أفكار ومواقف

أميركا تحشد ضد إيران.. ابحثوا عن إسرائيل!!

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو زار الشرق الاوسط الأسبوع الماضي، وأكد عزم بلاده الانسحاب من سورية، وهو موقف طبيعي ومتأخر أصلا، باعتبار أن الوجود الأميركي بسورية غير شرعي ولا قانوني، فالولايات المتحدة لم تأت لسورية الشقيقة بناء على اتفاقيات موقعة مع الدولة السورية كما هو حال وجودها في تركيا أو قطر أوالخليج، وإنما جاءت خارج نطاق الشرعية الدولية وخارج إرادة الدولة السورية، الأمر الذي يفقدها حقها بالبقاء.
صحيح أن العنوان الرئيس الذي جاءت من خلاله الولايات المتحدة لسورية هو محاربة الارهاب والقضاء على داعش، بيد ان تلك المسألة التي تغنت بها طويلا باتت غير مجدية في ظل انكفاء ودحر داعش من قبل الجيش السوري، وانهزام المخطط الذي كانت تشرف عليه واشنطن لإزاحة الرئيس بشار الأسد عن سدة الحكم.
في زيارته الأخيرة للشرق الاوسط لم ينس وزير ترامب للخارجية أن يتحدث عن إيران، فدعا دول الشرق الأوسط، وطبعا هذه الدعوة تشمل الكيان الصهيوني، لـ “التحالف بمواجهة ايران”، مشددا على أن واشطن “تعمل على إقامة تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في المنطقة- ايران”؟!
إذا؛ الولايات المتحدة التي ضربت عرض الحائط بكل الشرعية الدولية والقرارات الاممية، ونقلت سفارتها الى منطقة محتلة بنظر الامم المتحدة ومجلس الامن وهي القدس، ولم تكترث لكل النداءات التي طالبتها بعدم الاقدام على تلك الخطوة، ولم تستجب لمحاولات العرب الخجولة التي ناشدتها -عبر بيانات صورية- عدم فعل ذلك، تأتي للشرق الاوسط وتتحدث عن تحالف شرق أوسطي ضد ايران، وتدعو لإقامته.
بالمقابل علينا أن نلحظ أن ايران استطاعت خلال الفترة الماضية اقناع العالم الاول باستثناء الولايات المتحدة بانها ملتزمة بالاتفاق النووي، ولم تنفع كل محاولات واشنطن في اقناع اوروبا باتخاذ ذات الموقف الذي اتخذته واشنطن والانسحاب من الاتفاق النووي، لا بل ان أوروبا رفضت ذلك ودعت واشنطن للتريث وعدم الاستعجال، وشدد زعماء تلك الدول على أن إيران تلتزم بالاتفاق النووي.
اذا؛ ماذا تريد واشنطن؟، ولماذا تواصل سعيها لإنشاء تحالف ضد إيران؟، ولما تلك الحملة المسعورة من قبل وزير الخارجية الاميركي على طهران، في ظل اعتراف عالمي وأممي بالتزام إيران باتفاقها النووي، وتأكيد المنظمات الدولية على ذلك الالتزام.
ألم تلحظ الولايات المتحدة مثلا، أن الدولة المارقة الوحيدة في العالم والتي ترفض القرارات الدولية وتسمن مستوطناتها في الضفة وغلاف قطاع غزة، وتواصل سياستها التمييزية والعنصرية بحق الشعب العربي في فلسطين المحتلة العام 1948 هي الكيان الصهيوني المغتصب، فكيف تريد واشنطن اقناعنا ان عدونا إيران، ونحن نرى يوميا شهداء يسقطون بفعل نيران جيش الاغتصاب الصهيوني، ونرى يوميا اقتحامات متكررة للمسجد الاقصى وتدنيسا للاماكن الدينية؟!
كيف لنا ان نقتنع ان ايران التي تنصب لها تل ابيب عداء واضحا وتحرض عليها هي عدوة لنا، فقد قالوا في الأمثال سابقا (عدو عدوك صديقك)، فايران عدو لتل ابيب وبهذا المنطق لو كان بالفعل وبالحق تعتبر الدول العربية ان الكيان الصهيوني عدوها باعتباره احتل ارضا عربية ورفض الشرعية الدولية، فانه من باب اولى ان يكون التحالف العربي مع ايران ضد الكيان الصهوني وليس العكس.
سيمفونية التمدد الايراني والتشيع، والتوسع والمطامع وخلافه من حجج واهية باتت غير مفيدة وغير مقنعة، اقلها للشعوب العربية التي عليها ان تستفيق وتنهي الكلام عن سني وشيعي وغيره من مسميات، زرعها اعوان اميركا حتى يتسنى لهم بث فتنة مذهبية في صفوف الناس.
اليوم الصورة واضحة، واشنطن التي تساند الكيان الصهيوني تريد انشاء تحالف ضد طهران، فلما لا نقف دقائق ونفكر عن سبب ذاك التحالف وهدفه، ومصلحة الكيان الصهيوني في إضعاف ايران وانهاكها، فقط ابحثوا عن تل ابيب وستجدون مائة جواب وجواب؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock