صحافة عبرية

أميركا سلمت لانقرة مفاتيح مصير الأكراد

يديعوت أحرنوت

بقلم: نداف ايال

18/10/2019

نظر آلاف الصحفيين ليلة الاربعاء الماضي في النشر الحصري لمذيعين في شبكة “فوكس” ولم يصدقوا ما تشاهده عيونهم. فقد بدا انهم ضحية نكتة غير مسلية إذ نشروا رسالة زائفة من الرئيس ترامب إلى نظيره اردوغان.
غير معقول، قال الآلاف لانفسهم، وعندها عشرات الآلاف فأكثر، بان الرئيس الأميركي بعث برسالة إلى الرئيس التركي قال له فيها شيئا مثل “لا تكن غبيا”، أو “لا تلعبها رجلا” ولكن في غضون وقت قصير أكد البيت الأبيض بان الرسالة أصيلة.
مقلق حتى أكثر من ذلك كان الرد التركي، فقد أفاد القصر الرئاسي لشبكة بي.بي.سي بان اردوغان “رد ردا باتا” الرسالة و “القى بها إلى سلة المهملات”. فالاتراك لم يهينوا ترامب فقط بل فعلوا هذا علنا، بإذن رسمي في أن رسالته القي بها الى سلة المهملات. هذا احتقار متجسد. اردوغان فعل شيئا آخر أيضا: في اليوم ذاته الذي تلقى فيه الرسالة الغريبة من الرئيس الأميركي، بدأ الجيش التركي غزوه الى سورية.
أول من أمس كان تواصل آخر لكومة الحطام المسماة “سياسة أميركية” في عصرنا. فبعد الإهانة التركية لترامب بعث بوزير خارجيته وبنائب الرئيس بينيس للتوصل الى صفقة مع الاتراك.
لم يكن للرئيس الأميركي بديل: فللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات اتحدت واشنطن بحزبيها كي تشجب البيت الأبيض على خيانته للاكراد. الحزب الجمهوري، الذي هو بشكل عام مداس لترامب، ثار كله تقريبا. فالظلم الذي احاقه الأميركيون بالاكراد كان عظيما، والانجاز للروس، للإيرانيين وللاتراك واسعا لدرجة ان حتى الجمهوريين ما كان يمكنهم ان يبقوا صامتين. وأمام القرار الذي لا لبس فيه في مجلس النواب، غير ترامب الاتجاه: في لحظة واحدة كان في الشرق الأوسط “مجرد رمال” على حد تعبيره ولا يوجد ما يمكن البحث عنه هناك، وفي لحظة أخرى تالية يبعث الى انقرة على عجل نائب الرئيس.
غير أن الاتراك اشتموا الدم في الماء. وهذا لم يكن دمهم، بل دم الاكراد ودم السمعة الأميركية. لم يعتزموا التنازل. “اتفقوا” مع بينيس على انسحاب الاكراد من منطقة فاصلة بعمق 35 كيلو متر على طول أكثر من 400 كيلو متر على حدودهم مع سورية، على تسليم السلاح الثقيل وعلى تفكيك كل مواقعهم واخلاء “المناطق الآمنة”، تلك المناطق التي هجرها الجيش الأميركي على عجل بأمر من ترامب.
وأعلن بينيس باحتفالية عن “وقف النار” إلا أن وزير الخارجية التركي سارع الى التعديل: هذا ليس وقفا للنار بل مهلة زمنية لانسحاب الاكراد. وهو محق. فمنطقة الفصل هذه هي بالضبط ما طالب به اردوغان. لقد جاءت الولايات المتحدة الى انقرة كي تسلمها المفاتيح لمصير الاكراد وللاستسلام باسمهم بما في ذلك نزع سلاحهم. فضلا عن ذلك، لم يحقق الاتراك الكثير في حملتهم – فقد فشلوا في السيطرة على مدن كردية وواجهوا صعود الجيش السوري شمالا. أما “الاتفاق” مع ترامب والذي هو عمليا الموافقة على كل مطالبهم، فقد أنقذهم من الاهانة وباع مصالح الاكراد – الحلفاء الوحيدين للولايات المتحدة في المنطقة. الحلفاء السابقين.
لقد دعا ترامب هذا “رائعا للجميع”. بل انه قال ان هذا “رائع للحضارة”، وليس أقل. وبالفعل، هذا رائع مثلما كان اتفاق ميونخ رائعا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock