رياضة محلية

أنواع الغذاء الذي يحتاجه الرياضي

الحلقة الثالثة عشرة


 


إعداد: د. ماجد عسيلة


عمان– بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة “الغد” وللعام الثالث على التوالي أن تقدم لقرائها – كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.


—————-


نتحدث اليوم عن المشروبات الخاصة بالرياضيين وأنواع الغذاء الذي يحتاجه الرياضي من مصادر الطاقة والفيتامينات والأملاح المعدنية وبعض النصائح للرياضيين قبل وأثناء وبعد المباريات والتمرين، ونعرض اليوم بعض المصادر السريعة للطاقة.


إن تناول السكريات هو مفتاح تغذية الرياضيين، فهي تقـدم طـاقة سريعة وتقي أو تقلل من التعـب، وتـساعد في المحـافظة على شعور جيد بعد انتهاء التمرين. ونقصد هنا بالسكريات الموجودة في الفاكهة، لأنها تصل إلى الكبد بسرعة، فهي تعتبر من السكريات البسيطة غير المركبة، مثل: عصير التفاح، العنب، الليمون، الحليب، أو كوب من اللبن المجمد، أو تناول البروتينات كالرز والحنطة الكاملة والبقوليات.


إن من المهم جدا تعويض السوائل المفقودة أثناء التمارين اي يجب تناول السوائل قبل التمارين مقدار كافي وتعويض الباقي فيما بعد.


حاجة الفيتامينات والمعادن


هل يحتاج الرياضي إلى الفيتامينات والمعادن للتعويض؟ الجواب: نعم، ولكن يجب تجنب تناول الكميات الزائدة نظرا لاحتمـال حـدوث التـسمم، كما أنها لا تمتص إلا بنسبة محدودة، ثم يـطرح الباقي مع البراز دون فائدة، وقد يعيق بعضها امتصاص الآخر . ثم هـل يحتاج الرياضيون حقا إلى مـشروبات خاصة؟ أم يمكن تناول أي سـوائل للتعويض؟


إذا كان التمرين يستمر لأقل من سـاعة في كل مـرة فكل ما هو مطلوب هو تعويض المـاء، أو تناول العصير بدلا عنه أو تناولهما معا، وإذا أستمر التمرين لمدة تتجاوز الـساعتين، فلا بد من تعـويض الصوديوم والبوتاسيوم والسكاكر، وهي متوفرة بتـوازن في بعض السوائل التجارية.


غذاء الرياضي يختلف


يدرك جميع الرياضيين تماما ما تحتاجه أجسامهم من تغذية متميزة تختلف عما يتغذى عليه غيرهم من غير الممارسين للرياضة، الأمر الذي يجعلهم قادرين على مواجهة الجهد البدني أثناء منافساتهم المختلفة، لذا تجد الرياضي يتناول وجباته في حالة من الاسترخاء الكامل جسميا وعقليا، فالجهد العضلي الذي يبذله الرياضيون يتطلب منهم تطبيق أنظمة غذائية واسعة المدى. وتزداد هذه الأنظمة دقة وأهمية مع اقتراب موعد المباراة التي يعتزمون خوضها، فمن الضروري أن يعمد الرياضي إلى تناول الأغذية الغنية بالسكاكر والنشا، ويفضل أن يكون لهذه الأغذية منشأ حيواني غير مباشر، أي بتناول منتجات الحيوان لا الحيوان نفسه، كالحليب والبيض، كما يتوجب أن يحتوي الغذاء على الأملاح المعدنية والفيتامينات والأجسام الدسمة المهضومة كالزبدة والحليب والزيوت النباتية والأثمار المجففة والزيتية، على أن يقتصر تناول اللحوم على وجبة الغداء فقط، وبكميات معتدلة.


أما أساس التغذية فيجب أن يكون من المواد الغنية بمحتواها المعدني والفيتاميني، وأساس شرابهم الحليب وعصير الفواكه والقهوة والشاي المخفف.


إن نظاما من هذا النوع يجعل الجهاز الهضمي والمجموعة الهضمية بحالة راحة هما في أشد الحاجة إليها، وتحديداً الكبد الذي يختص بدور بالغ الأهمية في تمثيل الأغذية، فهو أداة الادخار للعضلات. ويمكن القول إن الكبد السليم بالنسبة للرياضي هو عنوان قوته وحيويته، فالكبد السليم يدخر النشا الحيواني والجليكوجين الذي يوجد أيضا في العضلات، واللذان يحرر تحولهما الكيميائي الطاقة اللازمة للجسم حسب الطلب، فإذا ما ضعف الكبد، ضعفت قدرة العضلات على أداء هذه المهمة الحيوية، والكبد حساس جدا تجاه الكحول، والمواد الشحمية والدهنية.


ونظرا لاختصاص الكبد بتأمين تنظيف السموم العضوية، بالاشتراك مع الكليتين، فإن هذا العمل يتطلب مجهودا قويا، يجعل إتباع نظام غذائي معتدل ضروري لمساعدته على الاحتفاظ بقدرته زمنا طويلا، وعلى أداء مهمته على الوجه الأكمل.


لذا يطبق بعض الرياضيين هذا المبدأ بدقة أكثر مما يجب، فهم يلجأون للمنتجات النباتية، أي أنهم يقصرون غذائهم على النبات وحده، ولكن هذه مبالغة في الالتزام، لأن جسم الرياضي الفتي يحتاج إلى المواد التي تبني عضلاته بناء سليما، ولذا يجب أن تدخل اللحوم في غذائهم إلى جانب الخضار والفواكه.


إن السرعة التي يحرق بها الجسم مدخراته من المواد النبانية، يجعل تعويض هذه المدخرات هو أساس النظام الغذائي الذي يجب على الرياضي إتباعه، ولذلك يجب أن يحتوي هذا النظام على مصادر للفسفور، والمغنيسيوم، والكالسيوم، والحديد، والكبريت، والبوتاس، وعلى الأغذية التي تحتوي على الفيتامين (ب) المتوفر في الحبوب وغيرها.


بعض الرياضيين الأمريكيين لهم وصفة طريفة يسمونها (سائل النصر)، فهم يتناولونه قبل ساعات من خوض المباريات، ويتألف هذا السائل من: عصير البرتقال أو الطماطم أو الليمون مع نصف لتر من الحليب الطازج بالسكر بمقدار لا يقل عن خمس ملاعق كبيرة مع بيضة واحدة، ويشرب الرياضي من هذا السائل مقدار كوب كل نصف ساعة، وبذلك يزود عضلاته وكبده بمدخر كبير من الغلوسيدات، يساعده على بذل الجهد الكبير الذي تتطلبه المباراة، بالإضافة إلى ذلك، لا بد من التنويه بأن الرياضي يحتاج أيضا إلى التنفس والنوم العميقين، فالتنفس يساعد على حسن احتراق الأغذية في الجسم، والنوم يساعد على إدخال المواد الضرورية إلى العضلات. ويُنصح الرياضيون بالراحة في أماكن معزولة قبل موعد مبارياتهم ببضعة أيام، وأن يمتنعوا عن تناول الكحول وعن التدخين، وبهذا يعدّون أجسامهم للمجهود الكبير الذي تتطلبه منهم اللعبة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock