فنون

“أهل الراية”: قوّة النّص في مسلسل آخر عن الحارة الشامية

محمد جميل خضر


عمان- شغلت الحارة الشامية بتفاصيلها وخصوصيتها وعراقتها وتفاعلات الحياة الشعبية داخل شوارعها وزقاقها وأسواقها (المسقوفة في معظمها)، بال كثير من العاملين في الدراما السورية.


وشكّل الديكور المتكون (في أهم مكوناته) من البيت الدمشقي القديم الذي تتوسطه النافورة (أو البحرة وأسماء أخرى كثيرة في التراث الشامي)، عنصر جذب وإغراء، يبدو أن كتاب السيناريو والحوار السوريين لم يفرغوا منه بعد، وكذلك المخرجون الذين يتسابقون على تقديم رؤيتهم الجمالية البصرية والمضمونية لتلك الأجواء ببعديها الزماني والمكاني.


وفي الوقت الذي يرى فيه كثير من النقاد والمتابعين والمعنيين أن المخرج بسام الملا، هو صاحب اليد الطولى في هذا النوع من الدراما، فإن أيا منهم لا يستطيع أن يقلل من شأن الآخرين الذين في مقدمتهم علاء الدين كوكش، وخصوصا عمله الجديد الذي يعرض حاليا على قناتي سورية وقطر الفضائيتين، عن نص محبوك ولافت للكاتب أحمد حامد.


وهو النص الذي استطاع تخليص العمل من أضرار الرأي المسبق، والمؤدي إلى عزوف الجمهور العربي (في معظمه) عن الأعمال الدرامية التراثية (خصوصا المتناولة للبيئة الشامية مطالع القرن العشرين)، بسبب التكرار وتراجع سوية الجزء الثالث من “باب الحارة” الذي حقق رمضان الماضي أعلى نسب متابعة على الإطلاق.


 نص رشيق، تفاعلي، مطعم بشعرية عالية، محمول على أجنحة لغة سلسة، متداولة، بما يشبه معادلة السهل الممتنع، استطاع حامد ومن بعده كوكش، عبره، تطويع نجوم كبار أمثال: جمال سليمان وعبد الرحمن آل رشي ورفيق السبيعي وخالد تاجا ومراد تحسين بك وناجي جبر وقصي الخولي وأيمن رضا، ونجمات كبيرات أمثال كاريس بشار ومنى واصف وتاج حيدر وغيرهن.


 وهو النص، الذي جعل التواصل الحيوي المنتج بين أكثر من جيل درامي سوري، ممكنا. وتدور أحداث المسلسل في أحد أحياء دمشق القديمة، وتحديداً في سوق ساروجة والذي كان في فترة سابقة يسمى “سوق الورد”، وذلك لاحتوائه على دكاكين وبسطات الورد التي كانت تحيط ببيوت دمشق القديمة.


والعمل مأخوذ من الموروث الشعبي من خلال حكايا وقصص واقعية، تدور أغلبها عام 1898 في ساروجة ويتطرق لنواح اجتماعية مهمة ويركز على الأخلاق والقيم العربية الأصيلة.. ‏ ويشارك في أداء الأدوار كل من: جمال سليمان، كاريس بشار، رفيق سبيعي، منى واصف، قصي خولي، ناجي جبر، خالد تاجا، سليم كلاس، حسن عويتي، سمر سامي، عبد الرحمن آل رشي، أيمن رضا، هدى شعراوي، سامية الجزائري، تاج حيدر، والعديد من نجوم الدراما السورية. ‏


وكان الكاتب أحمد حامد تحدث عن العمل في مناسبة سابقة قائلا: يتألف مسلسل “أهل الراية” من ثلاثين حلقة تلفزيونية، حيث تجري معظم الأحداث في حي ساروجة، فنجد أن في العمل قصصاً وحكايات عديدة، لشخصيات اقتبستها من الموروث الشعبي السوري، لذلك ستكون البطولة جماعية ولا توجد بطولة فردية، فتكون لكل شخصية قصتها وحكايتها والتي ربما تمتد من بداية العمل إلى نهايته.


 ومن بين الشخصيات التي تناولها حامد في العمل على سبيل المثال لا الحصر، شخصية تاجر الحرير والأغباني والدامسكو والآغا والداية والمرأة الأرملة والفتاة العاشقة وشخصيات كثيرة، تعبر عن حياة الحارة وما فيها من تنوع.


 ويجسد “أهل الراية” حكاية الصراع الأزلي بين الخير والشر، ومحاولة لمسح غبار الكراهية ما بين الخالة وأولاد الزوج وذلك بأسلوب درامي شائق يحمل في طياته الدفء والشفافية، حيث تبدأ أحداث عملنا عند التاجر الذي ينتظر بفارق الصبر قدوم مولوده الجديد من زوجته وهيبة خانم، التي تموت أثناء عملية الولادة، ويكاد الآغا (جمال سليمان) ينهار بعد وفاة زوجته والمنافسة التي يعيشها مع تجار السوق، إلا أن ابنته قطر الندى (تاج حيدر) تقف إلى جانبه في هذه المحنة، وتزوجه من دلال (كاريس بشار)، لكن الأمور لا تجري كما يشتهي الجميع، لأن دلال تعمل على التفريق بين أفراد العائلة، فتبعد الآغا عن أولاده، خصوصا بعد أن تعجز عن إنجاب أولاد له فتحقد عليهم وتكبر رغبتها في تنفيذ خطتها.. ويصل بها الأمر للتخلص منهم واحداً تلو الآخر، فهل ستنجح في ذلك وإلى أين ستصل؟ هذا ما سوف تكشفه الحلقات المتبقية من المسلسل الذي يعيد المكانة للغناء الصوفي وحلقات الذكر والدروشة، ويرفع راية الولاء للأصول والعادات والتقاليد.


وعن دوره في المسلسل يقول الفنان جمال سليمان “أمثل شخصية (أبو حسن) التاجر المعروف في حي ساروجة، حيث أتعرض لكثير من الانكسارات والمشكلات، خصوصا عندما أفقد زوجتي ومن بعد ذلك أولادي، بالإضافة إلى وجود منافسين ومضاربين وحساد لي في السوق، لكن لابد أن يكون لكل ذلك نهاية، فهل ستكون هذه النهاية سعيدة؟ هذا ما ستكشف عنه تفاصيل العمل”. ‏


 ويضيف سليمان: شخصية (أبو حسن) من الشخصيات التي تستفزني وتحرضني على تقديم الجديد، فهي شخصية محورية وتمر بكثير من الأحداث والتحولات. ‏ وتعلق الفنانة كاريس بشار حول موضوع استخدام عيونها في تأديتها لدورها في المسلسل قائلة “لم أشعر بهذا، وعلى كل حال هي سمة إيجابية في عملنا الفني، فهو يدل على صدق الممثل وصدق ملامح وجهه، فبعد أن تجاوزت تجربتي التمثيلية 11 سنة فإنه من الطبيعي أن تتطور أدواتي، ومستوى قراءتي للنص وبناء دوري، ومن المؤكد أن الخبرة والمخزون والممارسة تؤثر في تعابير الوجه”. ‏


وبسؤالها هل اختلفت خياراتها بعد هذه الخبرة التي حققتها، ترد بشار “ترتبط خياراتي بصورة مباشرة بالنصوص التي تعرض عليّ، فلا أستطيع رفض كل الخيارات، ولاسيما أن الفن بات مهنتي”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock