منوعات

أنهار جليدية ساحرة فوق قمة جبل كليمنجارو

لندن- ترتفع الأنهار الجليدية لجبل كليمنجارو كأمواج متجمدة على جزيرة سماوية. ورغم وجودها الآن، فهي لن تدوم طويلاً.
هناك أسباب لا تُحصى تجذب ما يقرب من 40 ألف رحالة سنوياً إلى جبل كليمنجارو بدولة تنزانيا، من بينها المجد الذي يحصلون عليه بتسلقهم أعلى جبل في العالم قائم بذاته، ومنها روعة الوقوف على قمة أعلى جبل في أفريقيا، حيث تقع القارة العظيمة تحت قدميك، ومنها أيضا مكافأة تحصل عليها برؤية الأنهار الجليدية الساحرة لتلك القمة الجبلية.
إنها بعضٌ من أنهار الجليد الاستوائية الوحيدة الموجودة على سطح كرتنا الأرضية. فقد أوردت دراسة مروعة نشرت في مجلة “ساينس” العام 2002، أنه يُفترض اختفاء الأنهار الجليدية بين أعوام 2015-2020. وهذا يعني أن ذلك بدأ الآن.
خبراء الأنهار الجليدية وعلماء البيئة في “المتنزه الوطني لجبل كليمنجارو” يعتقدون حالياً أن الجليد، الذي يعود لـ11،700 عام، لا يمكن أن يزول في الأعوام الخمسة المقبلة، وحتى في الأعوام الخمسة عشر المقبلة.
أما الأخبار المؤسفة، فتفيد بأن الأنهار الجليدية ما تزال تواصل انحسارها. وتشير التقديرات الجديدة إلى أنها ستختفي بحلول العام 2040، وقد يزيد ذلك أو يقل بمقدار عشر سنوات.
واختلفت التقارير حول أسباب انحسار تلك الأنهار الجليدية؛ حيث يعزي العديد منها إلى الاحتباس الحراري العالمي. لكن المثير في الأمر أن العوامل البشرية لها تأثير قليل على ذلك الانحسار.
فحجم الأنهار الجليدية يتضاءل بسبب تغيرات مناخية طبيعية وحتمية حدثت في النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ قبل صناعة السيارات وظهور الأسباب الكبرى لتلوث البيئة، مما أدى إلى نقص كميات المطر المنهمرة عند قمة جبل كليمنجارو.
إنه ببساطة تغير جعل الظروف الحالية غير ملائمة لبقاء الأنهار الجليدية الاستوائية. يقول جورج كيزر، عالم مختص بالأنهار الجليدية بجامعة أنسبروغ بالنمسا “إن أشعة الشمس القوية، إضافة إلى نقص الرياح، يعملان على خلق طبقة “دافئة ومبللة” بسمك ميلليمتر واحد على كامل سطوح المنحدرات”.
ويضيف “يؤدي هذا بدوره إلى ذوبان الجليد بدرجات حرارة الهواء الموجود هناك، وهي عشر درجات تحت الصفر أو أقل”.
ثم يأتي دور ظاهرة “التسامي”؛ أي تحول الثلج والجليد إلى بخار بدون المرور بالحالة السائلة، التي تبدأ مع وجود أقل نسمة هواء. هذان العاملان يؤديان معاً إلى تراجع مستمر للأنهار الجليدية.
ما الذي يمكن أن يعكس عملية زوال أنهار الجليد؟ لسوء الحظ، ليس هناك الكثير مما يمكن أن يقوم به البشر. فقط تساقط كثيف للثلوج يمكنه أن يملأ الأرض الجرداء الواقعة بين الجليد ويعيق انحساره.
آخر مرة حصل فيها تساقط مكثف للثلوج كان في النصف الأول من القرن التاسع عشر. يقول كيزر “إن خسارة أنهار كليمنجارو الجليدية أمر حتمي حتى بدون تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري. هذا إذا لم تقع تغييرات معتبرة في المحيط الهندي خلال العقد المقبل أو العقدين المقبلين، والتي تسبب تكرارا في حصول مواسم الأمطار القوية والوفيرة في الشرق الأفريقي”. لكن احتمال حصول هذا غير مؤكد.
حتى ذلك الوقت، يُعد هذا الجمال القديم للأنهار الجليدية أحد أهم الأسباب حالياً التي تدفعنا إلى تسلق الجبل المشهور. ويمكن للزائر أن يأخذ مسلك “ماكيم”، وهو أحد المسارات السبعة نحو القمة. إنه مشهور بشكل خاص كمعبر إلى قمم كليمنجارو العديدة. إنه يمر من الغابات المطيرة المورقة في قاعدة الجبل إلى البراري المتفرقة في الوسط ليصل إلى الصحارى الجبلية العليا صوب القمة.
وعند الوصول إلى القمة، لا يركّز الزائر فقط على علامة التهنئة المشهورة التي تظهر في كثير من الصور التي تُلتقط احتفالاً ببلوغ قمة ذلك الجبل. ويأخذ جل اهتمامه أنهار الجليد الصاعدة نحو الأعلى كأنها أمواج متجمدة في جزيرة سماوية، والتي يمكن أن نراها الآن، لكنها لن تدوم طويلاً.-(بي بي سي)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock