العرب والعالمدولي

أميركا تشترط “التعويض” لتنفيذ الضم

نادية سعد الدين

عمان- وضعت الولايات المتحدة الأميركية شروطا جديدة على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ عملية ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الأغوار، وذلك “بتحقيق الموافقة المشتركة بين حزبي “الليكود” و”أزرق – أبيض” الإسرائيليين، وتقديم ثمن جدي للفلسطينيين”، بحسب ما كشفت عنه المواقع الإسرائيلية.
وقالت المواقع الإسرائيلية، نقلا عن مصادر إسرائيلية رسمية لم تسمها، أن “واشنطن تريد أن ترى خطة الضم النور بموافقة مشتركة بين حزبي “الليكود” (بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) و”أزرق أبيض” (بزعامة بيني غانتس)، مع تقديم ثمن جدي للجانب الفلسطيني”، بحسبها.
وأفادت بأن “الولايات المتحدة تريد أن تتم عملية الضم في ظل حالة استقرار سياسي في الداخل الإسرائيلي، لا أن تكون مجرد جزء من وعود انتخابية فقط”.
وبينت نفس المواقع أن “واشنطن معنية أيضا في أن تتضمن الخطة إحداث تغييرات مهمة للفلسطينيين، في محاولة لإستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني- الإسرائيلي، وذلك عبر تأمين آلاف الوحدات السكنية للفلسطينيين مقابل الضم”.
يُشار هنا إلى أن تضمين شرط توفير المساكن للفلسطينيين المشمولين بالمناطق المستهدفة بالضم يشي بمصيرهم المُهدد بالطرد من أراضيهم وديارهم.
وفي سياق متصل؛ أفاد تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان – 11” بأن “هناك صعوبات تواجه سلطات الاحتلال؛ وفي مقدمتها تأثير أزمة فيروس “كورونا” المستجد في المجالات الحيوية الإسرائيلية المختلفة، ووجود خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، فضلا عن الشروط الأميركية الجديدة”.
ومع ذلك؛ فإن القناة الرسمية الإسرائيلية نقلت عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية بأن “نتنياهو رغم كل الصعوبات القائمة، مصر على تنفيذ مخطط الضم والدفع بملفه خلال فترة الحكومة الراهنة”، بحسب قولها.
ورأت القناة الإسرائيلية أن “الإدارة الأميركية، عبر شروطها الجديدة، تضع العراقيل لثني الحكومة الإسرائيلية عن تنفيذ مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة القريبة المقبلة”، والتي ينشغل فيها البيت الأبيض بمعركة الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ونوهت إلى أن “إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وضعت تلك الشروط على الحكومة الإسرائيلية مقابل منحها الضوء الأخضر للشروع في تنفيذ مخطط الضم”، بحسب مزاعمها.
وأفادت القناة بأن “الأيام الماضية شهدت سلسلة اجتماعات جديدة بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لبحث مسألة الضم، حيث اشترط البيت الأبيض خلالها توفر حالة من الاستقرار السياسي الإسرائيلي لدعم عملية الضم”.
وأشارت القناة إلى أن “إدارة الرئيس ترامب، تطالب بوجود حالة من الاستقرار السياسي تضمن تنفيذ الضم دون انقسامات، وليس كجزء من وعود انتخابية يقدمها قادة الأحزاب لناخبيهم؛ بالإضافة إلى ايجاد إجماع داخل الحكومة الإسرائيلية (بين الليكود و”أزرق أبيض”) حول هذه المسألة”.
يُشار هنا إلى أن النظام السياسي الإسرائيلي برلماني يعتمد على الأحزاب الصغيرة، فيما تشكل الأحزاب الدينية اليمينية ما يمكن أن يسمى “بيضة القبان” في أي انتخابات عامة “للكنيست”، ما يجعله نظاماً غير مستقر، وبالتالي؛ يصبح الشرط الأميركي حول مسألة توفر حالة الاستقرار السياسي الإسرائيلي شرطا تعجيزيا يصعب تحقيقه في الظروف الراهنة.
وبالرغم من أن الرئيس ترامب أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لتنفيذ مخطط الضم؛ إلا أن هناك خلافات بين مستشاره وصهره، جاريد كوشنير، الذي يريد تنفيذ “صفقة القرن” ومن ضمنها الضم، بالتنسيق مع دول عربية، وبين السفير الأميركي في الكيان الصهيوني، ديفيد فريدمان، الذي يدفع باتجاه تنفيذ ضم واسع وسريع وأحادي الجانب.
وفي غضون ذلك؛ يتواصل التحرك الفلسطيني المضاد لمخطط الضم الإسرائيلي لأكثر من 30 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
ويتقاطر الفلسطينيون صوب المهرجان المركزي الضخم، الذي نظمته ودعت إليه حركة “فتح” بمشاركة القوى والفصائل الوطنية ومنها حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، والمقرر انطلاقه اليوم في رام الله، والذي سيتم فيه مراعاة الظروف والإجراءات الخاصة للوقاية من فيروس “كورونا”
المستجِد (كوفيد 19)”.
ومن المقرر أن يوجه الرئيس محمود عباس كلمة خلال التجمع الجماهيري القوي الذي سينعقد بحضور دولي واسع، عبر مشاركة شخصيات وممثلين وسفراء دوليين”، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، اللواء الدكتور خالد مسمار، لـ”الغد”.
وكان مسمار قال لـ”الغد” في تصريح سابق، إن “الزخم المتوقع في الحضور والمشاركة ضمن التجمع الجماهيري يوجه رسالة قوية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي تفيد بوقوف الشعب والقيادة الفلسطينية وكافة القوى والفصائل الوطنية صفا واحدا في مواجهة سرقة الاحتلال للأرض الفلسطينية”.
ونوه إلى أن “الحضور الدولي القوي في التجمع يعكس أيضا رسالة دولية واضحة لرفض مخطط الضم الإسرائيلي، لما يشكل مخالفة صريحة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ولأنه يسهم في تقويض أية فرصة لتحقيق السلام الشامل والعادل ويمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock