أفكار ومواقف

أين الصوت الأوروبي من صفقة القرن؟

“مبادئ الاتحاد الأوروبي لحل النزاع تعكس التفهم المشترك بأن السلام الدائم يتطلب إقامة دولة فلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي في حدود العام 1967″، رسالة واضحة وجهتها نحو 37 شخصية أوروبية من رؤساء دول ووزراء ومسؤولين سابقين إلى الاتحاد الأوروبي للتذكير بالدور الذي يجب أن يتم اتخاذه لمواجهة سلوك إدارة البيت الأبيض المشين الذي أفرز ما يعرف بـ”صفقة القرن”.
هؤلاء يحذرون من أن لسياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتائج خطيرة على المنطقة، وأن على بلادهم رفض دعم الخطة الأميركية إذا لم تحترم مبدأ حل الدولتين والقانون الدولي، مستندين في طرحهم إلى أن واشنطن تتصرف بلامبالاة مزعجة إزاء عدد من الملفات، فهي تعترف بادعاءات جانب واحد حول القدس، ولا تظهر أي اكتراث تجاه التوسع بالمستوطنات، بعد أن كانت قد علقت تمويل “الأونروا”.
موقف الاتحاد الأوروبي هذا ينحاز فيه للشرائع والمعايير الدولية، وليس مثل نظيره الأميركي الذي ينحاز بشكل واضح ومتطرف لإسرائيل، فقد رفض الأوروبيون نقل واشنطن سفارتها للقدس التزاما بمبادئ الشرعية الدولية، واعتبار المدينة واقعة تحت الاحتلال، إلى جانب تنفيذ حملات مقاطعة لمنتجات المستوطنات في أوروبا، إضافة إلى الموقف الواضح بشأن الجولان السوري والالتزام باعتباره أرضا محتلة.
أوروبا ذات ثقل دولي ومتوقع منها عدم الموافقة على بنود صفقة القرن التي تتعارض مع قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية وحل الدولتين، وهي من المبادئ التي تبنتها منذ البداية بشأن عملية السلام في المنطقة.
المطلوب من الاتحاد الأوروبي أن يتجاوز الرفض الدبلوماسي، ليعلن عن موقف حازم إدراكا منه للمخاطر التي قد تتسبب بها الصفقة الأميركية التي تنحاز بالمطلق إلى الجانب الإسرائيلي، ولأنها تمتلك عقلانية لا تملكها الإدارة الأميركية الحالية، إلى جانب ترسيخ مبدأ المقاطعة الشعبية والثقافية والأكاديمية للمستوطنات ومنتجاتها، علاوة على اعتبار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير شرعي.
كما لا بد من موقف جاد تجاه دولة الاحتلال التي لا تلتزم بمبادئ الشرعية الدولية التي طالما استندت إليها مواقف الدول الغربية.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، فلا بد من موقف أوروبي سياسي واضح وصارم تجاه رفض السلوك الأحادي الذي تمارسه واشنطن، وزيادة المساعدات المقدمة للفلسطينيين لدعمهم في مواجهة التحديات والعراقيل التي تضعها في طريق استقلالهم كل من إسرائيل وأميركا.
الاتحاد الأوروبي قادر على إحداث فرق حقيقي في ملف السلام بمنطقة الشرق الأوسط، وأن يكون في حالة تأهب ويتصرف بشكل استراتيجي إزاء خطة ترامب، مثلما يجب على أوروبا اعتماد وتعزيز برنامج يحترم المبادئ الأساسية للقانون الدولي. وهذا لب النداء الذي وجهه المسؤولون الأوروبيون السابقون في رسالتهم.
ولعل أهم عامل أضعف من خيارات العرب والفلسطينيين في هذا الملف الحيوي، هو ترك أوروبا لملف السلام في المنطقة بيد واشنطن فقط، بعد أن أصبحت الراعي الوحيد للعملية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهو ملف ينبغي أن يعود إلى الساحة الدولية، وأن يدخل فيه الاتحاد الأوروبي وسيطا، خصوصا أنه يتصف بالنزاهة أكثر مما تتصف بها واشنطن المنحازة بالكامل للرؤية الإسرائيلية.
الأردن يتمتع بعلاقات استراتيجية مميزة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي، وللملك صوت مسموع هناك لإدراكهم بأن جلالته هو صوت الحكمة في المنطقة، وربما يمثل هذا الأمر عاملا مهما لتبيان وجهة النظر العربية من الصراع، والتأثير في الموقف الأوروبي لاتخاذ إجراءات عملية تتجاوز الرفض والإدانة.
نحن اليوم أمام معركة مصيرية، ومطلوب منا استخدام جميع أوراق اللعب لمواجهة الصلافة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي الذي ينوي التوسع على حساب أرضنا ومقدراتنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock