صحافة عبرية

أميركا والتحدي السوري الايراني

اسرائيل هيوم

زلمان شوفال  2012/4/10

هل الولايات المتحدة معرضة لهزيمة استراتيجية اخرى في الشرق الاوسط؟. سيُعطى جواب هذا السؤال حينما تتبين نهاية المعركة في سورية – وهي معركة لا تجري بين إدارة الاسد ومعارضيها فقط، بل بين الولايات المتحدة وحليفاتها (ومنها تركيا) من جهة وبين ايران (وروسيا بقدر ما) من جهة اخرى. والمعركة هي على موقع التأثير المتقدم في الشرق الأوسط. وقد ترددت واشنطن في قراءة صحيحة للخريطة السياسية وبرغم أنها تحاول الآن تقويم الأعوج ربما تكون تأخرت عن الموعد.
سيتبين في الأيام القريبة هل يُحرز وقف إطلاق نار بين السلطة السورية والثوار. وبرغم انه لا يوجد أي شيء نهائي فإن الجهود الدبلوماسية للأمم المتحدة والجامعة العربية في هذه المرحلة تخدم مصالح الرئيس الأسد. وفي الاثناء على كل حال، لا توجد علامة على ان سلطة المجموعة السياسية والعسكرية حوله ستنهار. وكذلك توقفت الدعوات الدولية الى ان يتنحى عن السلطة، بل انه يُنظر اليه على انه شريك في تسوية محتملة.
في منظار سياسي أوسع فإن ايران التي هي المؤيدة السياسية والعسكرية والمالية للأسد هي الرابحة المباشرة من الوضع، أي من بقاء الاسد وربما تقويه، واذا بقي نظام البعث على حاله فإن ايران هي التي ستحصد الثمار الجغرافية السياسية والاستراتيجية وتحظى جزئيا على الأقل بمكانة الهيمنة التي تطمح اليها في المنطقة. وستدخل طهران التفاوض في السلاح الذري الذي يوشك ان يبدأ بعد اسبوع وأسهمها قوية وهو ما قد يتم التعبير عنه وربما تم التعبير عنه بارتفاع مستوى وقاحتها في المحادثات المخطط لها (ينبغي ان نرى هل المقترحات السخية التي قدمها اوباما للايرانيين بشأن الذرة “المدنية” لم تزد شهوتهم أصلا).
وفي خلال ذلك من المؤكد ان طهران راضية ايضا عن تصريح شاؤول موفاز بأنه لا يرى تهديد ايران الذري خطرا كثيرا. والاستنتاج هو انه ليست مكانة الولايات المتحدة الاقليمية وحدها سيتم المس بها بل سيزيد ايضا التهديد المحتمل من قبل سورية وايران لإسرائيل وغيرها من دول الشرق الأوسط.
وكما قلنا آنفا فإن اميركا عالمة اليوم، برغم ان هذا جاء متأخرا، بما هو قريب الوقوع. والتصريحات التي ازدادت صرامة لمتحدثي الادارة تشهد بذلك. في الماضي البعيد تجاوزت واشنطن المادتين: فقد دعت من جهة الى تنحية الأسد ومواليه وأيدت مساعدة إنسانية للثوار، ومن جهة اخرى عارضت خطوات أكثر صرامة. واكتفت الإدارة كما كانت الحال في ليبيا بما عُرف بأنه “القيادة من الخلف” أي ألا تقف في مقدمة العملية بل تؤيد من الخلف. وكما بيّن مارتن اينديك الذي كان في الماضي سفير الولايات المتحدة في اسرائيل في مقالته في صحيفة “واشنطن بوست”، فإن هذه هي سياسة اوباما الخارجية ما بقي يعتقد ان المصلحة الأميركية في هذا الشأن أو ذاك ثانوية فقط. لكن “التأييد من الخلف” قد يكون معناه البقاء في الخلف. فهل يكون هذا مصير السياسة الأميركية حينما تُكتب خاتمة المعركة في سورية؟.
ويتبين من مقالة اينديك ايضا انتقاد لسياسة الرئيس اوباما في الشرق الأوسط لا في الشأن السوري وحده. وقد نبه الى أنه برغم “خطبة القاهرة” وبرغم الضغوط على إسرائيل وانسحاب القوات من العراق، فإن اوباما بدأ معركته الانتخابية في الوقت الذي أصبحت فيه شعبيته وشعبية الولايات المتحدة في العالم الاسلامي منخفضتين – بنفس قدر شعبية الرئيس جورج بوش بالضبط.
في الاسبوع الماضي عرض هنري كيسنجر، في مقالة اخرى سؤالا صائبا يتعلق بالنظرة الأميركية في الشرق الاوسط عامة والربيع العربي خاصة وهو: ألن يفضي إهمال مصالح الولايات المتحدة القومية الأساسية في الشرق الأوسط من اجل أهداف انسانية وديمقراطية في ظاهر الامر الى فشل الشيئين معا بالضرورة؟. أي أن كيسنجر يتساءل ألن تفضي سياسة اوباما آخر الأمر ايضا الى أضرار بوضع اميركا الاستراتيجي والجغرافي السياسي والى اضرار ايضا بالقيم الديمقراطية والسياسية التي تعلن ادارة اوباما انها تريد الدفع بها قُدما، هذا سؤال جيد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock