أفكار ومواقف

أميركا وإيران لا تريدان الحرب!!

هل نصدق التصريحات أن أميركا وإيران لا تريدان الحرب؟ أم أن هذه المواقف جزء من التهيئة لصناعة الحرب والاستعداد لها، ووسيلة مواجهة دعائية ونفسية تشكل ركنا أساسيا في أي حرب؟ وكيف نفهم، والحال هذه، كل هذه الاستعدادات العسكرية الدفاعية و”الهجومية” الكبيرة والمكلفة التي تتمركز في الخليج وحول إيران الآن؟
من الصعب استبعاد احتمالية الحرب في هذه المرحلة وإن هدأت التصريحات بشأنها. المشهد الاستراتيجي واضح تماما: إما أن ترضخ إيران لنظام العقوبات الصارم الذي سيفلسها ويجردها من مواردها المالية، فتفقد القدرة على إدامة وتمويل أذرعها في الإقليم، وتجد نفسها في مواجهة مع الشعب الإيراني المثقل بالفقر والبطالة والفساد؛ وإما أن تدخل حربا تعلم تماما أنها ستخسرها وتكون بمثابة انتحار عسكري، ومبرر لهجوم يعيد إيران عقودا عديدة للوراء.
إذا استطاعت إيران الصمود أمام العقوبات فهذا خيارها الأسلم، سيما أنها كانت دوما تحت نظام عقوبات من نوع ما، لكن الصمود غير متوقع بالنظر للاختلاف والفاعلية التي أثبتها نظام العقوبات المعمول به الآن بالمقارنة مع ما سبقه. الحرب، لذلك، ستكون احتمالا مدروسا من قبل إيران إذا ما وصلت لقناعة بصعوبة التغلب على نظام العقوبات وإذا ما بدأ الشعب بالتململ، فيكون عندها خيار الحرب الجنوني واردا لأنها ستستخدمه لتبرير الضيق الاقتصادي ولوم العالم عليه، ولأن الحرب ستوظف لشحن الأجواء الداخلية الإيرانية ليلتف الشعب حول علمهم في مواجهة الخارج.
لن تتضح قدرة إيران على الصمود في وجه نظام العقوبات قبل أشهر، والأرجح أنها تراهن على ذلك متوقعة أن تضعف العزيمة الإقليمية والأميركية لمواجهتها ووضع حد لسلوكها الإقليمي التدخلي المستفز. تقييمات قدرات الصمود الإيرانية في وجه العقوبات خلال الفترة القادمة ستكون مهمة لجهة حسم توقعات الحرب، لكن الثابت في هذه المرحلة أن العقوبات الحالية على إيران ليست مثل أي عقوبات أخرى سبقها، وأن حجم التحفز الإقليمي والأميركي ليس كما كان من قبل!
بعضهم يعتقد أن المواجهة الحالية خطأ استراتيجي كبير أيا كانت نهايتها، وأنها فعليا أضعفت الجهد السياسي والدبلوماسي الذي كان يهدف لتقوية الإصلاحيين الإيرانيين الذين إن اشتد عودهم ستكون فرص تغير إيران واعتدالها واردة جدا. الإصلاحيون الإيرانيون معزولون اليوم، وينظر إليهم على أنهم أخفقوا وأوصلوا الأمور إلى مواجهة عسكرية رغم اعتمادهم الدبلوماسية والاشتباك السياسي مع العالم. الحقيقة أن استنتاجا من هذا الطراز مغرق في المثالية فنحن في النهاية نتحدث عن دولة شمولية، والمسافة بين متشدديها وإصلاحييها كالمسافة بين شيوعية ستالين وخروتشوف. سياسات إيران الاستراتيجية ومنها تلك الإقليمية ليست عرضة للتغير بين إصلاحي ومتشدد، وقد كانت مستمرة وثابتة بصرف النظر عن رئيس إيران، فهو في النهاية جزء من تركيبة السلطة التي تبقى أيدي الملالي الأقوى بها. ناهيك عن أنها دولة ثورية مؤدلجة حول مهمة وهدف تصدير الثورة، وهذا ما لا يمكن لا لإصلاحي ولا لغيره القفز عنه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock