آخر الأخبار حياتناحياتنا

أوراق ثمار الذرة تصنع محليا وتتحول لقطع فنية عصرية

تغريد السعايدة

عمان- بحماس وحب وشغف للعمل الفني النادر والجميل ومن مواد أردنية طبيعية خالصة؛ حرصت الدكتورة نهاية قاسم الناشطة في المجال البيئي على جمع أوراق ثمار الذرة لتحولها بطريقة إبداعية وحرفية لقطع مميزة من الحقائب اليدوية والقبعات والأحذية المريحة، وبالتعاون مع سيدات من قرى أردنية.
القطع التي تم إنتاجها من أوراق وثمار الذرة؛ مثل الحقائب والقبعات والأحذية وإكسسوارات أخرى، وجدت إقبالا منقطع النظير لما تتمتع به من جمال وخلو من أي مادة صناعية.
وعبر مشروعها المستدام “تحسين سبل العيش بالاعتماد على البيئة”، انغمست قاسم بالعمل على الاستفادة من مخلفات نبات الذرة التي تتوفر بكثرة في مناطق عدة في المملكة، وهي التي اعتمدت في السابق على سعف النخيل وأوراق الموز، في مشروعها الأول “سعف”، لتنطلق الآن في إعادة تدوير ورق الذرة الذي يمتاز بسهول تصنيعه ومتانته.
ولكن، حاولت قاسم هذه المرة التغيير في طبيعة المنتجات المقدمة لمحبي منتجات الطبيعة، فكان اختيار دخول عالم التصميم “الديزاين” أحد أهدافها التي تكللت بنجاح كبير وإقبال من الزبائن، لتكون الحقائب والقبعات التي تحمي من أشعة الشمس والأحذية المفتوحة، هي الاختيار الأول والأنجع لها، عدا عن صناعة القطع الجمالية مثل المجسمات والدمى وباقات الورود.
كل ما في هذه المنتجات طبيعي 100 % حتى الأصباغ التي يتم استخدامها هي طبيعية من مواد عضوية، وتبين قاسم أن الناس قد اعتادوا على تصاميم معينة في السابق مثل الكراسي أو الأطباق وبعض التحف، من مخلفات النباتات، إلا أنها عمدت إلى أن يتميز إنتاج الأردن بتصاميم عصرية تُصنع لأول مرة، وينطبق عليها بالفعل “صنع بالأردن بكل فخر”.
هذه المنتجات، وبسبب جائحة “كورونا” تأخر التسويق لها بشكل إكبر؛ حيث كان من المقرر أن يكون هناك مهرجان في مصر خلال الفترة الماضية، وعرض منتجات السيدات العاملات في هذا المجال، وتسويقها خارج الأردن، إلا أن قاسم تؤكد وجود طلب كبير على المنتجات من أوراق الذرة والنخيل والموز، كونها مواد طبيعية بشكل كامل.
وخلال الفترة القليلة الماضية، قالت قاسم إنه تم إنتاج ما يقارب 1000 قطعة من التصاميم المختلفة، التي لاقت رواجاً؛ إذ تم تسويقها جميعها بشكل كامل، لمؤسسة الجبل الفيروزي لحفظ التراث، وهي مؤسسة يترأسها الأمير البريطاني تشارلز، وتعمل على حماية التراث والمجتمعات المعرضة للخطر حول العالم، وتوفير الوظائف والتعليم، كما تركز على المحافظة على المباني التاريخية والحرف التقليدية في دول عدة، ومن ضمنها الأردن، منذ العام 2006.
وحرصت قاسم على أن يكون هناك تعاون دائم ما بين المؤسسة والفريق العامل في مبادرتها في تدوير أوراق الذرة والنخيل، والتي أتاحت بالفعل فرصة لتسويق المنتج وزيادة فرص العمل للسيدات والشباب القاطنين في مناطق نائية، للعمل ووجود مصدر دخل مناسب لهم؛ إذ تحرص قاسم على أن توفر فرص عمل للراغبين في العمل في هذا المجال في مناطق وقرى القويرة، الأزرق، ووادي عربة، وهي مناطق بحاجة إلى إيجاد فرص تشغيلية ضمن الموارد المتاحة.
ولكون منتجات الذرة متوفرة بكثرة في الأردن، فإن الحصول على مخلفاتها من الأوراق التي تغطي الثمرة، يمكن الحصول عليها بكميات كبيرة وغير مكلفة، لاستخدام المواد الخام فيها بتكلفة قليلة وبيع المنتجات بأسعار متواضعة ومقبولة؛ إذ تؤكد قاسم أنها تركز على أن يكون هناك بيع بكميات كبيرة وبربح قليل، وهذا يساعد على الاستمرارية في الإنتاج.
بالإضافة إلى مؤسسة الجبل الفيروزي لحفظ التراث، فإن التوريد للمنتجات يتم لمؤسسة بنك الحرف الأردني، التي أسهمت كذلك في زيادة تحفيز الأفراد على الإنتاج؛ إذ استعانت بعض المؤسسات السياحية بمنتجات قدمتها السيدات من سعف النخيل لمختلف إكسسوارات المائدة في الفنادق، والتي تم صناعتها بكل حرفية وإتقان، وأعطت صورة رائعة للمنتج الأردني، لمختلف دول العالم، ليكون منتجا يعبر عن تراث الأردن ومنتجاته الطبيعية.
تتمنى قاسم أن يتوجه الكثير من الشباب والفتيات للعمل في هذا المجال الإبداعي، كونه لا يحتاج إلى الكثير من التكلفة، بل بمجهود متواضع وتدريب لهم ليكونوا قادرين على العمل والإنتاج، وإيجاد فرص عمل لهم، تؤهلهم لأن يكونوا منتجين ولديهم القدرة كذلك على استغلال موجودات الأرض لديهم.
وكانت قاسم قد انطلقت في مشروعها في العام 2008، من خلال مبادرتها “سعف” التي تعمل من خلالها على استغلال منجات سعف النخيل في إنتاج الكثير من القطع الفنية والأدوات المنزلية، والإكسسوارات، ووفرت الكثير من فرص العمل لمناطق القرى النائية مثل قرى وادي عربة مثل رحمة، قطر، القويرة، الريشة، دبة حانون، الراشدية، بالإضافة إلى قرى الأزرق والصفاوي والأغوار والمفرق.
إلى ذلك، فإن قاسم ناشطة في المجال البيئي، وعملت في وكالة البحر الأحمر للإعلام البيئي والحفاظ على البيئة البحرية، التي لها العديد من الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تُعنى بالمحافظة على البيئة وخاصة البيئة البحرية، إلا أنها تعطي الكثير من وقتها في مجال إعادة تدوير المخلفات الزراعية القابلة للتدوير.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock