آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أهالي طلبة بالمدارس الخاصة.. لماذا ندفع الرسوم كاملة؟

"جمعية المدارس": القطاع يعيش في دوامة والقرارات الحكومية متخبطة

سماح بيبرس

عمان- تفكر سمر مرتين قبل أن تسجل ولديها الإثنين في مدرستهم الخاصة فهي حائرة تماما في زمن “كورونا” الذي باتت فيه العلاقة بين إدارات المدارس الخاصة وأهالي الطلبة تخضع لقواعد غامضة.
حين استقبلت سمر(اسم مستعار) رسالة على هاتفها من قبل مدرسة ولديها تدعوها لدفع الرسوم المدرسية كاملة قبل بدء العام الدراسي .. خطر في بالها سؤالان.. هل تستحق المدرسة أن أدفع لها كامل الرسوم في ظل احتمال عدم انتظام ولدي كل أشهر السنة الدراسية بسبب موجة جديدة من كورونا قد تحدث؟ وهل من العدل أن أدفع الرسوم مقابل التعليم عن بعد كما أدفع نفس الرسوم على التعليم المباشر؟
وحينما استشارت سمر زوجها أبدى حيرته هو الآخر لأن الأمر يتعلق بـ”استثمارهما بعيد المدى”… هما ولداهما الوحيدان.
وترى سمر أنه من المنطقي أن تنخفض تكاليف التدريس في القطاع الخاص لأن التعليم عن بعد يوفر مصاريف على المدرسة وكذلك فإن تسريح عمالة من المدارس خفض الكلف إلى حد بعيد.
وحول احتمال تغيير المدرسة أشارت سمر إلى أنّ هذا القرار صعب خصوصا أن التعليم الحكومي لا يقدم بديلا أفضل، خصوصا أنّ ولديها ما زالا في المراحل الابتدائية التأسيسية، فيما يعني الانتقال إلى مدرسة خاصة أخرى مسافة أبعد عن مكان سكنها أو أنها أغلى بكثير من المدرسة الحالية.
حال سمر قد يكون كحال آلاف الأسر التي تستعد لإعادة تسجيل ابنائها في المدارس الخاصة بعد انقطاع دام حوالي 5 أشهر، بعد أن كانت الحكومة في 15 آذار (مارس) الماضي قد أصدرت قرارا يقضي بتعليق دوام المؤسسات التعليمية من رياض أطفال، حضانات، مدارس، جامعات، كليات، ومؤسسات ومعاهد تدريب.
من هذا المنطلق، يرى خبراء اقتصاديون وقانونيون ضرورة اصدار أوامر دفاع تنظم العلاقة بين المواطنين وأصحاب المدارس، خصوصا أن التوقعات تشير الى أنّ المدارس تتجه لأن يكون التعليم مختلطا بين المباشر والتعليم عن بعد.
ويشير هؤلاء إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية لمعظم المواطنين خصوصا العاملين في القطاع الخاص والذين في غالبيتهم هم “زبائن للمدارس الخاصة” تأثرت دخولهم خلال فترة الحظر، فيما أن المدارس كانت قد وفرت الكثير من تكاليف التشغيل خلال فترة الجائحة.
ووفقا للمحامي عبد الرحيم الحياري فإنّ هناك ضرورة لوجود أمر دفاع ينظم العلاقة ما بين المواطنين والمدارس.
ويرى الحياري أنّه بدلا من أن يكون هناك اجتهادات وقضايا عداوة ما بين الطرفين فإنّه لا بد أن يكون هناك أمر دفاع ينظّم العلاقة ما بين أولياء الأمور والمدارس الخاصة فيما يخص تخفيض الأقساط المدرسية وأجور نقل الطلاب.
وذكر بأن قطاع المدارس من القطاعات التي وفّرت خلال فترة الحظر تكاليف كانت تدفعها في الأيام المدرسية العادية مثل الكهرباء والصيانة وغيرها، وبالتالي فلا بدّ ان ينعكس هذا التوفير على الفاتورة المدرسية.
من جهته، قال نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني إن ” أصحاب المدارس الخاصة يعيشون في دوامة وتخبط واضح لأنه ليس هنالك منهج واضح تعتمده الحكومة للتعامل مع قطاع التعليم الخاص”.
وزاد “هنالك تصريحات متضاربة من قبل وزارة التربية والتعليم”. ولفت إلى ان المدارس الخاصة لا يمكن ان تقسط الدفعات المترتبة على الأهالي لأن”الخسائر ستكون مضاعفة”.
وحاولت “الغد” الاتصال مع مسؤولين في وزارة التربية والتعليم لكنها لم تحصل على رد.
ويشار إلى أن منظمة “سايف ذا تشيلدرن” “أنقذوا الأطفال”حذرت أمس من أن إجراءات الإغلاق التي فرضت في نيسان (أبريل) لاحتواء كورونا أبقت 1.6 مليار طالب وطالبة بعيدا عن مدارسهم وجامعاتهم أي نحو
90 % من إجمالي عدد الطلاب في العالم.
وقالت الجمعيّة في تقرير بعنوان “أنقذوا تعليمنا”، “للمرّة الأولى في تاريخ البشريّة، تعطّل تعليم جيل كامل من الأطفال على مستوى العالم”.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموري أكد أنّ المواطن يحتاج الى توفير سبل حماية في بعض القطاعات لا سيما تلك التي لم تتأثر بأوضاع “كورونا” كثيرا.
وأكد أنّه في ظل توجه الحكومة بأن يكون التعليم للعام الدراسي الجديد مدمجا بين الإلكتروني والمباشر، وفي ظل التنبؤات بأن يكون التعليم للفصل الدراسي الثاني عن بعد خصوصا في حال كانت هناك موجة ثانية، فإنّ هذا يعني ضرورة أن يتم تنظيم العلاقة ما بين المدارس الخاصة والمواطنين.
وأكد ضرورة تخفيض رسوم المدارس على المواطنين خصوصا أنّ الجميع تأثر بتبعات الجائحة وإغلاق القطاعات، ومعظم القطاعات تمر بظروف اقتصادية صعبة.
ويشار هنا الى أنّ متوسط إنفاق الأسرة الاردنية على التعليم يقدّر بحسب -مسح دخل ونفقات الأسرة الأخير 2017/2018 – ما مقداره 579 دينارا سنويا (حوالي 48 دينارا شهريا).

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock