حياتنامنوعات

“أهل”.. عشر سنوات من التمكين وبناء القدرات للمبادرات المجتمعية

ديمة محبوبة

عمان- “نجاح الحملات التطوعية له ثلاثة معايير، وهي: هل أحدثت الحملة التغيير المحدد والمنشود؟، هل بنت الحملة قدرة جماعية للقيادة والتحرك؟، هل حققت الحملة نمو وتطور الأفراد؟”.
تكفلت “أهل” بهذا الدور، من باب دعم ذوي الاستحقاق والمقدرة، وهي مؤسسة مجتمعية تقدم الدعم الضروري للمجموعات، لتنظيم وبناء قوتهم وقيادتهم ومواردهم على شكل حملات لقيادة التغيير وتحقيق العدالة والحرية، وتبني الدعم الذي تقدمه من تدريبات وتوجيه، على أسس تنظيم المجتمع القيمي.
جاءت فكرة “أهل” من وجود أعمال تطوع ومبادرات كثيرة لا تجد النور أو الصدى المناسب في كثير من الأوقات، منها ما هو فردي، ومنها ما هو جماعي، لكن أحيانا النتيجة غير دائمة.
من هنا أسست نسرين الحاج أحمد وميس العرقسوسي “أهل” في العام 2011 بدعم من أعضاء مبادرة “مجتمعي”، مثل سمر دودين، وروان الزين، وإيمان النمري، وكفاح عدنان، ونورا عواد، وريم مناع، وسوسن الزعتري، وباسل جبريل، وأشرف حمزة، مع استمرار البروفيسور مارشال غانز، من كلية كينيدي بجامعة هارفارد، بالتوجيه والمشورة لمشاريع ونشاطات المؤسسة.
وتقدم “أهل” التدريب على أسس وممارسات تنظيم المجتمع والحملات، وتقدم التمكين والتوجيه لأهل الحملة خلال رحلتهم، وتجري البحوث وتوثق دراسات الحالة المتعلقة بقيادة المجتمع للتغيير.
وتحقق المؤسسة أهدافها بثلاث طرق، هي مرافقة وتمكين الحملات، والتدريب على مهارات القيادة، والتدريب على تنظيم المجتمع وممارساته.
أما عن القاعدة الأساسية لـ”أهل”، وهي “التنظيم المجتمعي القيمي”، فتعد شكلا من أشكال القيادة، الذي يمكّن مجموعة، أو قاعدة مجتمعية من حشد مواردها وتوظيفها لبناء القدرة على إحداث التغيير.
ويستند التنظيم على توظيف، وتدريب، وتطوير القيادة المجتمعية، وإيجاد قيادات جديدة، قادرة على العمل معاً لخدمة هدفها المشترك، لذا فهو يدور حول تمكين الأشخاص (القاعدة المجتمعية)، من القدرة (القصة والاستراتيجية) على إحداث التغيير (نتائج حقيقية).
والقاعدة المجتمعية، هي مجموعة من الأشخاص الذين يتكاتفون معاً، لتحقيق أهدافهم وحل مشكلاتهم، ولا يكتفي بإيجاد الحلول لهذه المشكلة، بل يتمحور حول تمكين الأشخاص الذين يعانون المشكلة ليقودوا أنفسهم، ويوظفوا مواردهم المتوفرة، وبذلك تُحل المشكلة المحددة، وتبني القدرة لحل غيرها، وبالتالي، فإن الأفراد القائمين على الجهد هم أهل القضية وأصحابها، وليس فئة ضاغطة أو مؤازرة للقضية.
وعلى الرغم من أن مقرها عمّان، إلا أن “أهل” تعمل في دول عربية مختلفة، فهي تدخل في شراكات مع حملات ومبادرات مجتمعية ساعية لتحقيق التغيير وتدعمهم خلال رحلتهم، وفي بعض الأحيان تدخل في شراكات مع منظمات محلية تسعى لتمكين الناس من قيادة العمل الجماعي، وتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان، إذ رافقت “أهل” على مدار السنوات العشر السابقة، 25 حملة تغيير مجتمعية وسياسية في الأردن وفلسطين ولبنان وسورية.
ويصلح العمل بأسلوب تنظيم المجتمع لنوعين من الحملات، لتغيير موازين القوة.
أولا: حملات تعاونية، تستخدم (قوة التكاتف)، وهنا يكون تنظيم المجتمع هو إطار تستخدمه مجموعة لإحداث تغيير في مجتمع الحملة نفسه، وكسب قوة داخلية مثل (حملة 6 دقائق)، لزيادة مستويات القراءة من أجل المتعة، وثانيا: حملات ضاغطة، تستخدم قوة (الضغط)، وهنا يكون تنظيم المجتمع إطارا يستخدم لتنظيم القوة مع الآخرين، وكسب قوة داخلية لتشكيل الضغط، فتعمل القوة الضاغطة على التوازي مع قوة التكاتف مثل (حملة صار وقتها) التي كان هدفها الضغط على إدارة الجامعة لتوفير التهيئة البيئية، بالتوازي مع إيجاد قوة تستخدم التكاتف بين طلاب ذوي إعاقة.
على مدى السنوات العشر الماضية، استثمرت المديرة التنفيذية نسرين الحاج أحمد بتقديم التمكين والتدريب والتيسير لتعزيز القيادات المجتمعية والنسوية نحو عمل جماعي منظم من أجل تحقيق التغيير نحو العدالة والمساواة.
وفي العام 2012، مكنت الحاج أحمد 16 شبكة قيادية، أو حملة مجتمعية تسعى لبناء قدرات محلية للعمل الجماعي وتحقيق التغيير، ومن خلال “أهل” شاركت بتدريب أكثر من ألفي شخص في القيادة التشاركية أو القصة العامة أو التنظيم المجتمعي في الأردن وفلسطين ولبنان وسورية.
وحصلت الحاج أحمد على شهادة الحقوق من الجامعة الأردنية (1995) ودرجة الماجستير في القانون من جامعة إدنبرة (1997)، وبعد عشر سنوات من العمل كمستشارة قانونية للفريق الفلسطيني في محادثات السلام، حصلت على درجة الماجستير في السياسة العامة من جامعة هارفارد (2007)، وأكملت هناك منحة بحثية مع البروفيسور مارشال غانز ودرست مادة “واقع الحركات الاجتماعية: أسئلة حرجة لأوقات حرجة”، ونشرت أبحاثا عدة منها، توثيق حملة “قم مع المعلم” من أجل أجر عادل، نشرتها منظمة العمل الدولية، وكان عملها مع جمعية رواد في “حملة 6 دقائق” و”بيوت آمنة”، موضوع دراسة حالة، تدرّس الآن في جامعة هارفارد.
وتستثمر نسرين بإيجاد مساحات تعلم، وتضامن للقياديين والنشطاء على تحقيق المساواة والعدل في جميع أنحاء العالم، وهي تقود “شبكة قيادة التغيير العالمية” وتشارك كعضو مجلس استشاري في مبادرة “النضال الجميل”.
وتشير “أهل” إلى أن أهم خصائص الحملات المجتمعية المنظمة، أهل القضية، وهم قادة الحملة، وهو ما يحفز العمل والالتزام “في الحملات المجتمعية، لا نشجع استقطاب قيادات من خارج أهل القضية”، من ثم “قادة الحملة”، هم الذين يأخذون على عاتقهم، مسؤولية تمكين الآخرين من تحقيق هدفهم المشترك، وبعدها، “قيادة الحملة”، وهي هنا، مزيج من المهارات، والمفاهيم، والقيم.
يضاف إلى ذلك “بُنية الفريق”، فالحشد المستمر عنصر أساسي في العمل “في الحملات المجتمعية، لا نشجع أن تبدأ الحملة، وتنتهي بالعدد ذاته من القادة”، وأيضا “أهداف محددة”، وهي أهداف ملموسة وقابلة للقياس، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تحقيق الرؤية يتطلب أحيانا تتالي حملات مجتمعية، ومن ثم “الموارد”، إذ تبدأ الحملة بالموارد الموجودة، المادية، والمعنوية، وحتى الروحانية، ويتم تنظيم الموارد لجذب موارد أخرى، وإطلاق العمل يدا بيد.
انضمت ريم مناع لفريق “أهل” العام 2013، وأسهمت مع الفريق في تمكين ودعم حملات عدة منها “صار وقتها”، التي قادها طلاب وطالبات من ذوي الإعاقة بهدف تهيئة بيئة الجامعة الأردنية لتكون آمنة ورفيقة للطلاب ذوي الإعاقة، وأيضا “قم مع المعلم”، بقيادة معلمات في القطاع الخاص، وتم البحث عن معلمات قياديات ليشكلن الفريق المؤسس والقيادي للحملة في مدينة إربد، وبعد سنتين من تمكين الحملة تم توسيع العمل ليضمن إيجاد فرق معلمات في مدينة عمان ومدينة الزرقاء، كما دربت ومكنت ريم مؤسسات وحملات مجتمعية في فلسطين أيضاً، ومن أبرزها حركة “سيرة وصيرورة” للطلاب الفلسطينيين في الجامعة العبرية بالقدس.
وفي 2016، حصلت ريم على دور قيادي أكبر في مؤسسة “أهل” وأصبحت تقود ورشات عمل استراتيجية وهيكلة وورشات تمكينية، حول نهج التنظيم المجتمعي لمؤسسات نسوية بفلسطين مثل مؤسسة “كيان” في حيفا، ومؤسسة “نساء ضد العنف” في الناصرة، و”اتحاد لجان المرأة الفلسطينية” في رام الله.
وكانت مديرة تمكين الحملات منذ 2011 ريم مناع، ركزت عملها على حملات التغيير السياسي والاجتماعي في الأردن وفلسطين، شغفها وعملها الأساسي كان دعم القضايا النسوية، إذ نسقت حملة “لا شرف بالجريمة”، التي سعت لإحداث تغيير قانوني بما يتعلق بإسقاط الحق الشخصي في جرائم القتل التي تحدث في نطاق العائلة.
يشار إلى أن “أهل” نظمت العديد من الحملات في المجالات المختلفة، في الحقوق السياسية، وفي حقوق العاملات “صداقة، وقم مع المعلم”، في حقوق النساء، “أين نقف، ولا تكبرونا بعدنا صغار”، في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة “صار وقتها”، في القيادة المجتمعية والثقافة، “6 دقائق، بيوت آمنة، شدو الهمة، سيرة وصيرورة، حدك، إبني”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock