أفكار ومواقف

أين دعم الخبز؟

شكل تصريح وزيرة التنمية الاجتاعية بسمة اسحاقات والتي استبعدت فيه صرف دعم الخبز لهذا العام بسبب نقص الإيرادات صدمة للكثير من المواطنين وسيما الفقراء وذوي الدخل المحدود، الذين ينتظرون بفارغ الصبر هذا الدعم مع أنه قليل، إلا أنه يساهم في تغطية جزء من احتياجات الأسر من الخبز وغيره.
وقد اعتبر هذا التصريح مقدمة لعدم صرف دعم الخبز لهذا العام والأعوام القادمة، سيما أن الكثير من المراقبين رجحوا وقبل الأزمة الحالية التي تسبب بها فيروس كورونا إلغاء الحكومة لهذا النوع من الدعم، خصوصا أنها تلكأت وتأخرت في إعلان التسجيل للحصول على الدعم ووضعت شروطا قاسية تم من خلالها استبعاد الكثيرين، وطلبت معلومات كثيرة في الطلب الرسمي للدعم ما دفع آخرين للعزوف عن التسجيل.
الحكومة بررت موقفها هذا بعدم توفر 120 مليون دينار كانت خصصتها لهذا الدعم، مشيرة إلى أنها ستقر وستصرف الدعم في حال توفرت هذه الأموال، مع أن ذلك غير متوقع، لانخفاض إيرادات الحكومة للسنة الحالية بسبب “أزمة كورونا”.
ولكن الحكومة التي تملك الكثير من الإمكانيات لم تقف كثيرا أمام المشكلة التي ستخلقها لآلاف الأسر في حال تم حرمانهم من دعم الخبز.. فهذه الأسر والتي أغلبها محتاجة وزادت احتياجاتها بشكل كبير هذه الأيام لأسباب عديدة منها فقدان معييلها أعمالهم وانضماهم إلى صفوف العاطلين عن العمل أو انخفاض رواتبهم أو لتقطع سبل معيشتهم لأسباب أخرى لا تعرف الآن كيف تسير أمورها وتؤمّن احتياجاتها الضرورية.
الحكومة تقول إن هناك أهم من دعم الخبز، ومنها صرف الرواتب، والالتزامات الدولية والحماية الصحية والحماية الاجتماعية، وقد نفهم معنى وأهمية الحماية الصحية، ولكن هل الالتزامات الدولية أهم من توفير دعم الخبز الذي يدخل ضمن مفهوم الحماية الاجتماعية للأسر المحتاجة؟
أما بخصوص صرف الرواتب للعاملين في القطاع الخاص، فقد كانت الحكومة أعلنت في وقت سابق أن رواتب الموظفين لشهري نيسان وأيار أو حتى نهاية العام متوفرة في الخزينة ولا توجد أي مشكلة في صرفها، فكيف بات توفيرها مشكلة الآن، ويجب التضحية بدعم الخبز من أجل توفيرها؟
المشكلة الحقيقية في مثل هذه القرارات الحكومية ليس فقط أنها ستسبب أزمة اجتماعية كبيرة لآلاف الأسر، وإنما الشكوك الكبيرة التي تثيرها لدى فئات واسعة من المواطنين لضعف تبريرها.
ضعف تبرير هذه القرارات الحكومية وغيرها يخلق تباعدا بين الحكومة والمواطنين، وعدم ثقة بقراراتها، ويجعلهم في شك دائما بالحكومة وبسياساتها وقراراتها.
إن الأزمة الحالية غير مسبوقة، وستتأثر بها سلبا آلاف الأسر الأردنية، ما يوجب على الحكومة التأني والتفكير طويلا فيما تتخذه من قرارات.. فهذه القرارات يجب أن يكون هدفها التسهيل على المتضررين وليس زيادة مشاكلهم ومفاقمتها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock