أفكار ومواقف

أولويات الملك.. الأردن ليس في خطر

حوار عميق ومفصل شهده لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني وبحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله مع عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية أول من أمس، تناول ملفات السياسة الخارجية وتحديات الشأن الداخلي.
الملك يلم بتفاصيل المشهدين الداخلي والخارجي بطريقة مذهلة، ويدرك اهتمامات الأردنيين عن كثب، ليستخلص منها جدول أولويات المرحلة الحالية والمستقبلية.
تجاوز الأردن النقطة الحرجة في الأزمة الاقتصادية، بعد أن كسب دعم الدول المانحة والمؤسسات الدولية، لبرنامج الإصلاحات في المجال الاقتصادي. المرحلة المقبلة تقتضي من الحكومة العمل لتحفيف آثار القرارات على المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم، وتحفيز الاستثمار وإزالة المعيقات في طريقه، ومواجهة مشكلتي الفقر والبطالة ببرامج فعالة تساهم في معالجتها.
لم يعد ثمة شيء يخيف الأردن من التطورات الجارية في الإقليم. الثوابت الأردنية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحظى بدعم وإسناد من الدول الشقيقة والصديقة. المطلوب من الجميع أردنيا مغادرة مربع القلق والخوف على بلدهم، فكل ما يمكن أن يطرح من أفكار للتسوية لن تقترب من خطوط الأردنيين الحمراء ولاءات الملك الحاسمة. ما يشغل بال جلالة الملك في هذه المرحلة هو مواصلة الجهد الدولي لإسناد الأشقاء الفلسطينيين لنيل حقوقهم التاريخية في السيادة والاستقلال ودحر الاحتلال.
باختصار؛ يمكن القول إن الأردن لم يعد في منطقة الخطر، ولن يكون في المستقبل ما دامت مواقف القيادة والشعب موحدة حول الثوابت. والملك يشعر بالفخر بشعبه على مواقفه حيال ثوابت الوطن، ولا يريد سوى مواصلة هذا التلاحم، والتصدي لحملات التشكيك والسلبية التي تحاول ضرب وحدة الموقف الأردني والتشكيك بقدرته على الصمود والاستمرار.
علاقات الأردن مع الدول العربية والأجنبية في أحسن مستوياتها، والأبواب مفتوحة مع الجميع. والموقف الأردني المبدئي تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية يحظى باحترام واسع من الجميع. لن يترك الأردن مجالا لخسارة أي شقيق أو صديق، في نفس الوقت الذي لا يتنازل فيه عن مواقفه. هذه هي القاعدة التي تحكم السياسة الخارجية للأردن.
مسيرة الإصلاح السياسي لن تتوقف، وستواصل طواقم العمل في الحكومة ومؤسسات الدولة العمل هذا الصيف لتنشيط الحوارات مع الكتل النيابية والفعاليات الحزبية والسياسية لتطوير أفكار تساهم في مأسسة الحياة البرلمانية والحزبية، والباب مفتوح لكل المقترحات والآراء.
لم تمر عشرية في تاريخ الأردن بدون تحديات خارجية تنعكس على أوضاعنا الداخلية. أزمات المنطقة مستمرة، ومثلما تجاوزنا محطات صعبة وقاسية، لن نعجز عن تجاوز ما يواجهنا حاليا وفي المستقبل. بالمناسبة هذه ليست حالة استثنائية، لكل دولة تحديات تختلف ظروفها ومعطياتها، تبعا لقدراتها وموقعها الجغرافي والجيوسياسي. والأردن في قلب منطقة تشكل بؤرة صراع عالمي طويل، لن نشهد نهاية له في وقت قريب. لكن المؤكد أننا نملك الخبرة والقدرة على التعامل مع إفرازاته، مثلما فعلنا من قبل، ومواصلة البناء والتغيير وسط العواصف. فلنهدأ قليلا ونلتفت لمصالحنا ونجدد الثقة بقدرتنا على الإنجاز.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock