أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسيتحليل إقتصادي

أهالي طلاب المدارس الخاصة ونقابة أصحابها: ما السبيل إلى حلول جذرية؟

جواد جلال عباسي

عمان– الأسبوع الماضي، قدم التلفزيون الأردني حلقة من برنامج “خطوط عريضة” للمذيعة سهى كراجة مع نقيب أصحاب المدارس الخاصة ومنسق حملة “زودتوها” بخصوص أقساط المدارس الخاصة وكلفتها.
أهم النقاط كانت كلفة التعليم في المدارس الخاصة. تحدث نقيب أصحاب المدارس الخاصة أن الأقساط هي علاقة تعاقدية ما بين الأهل والمدرسة لا يجب أن يتدخل فيها أحد. هذا صحيح عند تسجيل الأبناء والبنات أول مرة؛ حيث يكون للأهل كامل الحرية في اختيار المدارس بحسب أقساطها وموقعها ومرافقها وسمعتها. أما بعد أن يمضي الطالب سنوات دراسية عدة في المدرسة، فإن تغيير المدرسة يصبح صعبا من ناحية نفسية وتعليمية ولوجستية. فمن يحمي الأهل من ارتفاعات مفاجئة وغير مبررة في الأقساط؟ هل تقبل النقابة أن تتصدر المشهد هنا وتضع حلا منطقيا يحصر أي تعديل في الأقساط بالطلبة الجدد، بينما يضع حدا أقصى لارتفاع الأقساط سقفه نسبة التضخم الرسمية للطلبة القدامى؟ بحيث تكون المدرسة الخاصة ملزمة بنظام للرسوم يشمل فترة التعليم كافة (من الصف الأول الى الثاني عشر). أي أن ولي الأمر عندما يسجل ابنه أو ابنته للصف الأول يحصل على لائحة رسوم المدرسة لكل صف من الأول حتى الثاني عشر أو أعلى صف عندها. ويحق للمدرسة زيادة سنوية على هذه اللائحة لا تتجاوز نسبة التضخم السنوية الرسمية كما يعلنها البنك المركزي. لكن المدرسة تستطيع زيادة رسومها كما تشاء للطلبة المستجدين الذين يسجلون فيها لأول مرة على شرط تقديم لائحة رسوم المدرسة لكل الصفوف لهؤلاء الطلبة المستجدين. المهم هنا أن كل ولي أمر يعرف أن لائحة رسوم المدرسة التي يسجل فيها أولاده لن يطرأ عليها تغييرات مفاجئة كبيرة تجبره على نقل أولاده أثناء المراحل الدراسية.
في الموضوع نفسه، كانت نقطة حملة “زودتوها” أن التعليم رسالة اجتماعية أساسا ولا يجب أن يكون هدفها الربح. إن سلمنا جدلا أن كل قطاع التعليم لا يجب أن يهدف للربح، فلننظر الى وزارة التربية والتعليم، كمثال، وهي التي لا تهدف للربح و80 % من مدارسها ملك للوزارة بدون كلفة إيجار أو كلفة الفرصة الضائعة للعقار. الوزارة تصرف حوالي المليار دينار سنويا مع تقديم خدمة أقل كثيرا من المطلوب بكلفة 680 دينارا لكل طالب سنويا. فهل تقترح حملة “زودتوها” أن تمنع المدارس الخاصة والأهلية من تحقيق أي فائض أو ربح تحت مسمى الرسالة التعليمية السامية؟ على فرض أن هذا حصل وتم منع تحقيق الربح للمدارس الربحية أو تحقيق الفائض للمدارس غير الربحية أو تم تحديده بنسبة قليلة نسبيا: من أين سيأتي حافز إنشاء مدارس جديدة أو توسعة مرافق المدارس؟ فحتى المؤسسات التعليمية غير الربحية تحتاج الى تغطية الكلفة وتحقيق فائض لتوسعة المرافق وإدامتها. وما الذي سيمنع أصحاب كثير من المدارس من إقفالها واستخدام العقار في مشاريع أخرى ربحية؟ وفي حال تحديد حد أقصى للربح، هل ستحمي الحكومة المدارس من الخسارة وتعوضها في حالة تحقيق خسائر؟
في الموضوع ذاته، أكد نقيب أصحاب المدارس الخاصة أن أغلبيتها لا تتجاوز أقساط التوجيهي فيها -خارج عمان- 1500 دينار للتوجيهي. وكان النقيب قد صرح في السابق أن 90 % منها معدل أقساطها أقل من ألف دينار سنويا. وقال أيضا إن 3 % الى 4 % من المدارس (أي حوالي 120 مدرسة) مرتفعة الثمن في عمان تخدم تقديرا 15 الى 20 ألف طالب من أبناء الطبقة الغنية والجاليات الأجنبية من أبناء الدبلوماسيين ورجال الأعمال الأجانب. وهنا بات لزاما على أي شخص يتصدى لهذا الموضوع تأكيد هذه الأرقام والتمحيص فيها عبر دراسات محايدة مع ضرورة أن تتعاون النقابة والوزارة في تقديم الإحصاءات والأرقام اللازمة. لكي لا يكون أساس حملات أقساط المدارس نماذج مقتصرة على مدارس قليلة تخدم عددا قليلا من الطلاب لا تتجاوز نسبتهم 1 % من إجمالي طلاب الأردن. ففي المقابلة التلفزيونية كررت المذيعة قصة أنه كيف يعقل أن يكلف طالب الروضة 5000 دينار مع أن هذا الرقم لا يمثل أكثر من نصف بالمائة من كل المدارس الخاصة في الأردن. مع إغفالها أن الموظفين بهذه المدراس مرتفعة الثمن يحصلون عادة على خصومات قد تتجاوز 50 % من إجمالي القسط لأبنائهم.
كذلك قال نقيب أصحاب المدارس الخاصة إن أقساط معظم المدارس الخاصة لم تزد في آخر 5 سنوات بسبب التباطؤ الاقتصادي وانتقال كثير من الطلبة الى القطاع الحكومي، بحيث صارت المدارس الخاصة (كمجموع كلي) تعمل بنسبة 75 % فقط من قدرتها الاستيعابية والمرخصة. وقال أيضا إن 30 % من المدارس الخاصة يحجز عليها دوريا من الضريبة والضمان في دلالة واضحة على مشاكل سيولة وربما خسائر فيها. هل يتوقع النقيب أن بعض المدارس الخاصة في طريقها الى الإقفال؟ وما تأثير خروجها من العمل على باقي القطاع والطلاب ومستوى الأقساط والتنافس؟
بالنسبة لكلفة الكتب في المدارس الخاصة، اقترح النقيب أن تباع كتب المنهاج الوطني مباشرة من الوزارة للطلاب بدون أن تكون المدارس وسيطا في العملية. بناء على هذا المقترح هل يمكن أن توفر الوزارة كتب المنهج الوطني مجانا للطلاب الأردنيين في المدارس الخاصة بما أن أهالي الطلاب يوفرون على الوزارة كلفة تعليم أبنائهم في مدارس الحكومة. وهذا سيحل مشكلة كلفة الكتب جذريا. وفيما يخص كتب المناهج الأجنبية لربما يكون الحل في توافق بين النقابة والأهالي بحيث يكون شراء الكتب من المدرسة اختياريا إن أراد الأهل توفيرها من مصدر آخر شريطة إعلام المدرسة بهذا في عطلة الصيف لكي لا تشتري كتبا فوق الحاجة.
يجب أن نعي أن التعليم الجيد مكلف. والقرينة على هذه الحقيقة كلفة أقساط مدارس أهلية نعلم أنها غير ربحية مثل المدارس التابعة للمؤسسات الدينية والخيرية. فالمدارس الخاصة توظف 56 ألف معلم وموظف، وعلى فرض معدل كلفة الرواتب 350 دينارا شهريا، فإن معدل قسط 534 ألف طالب في المدارس الخاصة يجب أن يكون 440 دينارا سنويا فقط لتغطية كلفة الرواتب بدون حساب أي كلف أخرى من عقار وباصات وتدفئة وكهرباء وماء وأثاث وصيانة مرافق وغيره. فما بالك بمدارس تدفع لمعلميها أكثر من 2000 دينار كراتب شهري بحسب ما جاء في التقرير التلفزيوني؟
الحلول مطلوبة وليست سهلة. تبدأ أولا وأساسا في إصلاحات جذرية في التعليم الحكومي لتحسين نتائجه وإعادة الثقة فيه وجعله خيارا مقبولا من جديد للطبقة المتوسطة. لا يجب أبدا أن نتجاهل التقصير الحكومي الفاضح في مستوى التعليم الحكومي وإعفائها من انتقاد شديد موضوعي. فأساس المشكلة انهيار نوعية التعليم في المدارس الحكومية. كذلك تشمل الحلول الوصول الى حالة من التعاون الأوثق بين المدارس الخاصة والأهالي لضمان أن تستمر العملية التعليمية بأطر من الشفافية والمنافسة القوية تضمن نوعية التعليم الجيدة والأسعار العادلة للجميع كل بحسب اختياره.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1805.95 0.3%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock