صحافة عبرية

أولادنا جميعا

هآرتس

زئيف شترينهل

27/4/2018

بنيامين نتنياهو، كما ذكرنا انشل بابر، لا يرى النزاع الإسرائيلي العربي كمشكلة بحد ذاتها، بل كجزء لا يتجزأ من حرب الحضارات بين الاسلام والعالم الغربي. إسرائيل هي في نظره رأس حربة الغرب في الصراع المتواصل منذ 1500 سنة. عندما نشر كتابه “مكان تحت الشمس” رأيت فيه بالإجمال دعاية، هدفها اختراع غطاء ايديولوجي لتخليد الاحتلال برعاية المحافظين الأميركيين الجدد في روايتهم بصيغتهم الاكثر تبسيطا. خسارة أن اناسا طيبين ما يزالون يقعون في هذا الفخ.
فقد فهم نتنياهو منذ زمن بعيد بانه لم يعد للفلسطينيين قدرة على مقاومة الاحتلال بالقوة، ولهذا فإن الاحتلال لن ينتهي في المدى المنظور. ولكن لما كان لا يمكن لأي واقع ان يبقى لزمن طويل دون غطاء ايديولوجي، فإن القصة التاريخية الدينية لا تباع جيدا في الولايات المتحدة خارج دوائر الانجيليين، فقد القى بآماله، بروح موضة المحافظين الجدد في نهاية القرن العشرين على الدفاع عن ثقافة الغرب.
ولكن منذ أكثر من 300 سنة، والثقافة الغربية تعرض وجهين: الوجه الليبرالي الذي نشأت عنه، برعاية التنور الفرنسي والبريطاني الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية، والوجه الذي يلحق الفرد بالجماعة العرقية ويسعى إلى ايجاد شرعية للسياسة في التاريخ. هذا الفرع هو الذي بدأ ينبت منذ نهاية القرن التاسع عشر الحركات اليمينية القومية المتطرفة والعنصرية على انواعها، بما فيها تلك التي تطورت إلى الفاشية والنازية.
وقد عرفت هذا الحركات كيف تستغل حق الاقتراع العام كي تصفي مبدأ المساواة بين البشر. بعد ذلك صفت الديمقراطية نفسها. فالقومية المتطرفة العنصرية لم يخترعها هتلر بل تطورت بالتدريج من داخل الثورة اليمينية التي بدأت تجتاح اوروبا. هذا الوجه القومي المتطرف هو “غرب” نتنياهو. وفيه يجد الشرعية للسياسة الاستعمارية بالضم والقمع، التي يديرها منذ صعد إلى الحكم.
هذا هو الجانب الذي تبناه لنفسه الشاب الإسرائيلي الذي تعلم في أميركا: خياله لم يشعله هناك تراث الحركة لحقوق المواطن، بل بالذات المضمون الظلامي للثقافة السياسية الأميركية. وبينما حررت الثورة الفرنسية اليهود والعبيد السود في افريقيا، إلى جانب التمسك شبه الديني بحريات الفرد وبالحكم المتوازن، الذي سن في الدستور وفي اعلان الاستقلال – بقيت العبودية مائة سنة اخرى. وعلى مدى مائة سنة اخرى اضافية سيطر القمع الاجتماعي الوحشي للسود. وقد تعلم نتنياهو الشاب هناك بان الغرب يحتوي كل شيء. الاكثر خيرا والاكثر شرا، وكل واحد يمكنه أن يختار لنفسه ما يحتاجه.
وبالفعل، هكذا يعمل اليمين الإسرائيلي: بعد أن رسخ الاستعمارية، يتصرف مع العرب كأصيلين بكل معنى الكلمة. البريطانيون في كينيا والفرنسيون في الجزائر بينوا الطريق. والقتل الاسبوعي على حدود القطاع هو فعل بربري يعرض المجتمع الذي يعمل الجيش باسمه بعريه: مسموح لنا كل شيء. مثل اليئور ازاريا، الذي قتل مخربا جريحا وبعد قليل سيخرج من السجن كبطل، كذا الشباب في البزّات العسكرية، ممن يذبحون مدنيين غير مسلحين على حدود غزة، هم “اولادنا جميعا”؛ وبتسلئيل سموتريتش الذي يريد ان يطلق النار على ساق عهد التميمي، هو وجهنا جميعا. لم نسمع ان وزير التعليم ووزيرة القضاء قد ثارا ضده. سموتريتش، مثل الوجه المتهكم لافيغدور ليبرمان، يعكس وجهنا، وجه الحرس المتقدم لنتنياهو. هذه هي الحقيقة القاسية التي ابرزتها احتفالات السبعين سنة على الاستقلال قوة اكبر فقط.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock