أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

أين ذهبت المساعدات؟

اتهامات كثيرة انهالت على الحكومة في الأشهر الماضية، لأنها تلقت مساعدات كبيرة في الوقت الذي قامت بإجراءات تقشفية، منها: وقف العلاوات والزيادات اعتباراً من شهر أيار الماضي، وهو أمر يتنافى مع ما حصلت عليه من منح وقروض تتجاوز تداعيات كورونا الاقتصادية كما يرى أصحاب هذا الادعاء.
الأردن دولة تعتمد على المساعدات بشكل متزايد من عام لآخر، وباتت المساعدات تشكل ما يقارب الـ13 % من نفقات الدولة في الموازنة العامة، والمملكة من أكثر الدول في العالم التي تتلقى مساعدات من المانحين، وهذه المساعدات لها قصتها وتاريخها التراكمي منذ تأسيس المملكة، والتي حققت شراكات مهمة مع المؤسسات الاقتصادية العالمية والدولية، والتي فعلا كان لمساعداتها دور رئيسي في إنقاذ الاقتصاد الوطني من أزماته الخانقة.
منذ أزمة كورونا بدأت الدولة بأجهزتها المختلفة باتصالاتها مع المانحين للحصول على مساعدات تمكنها من الحد من خسائر كورونا، التي أدت لتباطؤ حاد في الاقتصاد الوطني بنسبة تراجع تقدر بحوالي 5 % مع نهاية العام الحالي، مع تراجع شديد في عجلة الإنتاج لمختلف القطاعات، مما سيفاقم مشكلتي الفقر والبطالة.
في النصف الأول من هذا العام تلقت المملكة مساعدات إجمالية بقيمة 464 مليون دولار، موزعة ما بين 464 مليون دولار لدعم قطاعات رئيسية في الاقتصاد الوطني، وما يقارب الـ221 مليون دولار لتمويل مشاريع خطة الاستجابة الأردنية لاستضافة اللاجئين، والتي تذهب بشكل مباشر لمشاريع اللاجئين والجهات التي تقوم بتنفيذها.
ما يهمنا هو ما ستحصل عليه المملكة لموازنتها ومشاريعها المختلفة، الـ464 مليون دولار التي حصلت عليها الحكومة موزعة بين منح بقيمة 128 مليون دولار لدعم الموازنة مباشرة (25.5 مليون دولار)، ودعم مشاريع وبرامج تنموية بقيمة (103.3 مليون دولا)، وهذه كلها منح مالية ليس عليها فوائد؛ أي بمعنى هبات للحكومة ولا تدخل في الدين العام.
أما باقي المبالغ التي تلقتها الخزينة فهي قروض تفاوضت الحكومة للحصول عليها من أجل توفير سيولة تلبي قدرة الخزينة على الالتزام بتعهداتها الداخلية والخارجية، وهذه القروض بلغت حتى النصف الأول ما قيمته (222.2 مليون دولار)، منها (125 مليون دولار) لدعم الموازنة العامة، و(97 مليون دولار) لدعم مشاريع مختلفة مباشرة.
هذه هي جميع الأموال التي تلقتها الخزينة في النصف الأول من هذا العام، والجهة الداعمة الأكبر للمساعدات كانت صندوق النقد الدولي الذي قدم قروضا سريعة للمملكة، جزء منها كان استحقاق الدفعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وقعته المملكة مع الصندوق في نهاية شهر آذار؛ أي في وقت انتشار كورونا، وكان بقيمة (138 مليون دولار)، إضافة إلى إدخال الأردن ضمن الدول التي ستحصل على مساعدات سريعة بقيمة (390 مليون دولار) لدعم اقتصادها ضد جائحة كورونا والتي ستحصل المملكة عليها قريباً.
كل هذه الأموال التي تلقاها الاقتصاد الوطني ليست أكثر من 80 % من الالتزامات الشهرية على الخزينة المطالبة بتوفير 580 مليون دينار شهريا (812 مليون دولار)، موجهة لسداد الرواتب الشهرية مع خدمة الدين وأقساطه الخارجية والداخلية معاً، لذلك كان لا بد من لجوء الحكومة لضبط إنفاقها أكثر وأكثر وإيقاف العلاوات والزيادات والتعيينات والتي جميعها لا تتجاوز قيمة الضبط فيه على مدى العام كله 190 مليون دينار (270 مليون دولار).
الجميع لم يشعر بأي نقص أو تراجع في التزامات الدولة المختلفة، لأن هناك جنودا مجهولين كانوا حريصين على إدارة المشهد الاقتصادي بكل حرفية، وبعيدا عن الشعبوية والإعلان من أجل توفير السيولة اللازمة لإدارة المشهد الاقتصادي بدون أي نقصان، وهذا ما كانت تقوم به وزارتا المالية والتخطيط بشكل خفي وبعيدا عن أعين الإعلام والإعلان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock