أفكار ومواقف

أموال الفلسطينيين لرفاهية إسرائيل!

كوقع الصاعقة، جاءت نتائج الدراسة التي أعدها الباحث الفلسطيني عيسى سميرات حول “محددات الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية، في إسرائيل والمستوطنات”، والتي ناقشها في جامعة القدس، وكشف فيها أن حجم هذا الاستثمار في المستوطنات وإسرائيل يصل إلى المليارين ونصف المليار من الدولارات سنويا، وفق حسابات حذرة، وأكثر من ضِعفها وفق حسابات أقل حذرا، وفي الضفة الفلسطينية حوالي المليار والنصف، وأن هذه الاستثمارات كان يمكن أن توفر أقل قليلا من ربع مليون فرصة عمل لو تم استثمارها في الضفة الفلسطينية.
ملامح العار عدد هؤلاء المستثمرين، فهم بالآلاف، وبالتحديد ستة عشر ألفا حاصلون على تصاريح دخول دائمة إلى إسرائيل. وحتى يرفع سميرات من مصداقية معلوماته يؤكد أنه حصل عليها من مصادر مسؤولة مثل الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية، وأنه وصل إلى أكثر من خمسمائة منهم، ووزع استبانات على 420، وأجاب 374، وقابل بشكل مباشر 120 مستثمرا.
عينة سميرات تبين أن معظم رجال الأعمال يعرفون العبرية، وأكثر من نصفهم فوق سن 40، وتشير هذه المعطيات إلى أن الحديث يدور حول جيل تربى عندما سمحت إسرائيل للفلسطينيين بحرية حركة إليها حتى بداية التسعينيات، وهو جيل عرف المجتمع الإسرائيلي خلافا للأجيال الأكثر شبابا.
بعد كل هذا، ماذا تقول الهيئات القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي السلطة الوطنية الفلسطينية، وأين الموقف المسؤول من الاستثمارات الفلسطينية في إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة.
يقع على عاتق كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط مسؤولية التحقق والتحقيق في حجم هذه الاستثمارات، وما يترتب عليها من انعكاسات سلبية على مستوى الإخلال بمتطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني الفلسطيني، وحفز دوره في توفير حلول لمعيقات التنمية ومشكلات الفقر والبطالة، والمساهمة في التحرر النسبي من التبعية للاقتصاد والسوق الإسرائيلي، بل وكذلك مسؤولية معالجة العوائق والحواجز التي تضعها إسرائيل في وجه الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الوطني الفلسطيني، والتي تحول دون توفير بيئة استثمارية مناسبة لرؤوس الأموال الفلسطينية، وضرورة توطينها أساسا في المناطق الفلسطينية تحت الاحتلال. على جميع الهيئات القيادية الفلسطينية، وفي المقدمة منها مجلس الوزراء ووزارة الاقتصاد الوطني تحمّل المسؤولية لوضع حد للاستثمار في المستوطنات بشكل خاص، وفي إسرائيل بشكل عام، وإعادة النظر بقوانين تشجيع الاستثمار باتجاه توفير بيئة استثمارية مناسبة تسمح بنقل الاستثمارات الفلسطينية من إسرائيل ومستوطناتها إلى السوق الوطني الفلسطيني، والتوجه إلى المجتمع الدولي والرباعية الدولية والدول المانحة وإطلاعها على حقيقة ما يتعرض له الاستثمار الفلسطيني من قيود وعراقيل على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة تفهم بل ودعم القيادة الفلسطينية ومساندتها في توجهها للتحرر من قيود الاحتلال والاتفاقيات الموقعة، وتحديدا من قيود اتفاق باريس الاقتصادي الظالم والمجحف، والذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وعلى رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض أن يحدد آليات جديدة تمسح العار الذي لحق بالمستثمرين الفلسطينيين، الذين لجؤوا إلى الاستثمار في إسرائيل ومستوطناتها، ويعيد هذا الاستثمار إلى مشروع الدولة التي ينتظرها الفلسطينيون، كما ينتظرها أصدقاء شعبه في العالم.
الغريب أن دراسة سميرات طرحت نهاية الصيف الماضي في جامعة القدس في أبوديس، ولم تكشف عنها وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية إلا بعد أن نشرت عنها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في عددها الصادر الجمعة (18 تشرين الثاني)، وحتى الآن لم نسمع أي تعليق أو توضيح من الجهات الفلسطينية المعنية.

[email protected]

تعليق واحد

  1. سلطة رجال اعمال رام الله…قدوة لمواطنيها
    مرة اخرى يضع الفلسطنيون انفسهم في موضع مخزي وخاصة امام تساؤلات اخوتهم العرب! مالذي تفعلون يا فلسطنيون وكيف لنا كعرب ان ننادي بمقاطعة الاسرائليون وانتم اول من يستثمر عندهم؟ وهذا سؤال مشروع يجب ان تجيب علية سلطة رجال اعمال رام الله التي كانت قدوة لمواطنيها فهم اول من تعاون واستثمر مع الاسرائليون والشواهد كثيرة ليس اولها موضوع الاسمنت لبناء الجدار العازل وليس اخرها. فهل نلوم المواطن الفلسطيني العادي و سلطته تمارس ذلك العمل المخزي فقط لان جشعهم اصبح اهم من الوطن؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock