آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أميركا: دعم الناقل الوطني أولوية

سفير الولايات المتحدة يؤكد لـ"الغد" ضرورة إيجاد مصادر مياه متعددة

ايمان الفارس- أكد السفير الأميركي لدى الأردن هنري ووستر أن أولوية دعم الحكومة الأميركية لقطاع المياه في المملكة خلال الوقت الراهن، تتركز على مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة.


وقال ووستر، في تصريحات صحفية خاصة لـ”الغد”، إن “مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه في العقبة، يقع على رأس الأولويات والدعم المخصص من قبل حكومة الولايات المتحدة والمتعلق بقطاع المياه في الأردن”.


وأوضح خلال جولة ميدانية على عدد من مشاريع المياه المدعومة والممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في منطقة وادي الأردن، وانفردت “الغد” بالمشاركة فيها، أنه خلال مؤتمر حشد الدعم لمشروع الناقل الوطني الذي عقدته حكومة المملكة في شهر آذار (مارس) الماضي، “تعهدت نيابة عن حكومة الولايات المتحدة بـ300 مليون دولار بموجب منح، وذلك بالإضافة لـ400 مليون بموجب قرض بمعدل فائدة مناسبة”.


وتابع السفير: “هذا القرض مقدم من إحدى مؤسسات الدعم الأميركية، وهي مؤسسة حكوميةThe U.S. Government’s Development Finance Corporation(DFC)”.


وفي هذا الصدد، نوّه السفير الأميركي بأن المخصصات المالية المتعلقة بدعم مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه في العقبة، لا تندرج ضمن إطار الدعم المخصص للمملكة ضمن الاتفاقية الثنائية الحديثة التي تم توقيعها بين الجانبين والبالغة قيمتها الإجمالية نحو 10.15 مليار دولار، إنما تندرج بشكل منفصل وخاص.


وحول حجم المساعدات الجديدة المخصصة لقطاع المياه من أصل إجمالي الدعم ضمن مذكرة التفاهم الجديدة بين الولايات المتحدة والمملكة، توقع السفير الأميركي أن يتم الحصول على حجم الدعم ذاته المقدم سنويا للأردن في دعم قطاع المياه، والبالغ حوالي 124 مليون دولار سنويا.

وقال إن “الكونغرس الأميركي هو من يتخذ قرار تفصيلات حجم الدعم والمخصصات لمختلف القطاعات”، متوقعا في الوقت ذاته أن يحصل قطاع المياه في الأردن على القيمة ذاتها من الدعم المقدم سنويا، وبناء على الدعم الذي تم تقديمه خلال العام الماضي والبالغ 124 مليون دولار، “ودون أي ضمانات خلال الفترة المستقبلية”.


وبخصوص تقييم الوضع المائي الحالي للأردن، أكد ووستر ضرورة المضي بمشروع تحلية المياه لتوفير احتياجات نحو 40 % من المتطلبات المائية اللازمة للمملكة، مبينا أنه لحين البدء بتشغيل المشروع والمتوقع أن يتم في العام 2030، يجب العمل على إيجاد مصادر مياه جديدة وخفض الفاقد المائي الذي يعد من أبرز التحديات، نظرا لكونه عنصرا أساسيا في تعزيز مصادر المياه في الأردن.


وفيما يتعلق بالأمن المائي في الأردن، أكد السفير ضرورة تنويع مصادر المياه، بما في ذلك تحلية المياه، وتقليل المياه غير المدرة للدخل، وزيادة المياه من الدول المجاورة من إسرائيل وسورية، تمامًا كما لو كنت مستثمرًا ماليًا، فقد ترغب في تنويع محفظتك.”


وفي ردّه على استفسارات للسفير الأميركي حول ملف المياه الأردنية – السورية المشتركة، قال وزير المياه والري محمد النجار الذي رافق السفير خلال الجولة بمشاركة أمين عام سلطة وادي الأردن منار محاسنة، إن سورية بدأت ببناء سدود إضافية داخل أراضيها ما بعد العام 1994 بالإضافة لحفر آبار جوفية، ما ساهم بحجز التدفق المائي لنهر اليرموك، مشيرا إلى أن حجم التدفق الحالي في “اليرموك” يتراوح بين 110 إلى 120 مليون متر مكعب سنويا.


ونوهت محاسنة بعدم تجاوز تدفق المياه في نهر اليرموك صيف العام الحالي، ما كميته 25 ألف يوميا.


وخلال اطلاعه على مركز التحكم التابع لسلطة وادي الأردن (SCADA)، تساءل ووستر حول مضي العمل بإنشاء الخط الناقل الإضافي للمياه من بحيرة طبريا نحو قناة الملك عبد الله والذي يجري إنشاؤه حاليا، فيما أكد وزير المياه أن “كمية المياه المنقولة من خلال الخط الإضافي لن تتغير وستبقى كما هي، إلا إذا اضطر الجانب الأردني لطلب المزيد من تلك الكميات”.


وقال النجار إن خط المياه الإضافي من بحيرة طبريا، والذي يصل طوله لنحو 3 كيلومترات، ما يزال تحت الإنشاء، متوقعا الانتهاء منه مع نهاية العام الحالي.


بدورها، تابعت محاسنة أنه تم توقيع بروتوكول مع الجانب الإسرائيلي في العام 2021 لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من منتصف العام 2021 إلى منتصف العام 2022 ويمتد حتى منتصف 2024، مشيرة إلى أن الاتفاق سيبقى على حاله ما لم يتم طلب المياه مجددا.


وكانت الحكومة الأردنية اشترت 50 مليون متر مكعب سنويا من المياه من الجانب الإسرائيلي، يتم ضخها من بحيرة طبريا إلى الأردن لغايات الشرب والري.


ويرتبط الأردن بعلاقاته المائية مع دول الجوار باتفاقيتين، الاتفاقية المشتركة لإدارة مياه حوض اليرموك بين الأردن وسورية الموقعة في 1953، والمعدلة العام 1987، واتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في العام 1994.


وبخصوص مركز التحكم (SCADA)، تابع ووستر سير العمل في المركز الذي تشرف وتدير من خلاله سلطة وادي الأردن قناة الملك عبد الله والتي بدورها توفر مياه الري للمزارعين ومياه الشرب للأسر في المحافظات الشمالية والوسطى.


وفي جولته علم السفير، أن مركز التحكم الإشرافي والحصول على البيانات (SCADA)، هو المركز العصبي لسلطة وادي الأردن، حيث يمكن من خلال النظام مراقبة البنية التحتية والتحكم فيها في جميع أنحاء المنطقة، مما يضمن التشغيل السلس وتقديم خدمات الري ومياه الشرب إلى مزارع وادي الأردن والمقيمين.


وتعد قناة الملك عبد الله قناة مفتوحة بطول 110 كيلومترات ومبطنة بالخرسانة، حيث تم بناؤها على مراحل بين عامي 1961 و1987 بدعم من حكومة الولايات المتحدة.


وتنقسم القناة لجزأين رئيسيين: شمال قناة الملك عبد الله، بطول 65 كم، تغذيها المياه العذبة وتستخدم للأغراض المنزلية والري، والثاني جنوب قناة الملك عبدالله، بطول 45 كم، تغذيها مياه الصرف الصحي المعالجة والتي يتم مزجها مع المياه السطحية وتستخدم فقط للري.


وبحسب أرقام سلطة وادي الأردن، فإن ما نسبته 26 % من إجمالي فاقد المياه في قناة الملك عبد الله والبالغ 14 %، هو فاقد فيزيائي (تسرب)، وما حجمه حوالي 12 % من إجمالي الفاقد في القناة، يندرج تحت السحب بطريقة غير مشروعة، إلى جانب ما نسبته 1 % من الفاقد فيها، هو تبخر، إلا أن الوكالة الأميركية تعمل حاليا لدعم التحسينات في البنية التحتية بالإضافة إلى الحوكمة والعمليات التجارية المحيطة بإدارة القناة في محاولة لتقليل هذه الخسائر وتوفير المزيد من المياه لوادي الأردن.


أما عن تلال الذهب، والتي كانت المحطة الأولى لجولة السفير، فهي تروي حوالي 55 % (170 كيلومترا مربعا) من إجمالي المساحة المروية في وادي الأردن بالمياه المستصلحة المتدفقة من سد الملك طلال إلى منطقة تلال الذهب عبر طريق طبيعي بطول 13 كيلومترا، ما يخلق تراكما مستمرا للمواد المعلقة في المياه، ويتطلب القيام بإعادة تأهيل نظام الترشيح الحالي.


ومن خلال عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، ستقوم سلطة وادي الأردن بإعادة تأهيل نظام تنقية المياه الحالي لسد تحويل تلال الذهب، بما فيه تحديث نظام التحكم.


ومن خلال هذه التحسينات، ستعمل “وادي الأردن”، بدعم من (USAID)، على تحسين جودة المياه المتدفقة من سد الملك طلال، وستقلل من تكاليف تشغيل وصيانة شبكات الري.


واطلع السفير الأميركي على تجربة رائدة لصاحب مزرعة متخصصة بزراعة العنب، بمساحة 25 دونما، وإمكانية فلترة وترشيح أنظمة المياه المستخدمة من قناة الملك عبد الله لتكون موائمة للإنتاج الزراعي المطلوب.


وشارك في الجولة التي أجراها السفير الأميركي وفد من السفارة، بالإضافة لممثلين عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock