاه دراسة الأبناء بمفردهم عن بعد، وعدم تمكنهن من متابعة الدروس معهم كما ينبغي، وشعورهن بالتقصير، رغم أنه لا شيء بأيديهن، فليست كل الوظائف تسمح لهن بالعمل من المنزل، ولا حتى ادارات المؤسسات “تتسامح” جميعها مع الأمهات مع الاوضاع الراهنة.
إعلان وزارة التربية والتعليم قرار العودة إلى نظام التعليم عن بعد لمدة أربعة عشر يوما، قابل للتمديد بحسب الوضع الوبائي؛ وضع الأمهات العاملات أمام وضع صعب قد يدفع بعضهن لأخذ إجازة دون راتب أو ترك الوظيفة.
أمهات عاملات شاركن “الغد” معاناتهن من خلال الإجابة عن سؤال تم طرحه عبر مواقع التواصل، بعنوان: كيف تواجه الأم العاملة التعلم عن بعد؟
دفع قرار التعلم عن بعد جاكلين باليمنار وهي والدة لثلاثة طلاب إلى ترك أبنائها في البيت لعدم قدرتها على العمل عن بعد، وقررت تسجيلهم في مركز خاص لمتابعة دروسهم.
في حين تأخذ نور النمر إجازة مرتين في الأسبوع وبقية الأيام يقوم زوجها بأخذ ابنها على مكان عمله ليتمكن من متابعة دراسته، ورغم ذلك كله لم تتمكن نور وزوجها من السيطرة على أداء الأبناء الدراسي.
في حين اضطرت شيرين محمد لأخذ أولادها معها إلى مكان العمل. تقول “طبيعة عملي تسمح ببعض الحرية.. لكن كنت أعاني ضغطا عصبيا شديدا”، فإلى جانب تحدي البقاء بجانب الأبناء أثناء الدراسة، تبدأ مشاكل فصل الإنترنت.
وتتابع، “في الأيام التي لا أتمكن من أخذهم معي إلى العمل يبقون بالبيت وتستمر نفس المعاناة طوال الوقت بالتحدث معهم على الهاتف ومحاولة حل المشاكل التقنية التي تواجههم”. ولاتنتهي رحلة شيرين هنا وإنما تبدأ معاناة جديدة عند العودة إلى المنزل حينما تبدأ بمراجعة الدروس وشرح ما لم يفهموه ومتابعة الواجبات، ويستغرق ذلك 4 ساعات.
وتضيف “أكون بالشركة جسدياً لكن عقلي عند الاولاد، ومن وقت لآخر يقومون بمهاتفتي والقول ان هنالك مشكلة بالدخول على الصفحة أو فصل الانترنت أو عدم فهم ما تشرحه المعلمة”، وهذه معاناة، لافتة الى إنها اضطرت لتقديم إجازة حتى تتمكن من البقاء مع أبنائها أطول فترة ممكنة، خاتمة قولها “الله يفرجها على الجميع”.
أعباء اقتصادية جديدة في وقت يعاني فيه اقتصاد الأسر الأردنية بسبب جائحة كورونا، إلا أن قرار وزارة التربية والتعليم بالعودة للتعلم عن بعد غفل بعض الشيء عن الأمهات العاملات ما دفعهن لتسجيل أبنائهن في مراكز دراسية خاصة لمتابعة دراستهم لعدم قدرتهن على المتابعة.
وفي هذا الشأن تقول تسنيم العلي لـ “الغد”، “انا مضطرة لارسال ابني عند معلمه منزلية لمتابعة دروسه.. فصعب جدا أن أكون بالبيت بوقت حصص الأونلاين”.
إلهام رمضان أم لطالبين الأول في الصف السادس تقوم بمتابعته بعد عودتها من العمل، مؤكدة أن المعلمات غير مقصرات ويبذلن جهودا كبيرة، ومع ذلك فإن ذلك يأخذ وقتا كبيرا منها، إذ سجلت ابنها الثاني في الصف العاشر بمركز متخصص لمتابعة مواده الصعبة.
هبة الطعاني تقول “المشكلة أنني وعند رجوعي للبيت أبدأ بمراجعة كل دروس أبنائي.. وحل المشاكل التقنية التي تواجههم”.
يشير التربوي الدكتور عايش نوايسة من جهته إلى أن التحول في التعليم من الوجاهي إلى التعلم عن بعد يشكل تحدياً كبيراً للأسر الأردنية، وبشكل خاص الأسرة التي يعمل فيها الزوجان، فهم أمام مشكلة كبيرة.
ويتساءل: كيف يمكن متابعة الأبناء في أداء المهام التعليمية والدخول إلى المنصات التعليمية والتفاعل معها في ظل غياب من يتابعهم نتيجة التحاق الزوجين بالعمل؟
ويشير النوايسة إلى أن قرار التحول في التعليم عن بعد أربك المشهد لدى الجميع، ولم تراع أجهزة الحكومة ووزارة العمل بشكل خاص ظرف الأم العاملة، فهي بين مطرقة الأوضاع الاقتصادية السيئة للأسرة، وبالتالي حاجتها للعمل لرفد دخل الأسرة، وبين متابعة تعلم الأبناء أثناء وجودهم في البيت، فيفترض عند اتخاذ أي قرار يخص شريحة كبيرة جداً من المجتمع دراسة أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على الفرد والمجتمع.
ويتابع؛ للأسف هذا لم يأخذ بعين الاعتبار بالنسبة لقرار التحول في التعلم عن بعد، فترك الأبناء في البيت وحدهم دون رقيب وفي ظل أجهزة إلكترونية وشبكة إنترنت يشكل خطراً كبيرأ على نموهم السلوكي، فمن يضمن أن لا يدخل الأطفال إلى مواقع لا تلائم اعمارهم؟ من يضمن أن يدخل الطلبة إلى المنصة ويمارسوا عمليات التعلم وفق ما هو مطلوب؟
ومن المفروض أن تقوم وزارة التربية والتعليم، وفق النوايسة، بتوفير بدائل للأم العاملة لمتابعة تعليم أبنائها بعد أنتهاء الدوام الرسمي، وعلى العكس من ذلك عملت الوزارة على جعل المنصة متاحة للساعة الرابعة عصراً بشكل مجاني وبعد ذلك مدفوعة الثمن، وهذا عقد من مهمة الأم أو الأب في متابعة تعليم الأبناء بعد مغادرتهم دوامهم الرسمي، فهم لا يستطيعون اقتصاديا تحمل أعباء مالية جديدة في الدفع للوزراة ولا يستطيعون الاستعانة بمعلم أو ومعلمة لمتابعة أبنائهم، وبالتالي هذا ينعكس على تعليم الأطفال سلباً، لذا لا بد أن تكون المنصة مجانية ومتاحة على مدار الساعة وأن يسمح بالتواصل بين الطلاب ومعلمهم من خلال وسائل أخرى مثل الواتس أب أو غيره.

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock