حياتنافنون

أيمن زيدان الرجل الشجاع في برنامج “لا شيء مستحيل”

غادة الشيخ- هزيل، نحيل، شاحب، ومرهق، هكذا ظهر الفنان السوري أيمن زيدان على شاشة “الميادين” قبل أيام في برنامج “لا شيء مستحيل”، الذي فشلت كل محاولاته أمام الكاميرا وفي حديثه الدافىء مع مقدمة البرنامج في إخفاء إرهاقه النفسي من خلال ابتساماته التي كان يرسمها.

لا شيء مستحيل هو اسم البرنامج، لكن كان من المستحيل على الفنان زيدان أن يرتدي قناع الـ”عادي” وكل شيء “عادي” أو كما قال للمذيعة: “بطلت تفرق يا حبوبة”، وهو يحاول جاهداً بأن يظهر بمظهر الرجل الشجاع، الذي كرسه في عقول متابعيه منذ مسلسله “نهاية رجل شجاع”، ربما نجح خلال المقابلة أن يقى شامخاً كما آخر مشهد له في المسلسل، لكن خذله صوت صفير رئتيه وهو ينفث بسجائره التي لم تفارق يديه طوال فترة المقابلة، ذلك الصوت الذي صعب على المذيعة أن تخفي ردة فعلها المصدومة وهي تنظر لضيفها الشجاع.

سعت مذيعة البرنامج الإعلامية اللبنانية لانا مدور أن تذهب مع ضيفها أيمن زيدان خلال الحلقة في رحلة إلى الخلف، للوقوف على أبرز المحطات الفنية التي زرع فيها زيدان زهور النجاح على الشاشات العربية، لكنها كلما كانت تحاول أن تعيد ضيفها خطوة إلى الخلف كان همه النفسي والجسدي يشدها إلى الأمام، فهو من الواضح لم يكن بحاجة إلى العودة للماضي حتى يثبت لجمهوره أن أنجز وقدم الكثير للدراما العربية، من الواضح أنه يريد أن يستكين في حضرة حزنه.

حزن الفنان القريب للقلوب العربية ليس فقط من ملامح مظهره وجسده الذي أصبح نحيلاً، بل في العبارات التي خرجت منه أثناء المقابلة حيث كرر أكثر من مرة في كلماته التي غلب عليها العربية الفصحى كلمة “وطن”، ورافقها بعدة عبارات مثل “الحلم، الأمل” في إشارة منه أن الهم الوطني هو الذي “كسر” ظهره، وحالته النفسية مثل هذا الكسر مثل حالته في مسلسله “نهاية رجل شجاع” وهو ينظر إلى أمواج البحر وقدماه مقطوعتان.

كل الهموم بدت أنها توالت على الفنان زيدان وفق ما جاء خلال حديثه في البرنامج، بطريقة جعلته كما يبدو عليه الآن “ذائق طعم المر”، سواء في الحرب على بلده سوريا التي أصر على ألا يغادرها مثل ما فعل فنانون سوريون آخرون، أو في وفاة ابنه الأصغر قبل أعوام مصاباً بمرض السرطان.

لم يعط الفنان السوري أهمية لسؤال المذيعة لانا وهي تتنقل معه في زوايا شقته، عندما سألته كيف تغير الحال إلى حال؟ عندما كان يعيش في السابق في فيلا واليوم يعيش في شقة، تدارك السؤال وجاب بها إلى مكتبته المصفوفة بمئات الكتب، وكشف لها أنه يتجه مؤخراً للكتابة، ويعد حالياً كتاباً يروي سيرته الذاتية.

في هذا السياق ذكر الفنان زيدان عبارة جميلة، وقال أنه يسرد قصته منذ طفولته في كتابه الذي يعده، لكنه يعود في طريقة السرد إلى عمره وعقله كيف كان يفكر في ذلك الوقت، بحيث أنه يسعى من خلال كتابه أن يخاطب كافة الفئات العمرية كل حسب المرحلة التي عاشها، سواء في مرحلة الطفولة عندما كان فقيراً ويعيش هو وإخوته داخل غرفة واحدة، أو في مرحلة الشباب التي تخاطب جيل مسلسلات “أخوة التراب، الجوارح، الكواسر” وغيرها، وأخيراً مرحلة عتبة الدخول إلى سن الشيخوخة وما لحقها من إرهاقات نفسية.

يختم الفنان أيمن زيدان حلقة “لا شيء مستحيل” بعبارات الحلم والأمل من جديد رغم أنها “هدت حيله” على مر عقود، وينهي بابتسامته التي يحفظها جمهوره عن ظهر قلب، ويؤكد مثل ما بدا عليه في معظم أعماله الفنية صاحبة الرسائل الإنسانية أنه “لا شيء مستحيل”.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock