أفكار ومواقف

أولوية الديمقراطية لدى المواطن!

في استطلاعات الرأي المتواترة تأتي الديمقراطية في موقع متأخر بين اولويات المواطن، اذ يسبقها قضايا غلاء المعيشة والفقر والبطالة والفساد. ومن السهل الاستنتاج بناء على ذلك أن على الحكومة تجاهل ضغوط النخبة ومطالبها بالإصلاح السياسي على اعتبار أن ما يهم الناس هو شؤونها المعيشية والاقتصادية. هل هذا الاستنتاج صحيح؟ بالتأكيد لا. فليس عندنا فقط، بل في كل مكان، تحتل الشؤون المعيشية المباشرة أولوية عند المواطن، لكن إذا كان الاستطلاع يطرح خيارا بين الحكم بالديمقراطية او بدونها سنجد أغلبية ساحقة تنحاز للديمقراطية وهذا ما ظهر بالفعل في استطلاعات الرأي.


المواطن العادي ليس معنيا بالآليات بل بالنتائج. فالمواطن لا يريد فسادا واستغلالا للسلطة والمناصب لغير الصالح العام، لكن مسؤولية من يتصدّون للعمل العام أن يناقشوا الآليات التي تكفل تحقيق هذا الهدف، وهنا ندخل في صلب قضايا الاصلاح لشؤون الحكم، أو حسب التعبير الذي يستخدمه رئيس الوزراء علاقة الدولة بالمجتمع. امّا الاستناد الى اهتمام الناس بقضاياهم المعيشية لتجاهل مطالب البحث في الآليات التي تحكم علاقة الدولة بالمجتمع فهو يخفي رغبة في بقاء القديم على قدمه. وفي تجربتنا المحلية ثبت أن التحديث والاصلاح الاقتصادي والاداري سوف يتعثّر من دون إصلاح سياسي، فالواسطة والمحسوبية مرض مزمن يفشل مشروع التحديث ولا يعالج بالوعظ والمناشدات، بل بالإجراءات والقوانين التي تحقق الشفافية والمحاسبة والرقابة والمساءلة. وكما يقال فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ونقيضها الديمقراطية والتداول الفعلي على السلطة التنفيذية.


وقد لا يكون المواطن شديد القلق على قوانين الاحزاب والانتخاب، ولكن تأمين تداول فعلي على السلطة التنفيذية بين اغلبية واقلية يتطلب وجود أحزاب برلمانية رئيسية، وهو ما يستوجب إعادة البحث في هذه القوانين.


وقد لا يكون المواطن مهتما بالمقترحات المطروحة بالنسبة لهذه القوانين لكننا نعرف أنّ هذه المقترحات هي على جانب كبير من الأهميّة لتحقيق الاهداف المرجوّة، وقد يكون صحيحا أنّ القوانين بذاتها أو وحدها لا تصنع تنمية سياسية لكننا نستطيع تشبيهها بحفر القنوات الضرورية لتوجيه جريان الماء باتجاه دون آخر. وكما لاحظنا فإن النظام الانتخابي القائم على مدى ثلاث دورات انتخابية كرّس استنكاف الاغلبية عن المشاركة في بناء احزاب وطنيّة وكرّس نمطا من النيابة يتناقض وأهداف التحديث، ولذلك اصبح تعديله مطلبا ملحا. مع ان ذلك لا يظهر كأولوية بالنسبة للمواطن.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اسماء ومسميات
    لا فائدة من الكلام لا للمتكلم ولا للسامع اذا لم يكن بسيطا الى حد الفهم من الجميع واذا لم تسم الاشياء باسمائها،اود ان يتسع صدر الكاتب لسماع مااقول باذلا جهدى بتسمية الاشياء باسمائها ومبينا الاولويةالملحه للمواطن الاردنى ( لاغيره) لاننى اجزم ان الديمقراطيه غير وارده حاليا فى سلم الاولويات لان ابجدياتها غير متداوله، مثال من الواقع ، جريمة قتل واضحة المعالم والحيثيات حدثت فى الكرك لاتحتاج فى الظروف العاديه الى مابذل فيها من جهد رسمي وشعبى ، لقد كانت اختبارا اثبت اننا بعيدين كل البعد عن الديمقراطيه التى من ابرز نتائجها الحرية والعداله فعقولنا لاتزال عبدة لقوانين الماضى شباب من الجامعات يحرقون البيوت والاشجار ، نفوس بريئة تؤخذ بجريرة غيرها ، كلام الله – ولا تزر وازرة وزر اخرى- معطل الشخصيات العامه رجعت الى اصولها العشائريه ، ثقافة الجاهة والوجاهة ورموزها طغت على كل ثقافه، بام عينى رأيت شبابا حشروا ظلما بمواقف مذله نتيجة لظلم اجتماعى وجهل لايمت الى الديمقراطية ولا الى الشورى و العقل بصله، ومن يبحث يجد الكثير وباختصار نحن بحاجة الى خلق نفوس تقبل بالحرية والعدالة قبل الديمقراطيه.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock