آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أيلول بوابة التغيير في ملفات ساخنة

محمود الطراونة

عمان- “ايلول” ساخن ينتظره الاردنيون، يرجح أن يكون مليئاً بالأحداث والمجريات والتوقعات مع اقتراب انتهاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من أعمالها على تحديث قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية، برئاسة سمير الرفاعي، وتضم 90 عضوا، يترافق معها انتهاء أعمال الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب.
كما أن الشهر المقبل سيشهد بوابة الفتح الكامل لجميع القطاعات الاقتصادية، والبدء بإجراءات المرحلة الثالثة التي أعلنت الحكومة انها ستبدأ في الأول من أيلول (سبتمبر) المقبل.
عموما، فإن أروقة صالونات السياسة تتحدث عن سيناريوهات كثيرة وتغييرات واسعة، إما لتعديل وزاري هو الخامس على حكومة الدكتور بشر الخصاونة، الذي يقولون إن “الخصاونة نفسه يريده على حكومته لمنحها استمرارية العمل لعدة أشهر أو سنوات مقبلة”، وإما الدخول في إرهاصات ودلائل لإعلان حكومة جديدة يتوقع سياسيون أن الرئيس المكلف بتحديث المنظومة السياسية الأردنية هو أبرز خياراتها.
وعليه، سيكون الشهر المقبل حافلا بالأحداث والمتغيرات، وفقا لمصادر سياسية قالت لـ “الغد” إن ثمة “مخاوف من ردود عكسية من محافظات وتيارات بارزة وقوى شد عكسي، أثارتها تعديلات اللجنة الملكية على قوانين الأحزاب والانتخاب واللامركزية”، ما قد يؤخر البدء فيها في أروقة الحكومة أو البرلمان الذي توقع سياسي بارز بأنه “يقدح شررا في سنته الثانية”.
ونشأت تلك “المخاوف” من التعديلات التي أعلن عنها رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية، والتي خالفت التوقعات ووصفت بأنها “تستهدف الهويات الفرعية والعشائرية والحقوق المكتسبة للمحافظات لخلق ديموغرافيا جديدة”، غير أنها، في المقابل، يمكن ان تكون مقبولة لدى جمهور من السياسيين الذين يرون فيها “تغييرا لوضع قائم يحتاج تجديدا”.
كما ينتظر ان يكون الشهر المقبل بوابة التغيير في مواقع بارزة، تبدأ باكورتها بانتخابات البرلمان الداخلية، التي قد تفز رئيسا جديدا للمجلس، ومكتبا دائما بعد أحداث جسام لفت جنبات المجلس النيابي خلال الفترة الماضية، والذي لا يمكن الرهان عليه لتمرير تلك التعديلات التي كان المجلس طلب إلى الحكومة عدم التدخل بشأنها، وفقا للمصادر ذاتها، لكن ربما تملك اللجنة ضمانات عالية المستوى للبدء بتنفيذها إيذانا ببدء حقبة جديدة.
وهنا تبرز أسئلة كثيرة تحتاج الى إيضاحات وإجابات، منها هل ستكتفي الحكومة بإعادة الصياغة القانونية للتعديلات وإقرارها وتمريرها للبرلمان دون تدخلات، وكيف سيستقبل البرلمان العاصف تلك التعديلات التي قد لا تساعده على إكمال السنوات الأربع التي ينتظرها.
والسؤال الثاني هل يملك البرلمان الوقت الكافي لإقرار التعديلات الدستورية التي ترافق تلك القوانين قبل الربيع المقبل؟ وهل ستنتهي مهمة رئيس اللجنة سمير الرفاعي عند إقرار التعديلات أم سيطلب إليه تنفيذها والإشراف على تحقيقها؟
ثم هل ستسمح تداعيات الجائحة في ذروتها الثالثة بإعطاء الحكومة والبرلمان وقتا اضافيا لتنفيذ أجنداتهما؟ أم إن السيطرة عليها يستغرق وقتا اطول ويعيق هذه الترتيبات والإجراءات لدخول المرحلة السياسية المقبلة؟ وهل ستساعد الاوضاع الاقتصادية على تحقيق حالة الخروج من الاستعصاء السياسي التي يمر بها الاردن منذ اكثر من 10 سنوات، واشراك التيارات السياسية والأحزاب في صنع القرار؟
وعلى جانب آخر، فإن الحالة الوبائية التي تفرض إيقاعها على الاردن منذ عام ونصف العام، وتذبذب الارتفاع والانخفاض في الإصابات والوفيات قد يعيق اي ترتيبات خاصة للخروج من الأزمة، سيما مع عزوف اعداد كبيرة من المواطنين عن تلقي المطعوم ونفاد الحيل الحكومية في إقناعهم، سيما إذا ما أثر هذا الإحجام بشكل مباشر في عودة الحياة التعليمية والاقتصادية والسياحية، ما يعني ضياع صيف إضافي بلا سياحة وتعليم، وبقاء العجلة الاقتصادية منهكة بفعل الجائحة وإجراءات الحكومة التي تبطئ من حالة الخروج منها، فضلا عن تمسك الحكومة بقانون الدفاع الذي يجثم على صدور الأردنيين ويمنع انتقالهم إلى مرحلة التعافي الاقتصادي والصحي والتعليمي.
إذن، فإرهاصات المرحلة المقبلة بدت واضحة الأطر والمعالم، تنتظر اطلاق صافرة البداية، بعد انجاز الترتيبات المستقبلية ضمن صيغ جاهزة توافقية وجامعة، أولها البحث عن برلمان يمزج بين الحزبي والعشائري والتمثيلي الحكومي، والتي ربما تولد من رحمه بعد 10 سنوات، والعودة الى لعب دور إقليمي بارز، والتعافي من النتائج الكارثية التي خلفتها الجائحة على كافة الملفات الاقتصادية والتعليمية والسياحية والاجتماعية، وإبراز الملف السياسي كأولوية للمرحلة المقبلة.
كما أن تأخر اعلان الحكومة عن خططها وبرنامجها الاقتصادي للعامين المقبلين يطرح بدوره العديد من التساؤلات، أولها: هل يعد برنامج الحكومة الاقتصادي للمرحلة المقبلة قابلا للحياة والتنفيذ ضمن المعطيات الجديدة؟ وهل ستجد الوقت والقدرة الكافيين لتنفيذه ضمن المعطيات الجديدة وحالة القلق التي خلفتها الجائحة؟ وهل سيساعد البرلمان على تمرير إجراءات الحكومة التي تتعرض للنقد المباشر والقصف العشوائي بين الفينة والأخرى، في ظل الحالة التي تنبئ عن عدم جاهزيتها للمرحلة المقبلة او لكسب زمام المبادرة بالخروج من الأزمة؟
عموما، فالأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت التي قد تسفر عن تغييرات وتعديلات جوهرية للخروج من عنق الزجاجة ومنح الحكومة دفعة جديدة ومصداقية تسمح لها بدخول حالة التعافي الاقتصادي، والبحث عن صيف آمن قد يساعد في البدء ببرامجها الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وفق رؤية جديدة.
كما يمكن النظر إلى التعديلات ضمن الأجندة السياسية ومدى توافقها مع طبيعة المرحلة المقبلة، وتقبلها من الناس، وهو الرهان الحقيقي على تنفيذها أو تركها على الرف كسابقاتها من الأجندات والبرامج والخطط التي نالت اهتمام الأردنيين ولم تكن الإرادة السياسية آنذاك جادة بتطبيقها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock