صحافة عبرية

أميركا استسلمت لبشار ايضا

إسرائيل هيوم
ايال زيسر 13/9/2021

صحيح أن صعود طالبان إلى الحكم واستئناف عمليات داعش ليسا بشرى طيبة للرئيس السوري، وذلك لان الأمر كفيل بان يعطي تشجيعا والهاما للمجموعات الإسلامية التي ما تزال تقاتله، ولكن يعوض عن ذلك المذلة التي تلقاها الأميركيون، الذين رغم المهزلة الافغانية لم يفقدوا التصميم على الانسحاب، على طي العلم وعلى “الرقص مع العدو”.
في ظل الازمة الاقتصادية العميقة التي علق فيها لبنان، وفي ضوء النقص الحاد في النفط والغاز والذي يشوش الحياة في الدولة، بادر نصرالله مع حلفائه في طهران لخطوة علاقات عامة لامعة. الإيرانيون، بوساطة حزب الله، سيبعثون النفط الى لبنان. وهكذا يثبتون للجميع من حقا يتجند لمساعدة لبنان عند الحاجة، فيساعدون حزب الله وفي نفس الوقت ينالون موطئ قدم آخر في المنطقة شمالي إسرائيل. بل ان نصرالله حرص على ان يهدد ويبدو أن الأمور نزلت على آذان صاغية وفزعة قليلة أيضا في إسرائيل، بانها اذا مست بالسفن الإيرانية، فانه سيرى في ذلك مسا بالاراضي اللبنانية – وسيرد بما يتناسب مع ذلك.
وعليه، ففي الأسابيع الأخيرة عمد الأميركيون على اعداد صفقة تستهدف مساعدة حلفائهم في لبنان والخلاص من شرك العسل الذي عقده أمامهم زعيم حزب الله. وبدلا من ان يبدو التصميم والزعامة للوقوف في وجه ايران، اختار الاميركيون طريقا ملتويا جلبتهم مباشرة إلى أذرع بشار. اقترحوا ان ينقل الغاز الى لبنان بل وان يربطوه بشبكة كهربائهم. وهكذا يخففون من الضائقة التي تسود فيه ويسمحوا اساسا لحكومة لبنان بان ترد عرض المساعدة من إيران. اما السياسيون اللبنانيون الفاسدون وعديمو النفع، ولكنهم على علم بالضرر الذي قد تلحقه العقوبات الاميركية باعمالهم – فقد قفزوا على العرض كغنيمة كبرى.
المشكلة هي ان الطريق من مصر الى لبنان يمر عبر سورية، وانه لغرض عقد صفقة كهذه هناك حاجة الى مباركة بشار. وقد اعطيت هذه بسرور، بمقابل ايضاحات من الولايات المتحدة بان واشنطن مرة اخرى لا ترفض استمرار حكمه في سورية، وان في نيتها على الاطلاق سحب كل القوات الأميركية من الدولة في اقرب وقت ممكن. وهكذا، بالمناسبة، يترك الأميركيون حلفاءهم الأكراد في شمالي الدولة، والذين ساعدوهم في مكافحة داعش وتركهم لمصيرهم في ايدي النظام السوري. يبدو أن الأميركيين مصممون على أن يثبتوا بان ليس لهم اصدقاء بل فقط مصالح – عندما تغلب هذه، ترحل الصداقة.
وهكذا يمكن لبشار الأسد ان يحتفل بيوم ميلاد سعيد. ليس فقط لانه بقي على كرسيه بعد حرب مضرجة بالدماء ذبح فيها مئات الآلاف من معارضيه، بعضهم بالغاز بل حتى ان الأميركيين يعترفون بانتصاره ومستعدون لان يعودوا “لعقد الصفقات معه” مثلما في الماضي. في واشنطن وفي اسرائيل ربما يأملون في أن يكون بشار بعد الحرب هو بشار “جديد”، أكثر انصاتا وحذرا، يكون مستعدا لصفقات موهومة – دعم أميركي مقابل طرد إيران من سورية. غير أن آمال كهذه ستتحطم مثلما في الماضي على أرض الواقع. وفي هذه الاثناء الى أن يبدأ الغاز والكهرباء بالتدفق من مصر، اعلنوا في دمشق عن نية سورية مساعدة إيران في أن تنقل عبر أراضيها النفط إلى لبنان. فبعد كل شيء، لماذا لا يرقصون في عدة أعراس إذا كان ممكنا؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock