أفكار ومواقفرأي رياضي

أندية أم “دكاكين ومضافات”؟

تشير إحصائيات وزارة الشباب إلى وجود نحو 360 ناديا في مختلف محافظات المملكة، قليل منها فاعل في عمله، والكم الآخر منها ربما يصنف على أنه “مضافة” أو “دكانة”، ولا يقوم بأي نشاط رياضي أو ثقافي الا بالحد الأدنى، للحصول على الدعم السنوي من الوزارة.
الأندية قديمها وجديدها، كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، تكاد تعاني من المشكلة ذاتها ولكن بدرجات متفاوتة، فالأندية تصيح من الفقر والدين وتراجع مصادر الدخل، لكنها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لما آلت إليه أحوالها المالية، رغم أن هذه الأندية يفترض أن لا تعتمد في الدرجة الأولى على قيمة الدعم المالي البسيط المقدم من وزارة الشباب، أو من الاتحادات الرياضية، بل يجب أن تعتمد في المقام الأول على قدراتها التسويقية، والحصول على عقود الرعاية من القطاع الخاص، وتتحول إلى “مزارع تفريخ وإنتاج” للاعبين لبيعهم لأندية أخرى في الداخل والخارج.
عندما تتعرقل المسيرة الرياضية في الغالبية العظمى من الأندية نتيجة لنضوب مصادر الدخل، فإن ذلك يدعو إلى التساؤل عن فائدة الكم الكبير من الأندية المنتشرة في شتى أرجاء المملكة، وعن كيفية تقديم الدعم ومحاسبة الأندية المقصرة في عملها، ليس من الهيئة العامة للنادي فحسب وإنما من وزارة الشباب أيضا، التي تملك كامل الصلاحيات لتصويب أوضاع الأندية.
ربما تحول بعض الأندية الكبيرة إلى شركات يمثل حلا مثاليا، للتعاطي مع مشروع الاحتراف بشكل أمثل، ولكن المشكلة التي تعاني منها الأندية منذ عقود كثيرة، تتمثل في “المعارك الانتخابية” التي تتم بحثا عن مكتسبات فردية وشخصية، من دون النظر إلى المصلحة العامة، وفي ظل واقع مؤلم وصعب، يتمثل في غياب أو تغييب رقابة الهيئات العامة، التي يمكنها القانون من فعل الكثير، لكنها لا تقوم بدورها المناط بها، بل إنها تسهم من حيث تدري أو لا تدري بتفاقم الأوضاع، سواء عند سكوتها على أخطاء مجالس الإدارات، أو السير قدما مع بعض الإداريين على أسس القرابة والصداقة وربما التضليل أحيانا.
من يحاسب إدارات الأندية على تقصيرها؟، ولماذا ترفع الأندية شعارا ثابتا “العين بصيرة واليد قصيرة”، ولماذا “يتقاتل” الإداريون على المقاعد الإدارية إن لم يكن كثير منهم قادرا على خدمة ناديه؟، ولماذا لا تعرف الأندية طريقها إلى عالم التسويق؟، وما هو الدور الرقابي الذي تقوم به وزارة الشباب خصوصا فيما يتعلق بالموارد المالية “الإيرادات والنفقات”؟، ولماذا يسمح للأندية بالإنفاق بدون وجود إيرادات تغطي تلك النفقات فتصبح غارقة بالديون؟.
كثيرة هي الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة من المعنيين، لكي تعالج مواطن الخلل في معظم الأندية، فإما أن تتحول إلى شركات وتتحول ولايتها إلى اتحادات رياضية، أو تقوم وزارة الشباب بتنظيم “سوق” الأندية وإقصاء غير العامل منها وغير القادر على ترجمة الأهداف التي تأسس من أجلها النادي.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock