آخر الأخبار الرياضة

أيسلندا تسطر إنجازا جديدا.. وانجلترا تتعرض لأكبر إذلال كروي

نيس- فجرت ايسلندا واحدة من أكبر مفاجآت بطولة أوروبا لكرة القدم بعدما عدلت تأخرها بهدف إلى انتصار 2-1 على انجلترا لتطيح بمنافستها من دور الستة عشر وتجبر المدرب روي هودجسون على الاستقالة أول من أمس الاثنين.
ورغم التباين الهائل بين مكانة الفريقين في تاريخ اللعبة ظهرت أيسلندا بشكل أفضل في جميع النواحي وحققت الفوز عن استحقاق لتواصل الحلم بمشاركتها الأولى في النهائيات وتضرب موعدا مع فرنسا في دور الثمانية.
وبدأت انجلترا المباراة بشكل قوي عندما اسقط حارس ايسلندا رحيم سترلينغ في المنطقة لينفذ واين روني ركلة الجزاء بنجاح في الدقيقة الرابعة.
لكن راغنار سيغوردسون أدرك التعادل بعد دقيقتين فقط قبل ان يضيف زميله كولبين سيغثورسون الهدف الثاني في الدقيقة 18 بتسديدة منخفضة لم ينجح الحارس جو هارت في ابعادها.
ولم يتعاف منتخب انجلترا الذي سيطر عليه الذهول من وقتها وبالكاد وصل لمرمى الحارس هانيس هالدورسون ليخرج بواحدة من اسوأ الهزائم في تاريخه.
وايسلندا هي أصغر دولة تشارك على الاطلاق في بطولة كبرى لكن طموحها قادها لمواجهة فرنسا البلد المضيف في دور الثمانية واذا طال الحلم ستواجه المانيا أو ايطاليا في المربع الذهبي.
وسيشاهد الفريق الانجليزي بقية مباريات البطولة من المنزل بعدما أضاف اخفاقا جديدا في نهائيات بطولة أوروبا إذ لم يفز بأي مباراة في أدوار خروج المهزوم منذ التفوق بركلات الترجيح على اسبانيا العام 1996.
كانت الأمور تبدو مغايرة تماما عندما حصل سترلينغ على ركلة جزاء مبكرة بعد أربع دقائق اثر عرقلة من الحارس هالدورسون ليحرز روني هدف التقدم المبكر.
لكن الفرحة لم تدم أكثر من دقيقتين حيث استغلت ايسلندا سلاح رميات التماس الطويلة لتدرك التعادل.
ونفذ آرون غونارسون رمية تماس قوية لمسها كارل أرناسون لتصل إلى سيغوردسون غير المراقب لينتزع التعادل.
واذا كان دفاع انجلترا سيئا في هدف التعادل فقد كان كارثيا عند تسجيل ايسلندا للهدف الثاني حيث أتيحت المساحات والوقت لسيغثورسون الذي سدد من عند حافة منطقة الجزاء بأريحية.
ورغم افتقار التسديدة للقوة اكتفى الحارس جو هارت بلمس الكرة وشاهدها وهي تتسلل إلى شباكه.
وأصيبت انجلترا بصدمة وقضت بقية الشوط تحاول الهجوم دون جدوى وسط صيحات استهجان من جماهيرها.
ولم يعد فريق ايسلندا هو نفسه الذي خسر 6-1 أمام انجلترا في 2004 في آخر مواجهة بينهما فقد تفوق على هولندا ذهابا وإيابا في تصفيات بطولة 2016.
وفي البطولة الحالية صمدت ايسلندا أمام البرتغال وفرضت عليها التعادل ولم تكن محظوظة باستقبال هدف متأخر لتتعادل معها المجر قبل أن تتفوق على النمسا وتحتل الوصافة بمجموعتها.
وكان يمكن لأي شخص على دراية قليلة بتاريخ الفريقين أن يتوقع بسهولة فوز انجلترا بطلة العالم السابقة على دولة صغيرة يقطنها 330 الف نسمة وتشارك لأول مرة في النهائيات.
ودخل لاعب الوسط جاك ويلشير في الشوط الثاني ثم شارك المهاجم جيمي فاردي لكن لم يحرز الفريق تقدما وعجز عن الضغط بشكل قوي.
لكن في المقابل كان سيغوردسون قريبا من التسجيل مجددا لولا تصدي هارت للكرة هذه المرة.
ومع اطلاق صفارة النهاية تحول الملعب إلى ساحة احتفالات للاعبي ايسلندا ومدربهم أمام الجماهير بينما هتف جمهور انجلترا ضد لاعبيه “هذا القميص لا يليق بكم”.
عاصفة انتقادات
وهاجم لاعبون انجليز سابقون ووسائل اعلام محلية منتخب انجلترا بعد واحدة من أكثر الهزائم المذلة في تاريخ البلاد.
وكتبت صحيفة “ديلي ميل”: “منتخب انجلترا ذهب إلى حيث ألقت”. واحتاجت صحيفة “ديلي اكسبريس” إلى كلمة واحدة فقط “سذاجة” بينما قالت “ديلي تليغراف” الأكثر تحفظا في المعتاد “أكبر هزيمة مذلة في تاريخ انجلترا”.
وبعد أيام من تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الاوروبي في استفتاء سبب صدمة للعالم قام لاعبو كرة القدم الانجليز بخروج اوروبي خاص بهم في نيس كان مفاجئا بالقدر نفسه.
وبدا المشجعون الذين كانوا يغادرون الستاد في نيس يترنحون من هول الصدمة. وقال أحدهم “نحن دولة بها حوالي 60 مليون نسمة. وهذا أفضل ما نفعله؟ إنها مزحة”.
وقال بعض المتابعين إن هذه النتيجة هي الأسوأ لانجلترا منذ خسارتها أمام الولايات المتحدة في كأس العالم 1950 بينما أشار آخرون إلى هزيمة ثقيلة أخرى على يد المجر في 1954. لكن الجميع اتفقوا على شيء واحد وهو أنها خسارة سيئة للغاية وملأت الدعابات الانترنت بعد اللقاء مباشرة.
وانتشرت مزحة على الفور حول عريضة يتم الاعداد لها من أجل اعادة المباراة في إشارة لالتماس وقع عليه أكثر من 2.4 مليون بريطاني في موقع البرلمان على الانترنت دعوا فيه إلى استفتاء آخر حول الخروج من الاتحاد الاوروبي.
واقترح كثيرون أن يشغل المدرب روي هودجسون منصب رئيس وزراء بريطانيا خلفا لديفيد كاميرون المستقيل “لأنه سيكون الشخص المثالي لقيادة البلاد إلى خارج اوروبا”.
ومثلما قال كاميرون إنه سيستقيل بعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي استقال هودجسون في أعقاب هزيمة انجلترا قائلا إن عقده كان سينتهي بنهاية البطولة.
وكتب المهاجم السابق غاري لينيكر في حسابه على تويتر “أسوأ هزيمة في تاريخنا. انجلترا خسرت أمام دولة لديها براكين أكثر من لاعبي كرة القدم. أحسنت يا ايسلندا”.
وإنضم إلى لينيكر العديد من اللاعبين الانجليز السابقين في انتقاد فريق هودجسون. وقال آلان شيرر “منتخب انجلترا.. صادم ومثير للشفقة وغير كفؤ” بينما كان نقد بيتر كراوتش – الذي شارك في كأس العالم مرتين – قاسيا أيضا. وقال في التلفزيون البريطاني “منتخب ايسلندا بدا منظما أكثر منا. إنها نتيجة مذلة.. لا يوجد مبرر لها”.
كما أبدى إيان رايت مهاجم ارسنال وانجلترا السابق سخطه. وقال في محطة “آي تي في” التلفزيونية “لم يلعبوا اليوم. كانوا مثل الحثالة”، وأضاف “شخص ما كان ينتظر شخصا آخر ليقوم بشيء ما. كانوا في غاية التخبط”.
وستلتقي ايسلندا الآن مع فرنسا الدولة المضيفة في دور الثمانية بينما سيعود المنتخب الانجليزي إلى دياره حيث ستنتظره عاصفة من الانتقادات لا يوجد مؤشرات على تراجعها قريبا.
انتصار تاريخي.. سهل
من الناحية المقابلة، قال هايمير هالغريمسون الذي يشترك في تدريب ايسلندا إن أكبر انجاز في تاريخ كرة القدم في البلاد تحقق بطريقة أسهل من المتوقع بعدما فشل منتخب انجلترا الباهت في تشكيل أي ضغط على منافسه.
وكان من المتوقع أن تسيطر انجلترا على الكرة وتخترق الدفاع العميق لايسلندا. لكن الهدف الوحيد الذي سجلته جاء من ركلة جزاء مبكرة بينما ضغطت ايسلندا عليها من الأمام وبدت خطيرة في الهجوم.
وقال هالغريمسون “لا أعتقد أن المنتخب الانجليزي وضعنا تحت ضغط. كنا نتحدث حول إشراك مدافع لكننا رأينا أننا لسنا في حاجة لذلك لأننا ضغطنا عليهم في الأمام”.
ويعتقد رانغار سيغوردسون أفضل لاعب في المباراة – الذي سجل هدف التعادل المبكر بل حتى حاول تسديد ركلة خلفية مع تزايد ثقته وهو أمر نادر بالنسبة لمدافع – أن انجلترا لم تكن مستعدة. وقال “بدأوا جيدا جدا وبقوة كبيرة لكنهم فوجئوا بهدف التعادل وبهدف التقدم 2-1. أصيبوا بالذعر رغم أنهم فريق جيد. كما تعلمون من الصعب تسجيل أهداف ضد ايسلندا”.
وتغلبت ايسلندا على هولندا داخل وخارج ملعبها في التصفيات مع فشل المنتخب الهولندي في التأهل لبطولة أوروبا 2016. وفي دور المجموعات في النهائيات تعادلت ايسلندا مع البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو ومع المجر وهزمت النمسا ورشحت قبل البطولة لتكون الحصان الأسود.
وقال هالغريمسون إن الفوز 2-1 على النمسا الذي تحقق في الثواني الأخيرة من المباراة كان أكثر صعوبة من الانتصار على انجلترا. وأضاف “كانت الأمور مختلفة عن مباراة النمسا عندما كنا بحاجة للدفاع كثيرا في منطقة جزائنا. نجحنا في الضغط عليهم من الأمام على الأقل. لذا كنت أكثر استرخاء من مباراة النمسا”.
والمنافس القادم أمام ايسلندا سيكون منتخب فرنسا صاحب الضيافة يوم الأحد القادم ثم مواجهة محتملة في الدور قبل النهائي ضد ايطاليا أو المانيا.
لكن قليلين سيستبعدون الآن تحقيق مفاجأة أخرى. وقال هالغريمسون “نتطور ببطء وفي رأيي.. هذه أفضل مباراة لنا لكننا ما زلنا لم نظهر ما نستطيع أن نفعله”.
وشهدت بطولة أوروبا فائزين غير متوقعين إذ انتصرت الدنمارك في 1992 بعدما شاركت عقب استبعاد يوغسلافيا وتوجت اليونان غير المرشحة العام 2004 رغم غيابها عن النهائيات لمدة 24 عاما.

هزيمة انجلترا أمام ايسلندا نتيجة منطقية تماما

ربما بدت خسارة انجلترا 2-1 أمام ايسلندا في بطولة اوروبا لكرة القدم 2016 واحدة من أسوأ الهزائم في تاريخها لكنها كانت نتيجة منطقية للغاية.
وبالنسبة لانجلترا فإن الهزيمة في دور الستة عشر هي ذروة سلسلة من العروض الضعيفة تضمنت الفشل في التأهل لبطولة أوروبا 2008 والخروج من الدور الأول في كأس العالم 2014 بعد الخسارة أمام ايطاليا واوروغواي والتعادل مع كوستاريكا.
وبالنسبة لمنافسها الأيسلندي المنتصر الذي سيواجه فرنسا صاحبة الضيافة في دور الثمانية فإنها كانت الخطوة التالية في تقدم مذهل حقق خلاله الفوز على هولندا داخل وخارج ملعبه إضافة للتغلب على تشيكيا وتركيا في التصفيات.
ومع وضع ذلك في الاعتبار وبالنظر لطريقة لعب الفريقين في فرنسا فإن نتيجة انجلترا ليس من المفترض أن تكون مفاجأة على الإطلاق.
وسجلت انجلترا ثلاثة أهداف فقط في ثلاث مباريات بدور المجموعات وهو ما يقل بهدف واحد عن ايسلندا رغم مواجهة منافسين متواضعين مثل روسيا وويلز وسلوفاكيا.
وألغت ايسلندا خطورة كريستيانو رونالدو لتفرض تعادلا مستحقا 1-1 على البرتغال وتقدمت لأغلب الوقت ضد المجر قبل التعادل 1-1 ثم هزمت النمسا – وهو منافس آخر أعلى شأنا – بنتيجة 2-1.
وفي الواقع إذا دخل أي شخص ليس على دراية مسبقة بالمباراة إلى الستاد كان سيواجه صعوبات في تحديد من هو الفريق بطل العالم السابق ومن فريق الدولة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 330 ألف نسمة ويشارك في أول بطولة كبيرة في تاريخه.
ويعود نجاح ايسلندا على المستوى الدولي بشكل كبير إلى دفاعها الصلب والجهد الكبير لكنها أظهرت أن أسلوب لعبها أكثر تطورا من ذلك.
وبالتأكيد كان دفاعها رائعا وأبرز لقطاته هو تدخل في اللحظة الأخيرة من راغنار سيغوردسون على جيمي فاردي في منطقة الجزاء حين أوشك مهاجم انجلترا على التسديد.
لكن تمريرات المنتخب الأيسلندي وتحركات لاعبيه كانت أكثر ثقة وفعالية من انجلترا وشن هجمات مرتدة خطيرة وكان يمكن في النهاية أن يفوز بفارق أكبر.
وسجلت ايسلندا ستة أهداف في أربع مباريات مثل المانيا وفرنسا وأقل فقط من بلجيكا وويلز.
ورغم أن هدفها الأول عن طريق راجنار سيجوردسون جاء بعد واحدة من رميات أرون غونارسون الجانبية الطويلة المميزة فإن الهدف الثاني الذي سجله كولباين سيثغورسون كان بعد عدة تمريرات سلسة عند حافة منطقة الجزاء.
وتجمد المنتخب الانجليزي بمجرد تقدم ايسلندا في الدقيقة 18 وكان مستواه سيئا في بعض الأحيان لدرجة الكوميديا.
وكانت تحركات انجلترا ثقيلة للغاية والتمريرات ضالة رغم عدم وجود ضغط على الإطلاق وتم تنفيذ الركلات الحرة والكرات العرضية بقوة أكبر من اللازم.
وتمثلت ثقة ايسلندا في المهاجم يون دادي بودفارسون عندما استبدل في الدقيقة 89 وفريقه على مشارف الانتصار.
وفي المعتاد يستخدم لاعب في مثل موقفه أطول وقت ممكن وهو في طريقه لمغادرة الملعب وربما يدعي الإصابة ثم يصافح الحكم. لكن بودفارسون لم يفعل أي شيء من ذلك وخرج سريعا من الملعب وكأن ايسلندا سعيدة باستمرار المباراة لنصف ساعة أخرى. -(رويترز)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock