أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

أمهلوا الوزير قليلا ليعمل

سلامة الدرعاوي

رغم أن غالبية الوزراء في الحكومات يأتون دون أي برامج مسبقة لديهم، ودون معرفة ما هم مقبلون عليه، فإنه من الضروري إعطاؤهم الوقت الكافي ليعملوا ويتبنوا سياسات وإجراءات تمكّن الجهات الرقابية وتحديداً النوّاب من محاسبتهم عليها، وإلا فإنهم يصبحون – أي الوزراء- محطة تجريب واختبار لا أكثر.
اختيار الوزراء في الحكومات هو عملية تقليدية بحتة لا يوجد بها أي مضمون سياسي أو حتى اقتصادي إلا ما ندر، فهو اختيار بالأساس على الشخصنة والاقارب والمعارف بالدرجة الأولى، ومع ذلك كله فمن حق الوزير أن يأخذه وقته الكامل في العمل حتى تكون محاسبته ورقابته فعلية لا شكلية هي الأخرى.
انعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة يعني ببساطة ان الحكومة بوزرائها سيكون برنامجها الأسبوعي ممتلئا بالاجتماعات الدورية والرسمية، حيث إنهم سيجتمعون مرتين في الأسبوع ضمن جلسة مجلس النوّاب، وجلسة لمجلس الأعيان، وتضاف إليهما جلستان لمجلس الوزراء، واخرى للجنة التنمية الاقتصاديّة الحكوميّة، وجلسة لمجلس السياسات في الديوان، ولا ننسى جلسات واجتماعات لجان مجلسي النوّاب والأعيان على حد سواء، وبعضها يمتد لـ(5-8) ساعات، وهنا أتساءل شخصياً، متى يذهب الوزير إلى وزارته، ويلتقي بموظفيها ويناقش خطط الوزارة وسياساتها وبرنامج العمل والتطوير فيها؟، متى يتفقد المؤسسات التابعة للوزارة؟، ومتى يستمع لشكاوى المواطنين والمستثمرين ومختلف الجهات التي تتعامل مع الوزارة بشكل يومي؟، ومتى يناقش الوزير خطة التطوير والمتابعة في التنفيذ لرؤيته في عمل الوزارة وتحديث أدائها؟.
فعلاً الأمر محير جداً، لأن غالبية الصفوف الإدارية التي تأتي بعد منصب الوزير في غالبيتها وجوه جديدة، فالعمل المؤسسي في معظم الوزارات مفقود، وبرامج العمل مفقودة أيضا، وبالتالي يعتمد تنفيذ الإصلاح في أي وزارة على شخص واحد وهو الوزير، وهو أمر غير صحيح من الناحية العملية او النظرية، لكن في غياب العمل والبرامج المؤسسية، لا يبقى أمامنا أي خيار سوى التعلق بقوة الوزير وشخصيته الإدارية، ومع كل هذا فإن عوامل النجاح تبدو مفقودة للوزارة في العمل الرسمي.
فإلى جانب غياب البرامج المؤسسية في العمل، لا يوجد وقت أبداً أمام الوزير لإحداث حتى ما يتطلع إليه، او حتى لو أراد ” لا سمح الله” مخالفة القانون والسرقة او توظيف منصبه فإنه باعتقادي لا يوجد وقت للتفكير بذلك أيضا.
هذه الضغوطات سواء بالبرامج او غياب الوقت الكافي لعمل الوزير قد تدفعه لاتخاذ قرارات متسرعة تكون لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد والمملكة والأجيال، لأن غالبية الوزراء يريدون ان يحققوا أي شيء خلال فترة وجودهم في المنصب العام، وهنا قد أجد مبرراً للأخطاء الفادحة التي ترتكب في بعض الأحيان من قبل المسؤولين.
المنطق يقتضي ان تكون هناك مهلة ووقت كاف للسادة الوزراء للعمل في وزاراتهم بالشكل الكامل والمطلوب، وان تقتصر اجتماعاتهم في مجلسي النواب والاعيان على حضور من له علاقة بجدول أعمال المجلس فقط، لا ان يحضر طاقم الوزراء بالكامل ويظل جالسا لساعات وهو يستمع لنقاش وأحاديث ليست له ولوزارته أي علاقة فيها.
إضافة لذلك جلسة مسائية واحدة لمجلس الوزراء كما كانت قبل بضع سنين كافية لتيسير أمور الحكومة، بدلاً من تلك الاجتماعات الدورية.
قبل محاسبة الوزير على أدائه يجب ان يعطى المهلة الكافية لعمله وتنفيذ ما تعهد فيه ضمن بيان الثقة الحكومي، حتى تكون المساءلة والتقييم منطقيين وموضوعيين إلى حد ما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock