صحافة عبرية

أوروبا واللاجئون: عدم ثقة بين الشعب والقيادة

إسرائيل هيوم

د. إستر لوفتين

21/12/2016

منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي حاول رؤساؤه منحه صورة “القوة العظمى الانسانية”. ولهذا اهتم الاتحاد الأوروبي بأن يدخل الى الاتفاقات الدولية التي وقع عليها مع الدول التي ليست عضوا فيه، بند يتعلق بالحفاظ على حقوق الانسان والدفاع عن الاقليات.
 تيار اللاجئين الذين وصل الى أوروبا في اعقاب الربيع العربي، والحرب الاهلية في سورية ومحاولة داعش السيطرة على اجزاء من الشرق الاوسط، وضعت أمام القادة في أوروبا مفارقة ثلاثية. فمن ناحية ارادت النخبة الأوروبية الحفاظ على صورتها واظهار الالتزام بميثاق اللاجئين من العام 1951 وتقديم الملجأ للاجئين والدفاع عنهم. وإضافة الى ذلك ارادت أوروبا الدفاع عن المشروع الأوروبي والاستمرار في عملية الاندماج وأخذ الصلاحيات من الدول الاعضاء ومنحها لمؤسسات الاتحاد المشتركة. وفي المقابل، قيادة الاتحاد والقيادات المحلية ارادت الحصول على الشرعية من قبل الجمهور. وهذا على خلفية القلق من تواجد المهاجرين المسلمين في أوروبا وتأثيرهم، ليس فقط على الهوية الثقافية الأوروبية، بل ايضا على الأمن الشخصي. هذه الظاهرة كانت موجودة قبل ازمة اللاجئين، حيث عبرت عن نفسها بانتصار احزاب اليمين المتطرف والشعبي في انتخابات البرلمان الأوروبي في أيار 2014.
 السلوك الأوروبي اثناء ازمة اللاجئين أكد على عدم الثقة بين الجمهور الأوروبي وبين القيادة المحلية وقيادة الاتحاد. وتعتقد اجزاء كبيرة من الجمهور الأوروبي أن قادتهم منفصلون ويتبنون سياسة لا تعبر عن رغبتهم. في مجال الهجرة والاستيعاب يشعر كثير من الأوروبيين بأن سياسة اللاجئين الليبرالية واللينة تُمكن من دخول الكثير من اللاجئين. والتقدير هو أنه حتى نهاية العام الحالي تكون المانيا قد استوعبت 250 ألف لاجئ آخر اضافة الى 890 ألف قامت باستيعابهم في العام 2015.
إضافة الى عدم الرضى من سياسة الهجرة الأوروبية هناك ايضا خيبة أمل من الاتحاد الانساني. فرغم التوقعات بأن الاتحاد سيؤدي الى الرفاه والنمو الاقتصادي، إلا أن الحقائق على الارض عكس ذلك. أوروبا دخلت الى ازمة اقتصادية في العام 2008 واضطرت الى انقاذ دول اعضاء من الانهيار. ويشعر الكثيرون بخيبة الأمل من سياسة الاتحاد ومن القيادات المحلية، وهم يخشون على أمنهم الشخصي الاقتصادي.
 حاولت القيادة الأوروبية، في المقابل، تبرير سياستها والقاء المسؤولية على الجمهور الأوروبي. مثلا، بعد الانتقادات الجماهيرية المتزايدة للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، قامت الاخيرة بالغاء الانتقادات ضدها بحركة من يدها، وزعمت أن معارضي سياسة اللاجئين هم عنصريون. ومثلها ايضا زعم قادة الاتحاد بعد العمليات الإرهابية في بروكسل، ومنهم نائبة رئيس الممثلية الأوروبية، وممثلة الاتحاد للخارجية والأمن، فدريكا موغريني، بأن العمليات هي نتاج الجهاز التعليمي الأوروبي. وردا على ذلك زعم كثيرون في أوروبا بأن “القيادة الأوروبية هي جزء من المشكلة، وليست جزءا من الحل”.
إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو الاشارة الاكبر على أن مواطني الاتحاد غير سعيدين وغير راضين عن سياسة الاتحاد. مستقبل أوروبا سيتحدد من خلال الاجراءات التي ستتخدها قيادة الاتحاد لاستعادة ثقة الجمهور: تقليص تيار اللاجئين، الصراع ضد التطرف، الدفاع عن الحدود وما أشبه. هذه الافكار قابلة للتنفيذ، لكن السؤال هو اذا كانت قيادة الاتحاد والقيادات المحلية ستعود الى الوراء، أم أنها ستستمر في عملية الاندماج والتجاهل الكامل لمشاعر وتفكير الجمهور الذي تمثله.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock