أفكار ومواقف

أم أنكم مسلمون لا مؤمنون؟!

نقول للمعارضة الإسلامية في مصر: لا تكرروا ما فعل إخوانكم الإسلاميون في الجزائر، حيث قتلوا عشرات الآلاف من شعبهم، وجرحوا أضعاف ذلك منه، فألبوا شعبهم عليهم ودعموا السلطة ضدهم، ثم خرجوا نهائياً من المرحلة.
لا يقتل مؤمن بالإسلام النفس التي حرم الله إلا بالحق، أو بفساد في الأرض؛ لأنه إن فعل يكون كمن يقتل الناس جميعاً. أم أن  الأوامر القرآنية مقصورة على مناسباتها، أو على بني إسرائيل فلا تنطبق عليكم؟! “وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ” (الإسراء، الآية 33)، “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا” (المائدة، الآية 32).
إنكم بذلك تفعلون عكس ما تقولون وتعظون، بأن الإسلام صالح لكل مكان وزمان، وإلا لماذا تغتالون أفرادا من الشرطة والجيش، وأولاد القضاة الأبرياء، من دون حكم قضائي شخصي على كل منهم، مفذلك وعادل؟ ما الفرق بينكم وبين “داعش”؟ هل يوجد فرق بين قتل الناس بالسيف أو بالجملة، وقتلهم بالمفرق كما تفعلون؟ إن من يفعل ذلك أو لا يستنكره ويشجبه، كمن هو فاعله. ومن يفعله ليس مؤمناً، بل مجرد مسلم يحول الدين المقدس إلى أيديولوجيا سياسية، هدفها السلطة/ الحكم لا غير، وبالعنف والدم. وإذا كان الأمر كذلك، فأنتم مسلمون هويةً، وليسوا مؤمنين بالإسلام عقلاً وقلباً، وبقيمه العليا لا تلتزمون.
ويحكم، إنكم بهذه الاغتيالات المتواترة تخسرون طردياً تأييد شعبكم، وتحرضونه عليكم، أفلا تدركون؟!
***
الجينات نوعان: جينات فطرية (Endogenetic) تنشأ مع الكائن الحي من النبات والحيوان، وتحدد صفته ونوعه؛ وجينات مكتسبة (Ectogenetic) لغوية ثقافية، تصبح بالتعصب الأعمى غير قابلة للتغيير. ومع أنه صار ممكناً بالهندسة الجينية تغيير أو تعديل الجينات الفطرية، إلا أنه يصعب -وفي بعض المجتمعات يستحيل- تغيير أو تعديل الجينات المكتسبة، وإلا كيف تفسر -مثلاً- هذه الكراهية وهذا الصراع الدموي بين السُنّة والشيعة؟
***
لما كنا نعيش في عصر العولمة، وينتقل البشر والأفكار والسلع ويتحركون في زوايا العالم الأربع وقلبه، فإنه لا يستطيع شعب أو دولة العيش بمعزل عن تأثيرات هذه العولمة. وعليه، يجب على السياسيين والاقتصاديين والتربويين وسائر الناس “أن يفكروا عولمياً، وأن يتصرفوا محلياً وبمسؤولية أخلاقية، وأن يروا الأمور على نحو جديد، كما يدعو المستقبليون”.
إن معنى ذلك أن يطرح المرء على نفسه، عند اتخاذ قرار أو تبني موقف، السؤال أو التساؤل (إذا كان إسلاميا يرى أن الإسلام هو الحل أو دين ودولة): هل يصلح هذا الحل أو هذه الدولة في الهند والصين أو روسيا أو فرنسا، لأن ملايين المسلمين هناك؟
إن جملة المسلمين هناك يعرفون أنهما لا يصلحان إلا بحرب أهلية أو باحتلال تلك البلدان أو الدول. وسيجد طارح هذا السؤال أو التساؤل أن المطلوب هناك هو الاندماج، ونظام ديمقراطي لا يستثني ولا يقصي.
وإذا كان المرء اقتصادياً فليسأل: هل نستطيع المنافسة عالمياً بالسلعة أو الخدمة؟ إن العالم سوق مفتوحة، والإجابة عن هذا السؤال تعني إعلاء شأن الابتكار أو الاختراع والاكتشاف وتحسين جودة الإنتاج وتعظيم الإنتاجية. وربما يسال سؤالاً آخر: هل يغامر مستثمر بالاستثمار في بلد فاسد الإدارة أو فاسد القضاء أو فساد التعليم؟ إن المستثمرين اليوم يدرسون سلفاً واقع كل بلد من جميع النواحي قبل اتخاذ قرار بالمغامرة في الاستثمار فيه.
وإذا كان المرء تربوياً، فانه يسأل نفسه أو يتساءل: هل يستطيع خريجو نظام التعليم في بلده المنافسة عالمياً؟ إن سوق العمل مفتوح للناس كافة، فإذا كانت شركة كبرى بحاجة إلى محاسب فإنها تعلن الوظيفة للعالم كله على موقعها، فتتدفق عليها الطلبات من كل حدب وصوب. وسوف تختار الأكفأ أيا كانت جنسيته أو دينه، وسيوضع تحت التجريب.
وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك؛ فلا مكان أو فرصة للخريج العادي (Average) في هذا العالم الواسع المتداخل. وعليه، تخون الجامعة (الإدارة والأساتذة) الطلبة والمجتمع بالتعليم المتدني المستوى أو بالفساد فيه في عالم شعاره: “ابتكر أو اندثر”
 (Innovate or evaporate) .

تعليق واحد

  1. ابتكر أو اندثر
    أستاذنا الكبير حسني عايش ليس الآن فقط وإنما من الستينات في الفاضلية الثانوية في طولكرم "فيلسوف خلاق رائع" الله يعطيكم العافيه

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock