السلايدر الرئيسيعجلونمحافظات

أم يوسف تتخطى الفاقة والعوز بـ”الزراعة” والحصيلة 12 خريجا جامعيا

عامر خطاطبة

عجلون – تشكل الحاجة العجلونية فاطمة القضاة (أم يوسف) حالة كفاح فريدة بعد أن رحل عنها زوجها تاركا لها 12 نفرا لترعاهم بكل ما أوتيت من صبر وعزيمة، إلى حد انها لم تتوقف عندهم بل تعدتهم لتخدم مجتمعها المحلي في بلدة أم الينابيع عبر جمعية تشكلت هناك.
هي قصة نجاح نشمية عجلونية سلطت الضوء عليها مديرية ثقافة المحافظة ضمن برنامج لها بعنوان “حراس الذاكرة”، كاشفة عبر تقارير صحفية ولقاءات، التحديات والصعاب التي واجهتها بكل عزيمة وطموح، ممضية حياتها في همة عالية، لم تستكن للتحديات والظروف، بل انطلقت تعمل وتنجز بكل ما تملك من عزيمة وطموح، وكان هدفها مواجهة التحديات وقهر الظروف، وتأمين حياة كريمة لها ولأسرتها.
لم تقبل العيش عالة على أحد، ولا أن تطرق باب جمعية أو مؤسسة طلبا للمساعدة، وخاصة أنها تكفلت برعاية أسرة كبيرة يصل عددها الى 12 فردا بعد وفاة زوجها وهي ما زالت في ريعان الشباب، وكان أكثر من نصف عائلتها من الأطفال الذين يحتاجون لرعاية وعناية خاصة، ونفقات لا حصر لها.
سكنت أم يوسف أرملة المرحوم سالم يوسف القضاة، أعلى منطقة في قرية أم الينابيع، ومن هذه الطبيعة الجبلية الصعبة الجميلة تعلمت الصبر، وأن لا مستحيل في هذه الحياة، وأن الإنجاز يحتاج فقط الى عزيمة وقرار وطموح، ومن هنا سارعت تسابق الزمن، تعمل في كل شيء تستطيعه.
عملت في الزراعة وأبدعت، حيث قامت بزراعة كل شيء ممكن في هذه الأرض الطيبة المباركة المطلة على أراضي فلسطين الطاهرة، ولم تكتف بذلك وحسب بل قامت حتى بجمع أوراق الشجر وبيعه.
كان التحدي واضحا عليها منذ اللحظات الأولى لوفاة زوجها ورفيق دربها، فقررت ومن منطلق المحبة والوفاء له أن تواصل المسيرة، وأن تحفظ الوصية بالعمل وتربية الأبناء تربية صالحة، فكان لها ما أرادت، وخرّجت الطبيب والمهندس والصيدلي والمعلمة، وكانت كل عائلتها من حملة الشهادات الذين أصبحوا فيما بعد قصة نجاحها التي عملت لها كل هذه السنوات وما صاحبها من مسيرة مليئة بالتعب والجهد والكد والعطاء.
كما عملت ام يوسف أيضاً في مجال العمل التطوعي، وفي السياحة واستضافة المجموعات السياحية، من خلال تقديم أفضل الوجبات الريفية العجلونية لهم، فأحبها كل من زارها، وبذلك أصبحت تستقطب الزوار من كل حدب وصوب، وكان الكثير من هؤلاء الزوار، وخاصة الأجانب منهم، يقيمون عندها أياما بحثاً عن الطيبة والكرم وحنان الأم التي كانت وما زالت تعتبر كل من يقصدها ويزورها بمثابة الابن أو الابنة، ولذلك حازت هذه النشمية على محبة واحترام وتقدير العديد من زوار هذه القرية الوادعة.
وساهمت أم يوسف بتسويق قريتها وعكس الصورة المشرقة عن سيداتها النشميات صاحبات الهمم العالية التي لا تنحني إلا لله الواحد الأحد، حتى توجت كل طموحاتها وعملها وخبرتها وتجربتها الثرية من خلال تطوعها في جمعية سيدات الينابيع الخيرية، لتصبح مع رئيسة الجمعية وصديقتها وزوجة ابنها سناء القدحات وجميع عضوات الجمعية بمثابة الأسرة الواحدة.
وقدمت هذه الجمعية، وبشهادة الجميع، ما عجزت عنه عشرات الجمعيات الخيرية من تدريب وتأهيل وتوزيع مساعدات وبناء منازل لأسر عفيفة وفقيرة، حتى أصبحت علامة فارقة ليس في منطقة أم الينابيع فحسب بل في سائر مناطق المحافظة والمملكة.
مسيرة الحاجة أم يوسف القضاه لم ولن تتوقف بإذن الله كما تقول، بل إنها تدعو كل سيدة مرت وتمر بظروف صعبة كوفاة الزوج أو مرضه، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، ألا تستكين لهذه الظروف، وأن تنظر للحياة بمنظور آخر، فالجلوس في البيت وندب الحظ والحزن والبكاء لن يحل أي مشكلة في نظرها، لأن الحياة يجب أن تستمر، فهذه هي سنتها.
والأهم كما تقول الحاجة أم يوسف، أنه “بالعمل والعزيمة والطموح نواجه التحديات والصعاب ونقهرها، فالجلوس في البيت والركون إلى المساعدات لن يزيد الأمور إلا تعقيدا وصعوبة، أما العمل فهو مفتاح لكل الصعاب”.. من هنا بدأت قصة نجاح هذه النشمية العجلونية وما زالت تتواصل، وهو الأمر الذي انعكس إيجابيا في العشرات بل المئات من المحيطين فيها ومن أسرتها الكريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock