أفكار ومواقف

أولويات الإصلاح من منظور ملكي

في الديوان الملكي وعلى طاولة الحوار مع جلالة الملك تستطيع أن تسمع بوضوح صدى النقاشات التي تدور في كل أركان البلاد. ولعل السؤال الدائر عن أولويات الإصلاح في الأردن يلخص إلى حد كبير مجمل الحوارات الوطنية في الأردن.
الملك أعطى خلال الأشهر الستة الماضية أولوية لمتابعة الاصلاحات الاقتصادية، وينوي مع بداية العام الجديد أن يركز بشكل أكبر على الملفات السياسية والتواصل مع القوى الحزبية والفاعليات المدنية وممثلي القطاعات الاجتماعية.
لا يرى الملك أن هناك أولوية لمسار إصلاحي على الآخر، لكن المصلحة الوطنية تقتضي ترتيب وتثبيت المسارات بما يضمن نجاح عملية الاصلاح برمتها.
شهدت عملية الاصلاح السياسي خطوات كثيرة في العقدين الأخيرين، وفي بعض جوانبها استنفدنا كل الخيارات تقريبا، لكن وبعد هذا المسار الطويل عدنا لنصطدم من جديد باستحقاقات الاصلاح الاقتصادي وبتحديات البطالة والفقر وفرص العمل.
تجربة المجالس المحلية تستحق جهدا أكبر لإنجاحها وتعديل قانونها وفقا لنتائج الممارسة، وقانون الانتخاب يحتاج لتطوير في بعض جوانبه وكذلك الأحزاب.
لن يتخلى الملك أبدا عن دعمه لعملية الاصلاح السياسي، وفق جدول أولويات نضج في الآونة الأخيرة، لكنه لا يريد من حكومته أو أطراف اخرى في الدولة والمجتمع أن تتخذ من “شعارات” الاصلاح السياسي غطاء “شعبويا” للهروب من استحقاقات تمثل أولوية أولى لجموع الأردنيين وتتلخص في تحفيز الاقتصاد وخلق بيئة استثمارية جاذبة وإيجاد مزيد من فرص العمل ومواجهة مشكلتي البطالة والفقر ببرامج وخطط ومشاريع مقرونة بالتزام جدي بتنفيذها تحت طائلة المسؤولية أمام الملك و الشعب والبرلمان ووسائل الإعلام.
تعريف الأولويات ليس كافيا، الفرصة متاحة بعد أسابيع قليلة عندما يجتمع ممثلو مختلف الأطراف في البحر الميت لإقرار خطط وبرامج العمل لاستثمار الفرص المتاحة داخليا وعربيا، خاصة مع توفر فرص مشجعة للتعاون مع الأشقاء في العراق وسورية ودول الخليج. وسيوفر هذا العمل مناخا طيبا لاستثمار انعقاد مؤتمر لندن لدعم الأردن في الشهر الثاني من العام المقبل.
تحسين مستوى معيشة الناس وتطوير قطاع الخدمات والتخفيف من أعباء البطالة كلها عوامل أساسية تساعد في إنجاح خطط الاصلاح السياسي. البيئات الاجتماعية المهمشة والمشاكل الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين تجعل من عملية الاصلاح مجرد نشاط نخبوي لا يجذب التيار العريض من المواطنين للانخراط في العمل الحزبي.
ثمة مؤشرات قوية على تحسن الأوضاع الاقتصادية في المرحلة المقبلة مع انفتاح أسواق الجوار العربي وعودة الهدوء والاستقرار لسورية، واستعداد الجانب العراقي لزيادة مستوى التعاون مع الأردن، وعودة الغاز المصري.
في الأشهر الأخيرة لم تساعد الضغوط الخفية من الخارج الأردن على عبور محطات المراجعة لبرامج التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي. كان واضحا لصاحب القرار أن هناك من لا يريد للأردن أن يتجاوز متاعبه الاقتصادية قبل أن يستجيب لمتطلبات إقليمية معينة. لكن الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع قوى دولية، والتمسك بالمواقف المعلنة من قضايا المنطقة ساعد الأردن على تجنب الضغوط دون تنازلات.
باختصار الملك لا يريد أن نضيع الوقت دون إنجازات حقيقية واغتنام الفرص المتاحة في العام 2019.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock