أفكار ومواقف

أين مات أبوك؟

منذ أكثر من ألفي سنة والجلوة تفرض إلى الجد الخامس، فكم ألف سنة نحتاج للاكتفاء بفرضها على الجد الأول فقط؟ التحية لآل الروابدة في الصريح الذين حصروا غريمهم في القاتل فقط. إنها نقله ثورية حضارية نرجو أن يتردد صداها في البلاد العربية من المحيط إلى الخليج.
***
الهواية هي الاهتمام الشديد بأمرٍ أو بنشاط محبوب. وبمواصلتها يصل الإنسان إلى أعلى درجات الخبرة. وقد دأب المربون على مطالبة المدرسة بتشجيع الهوايات عند التلاميذ ليبلغوا الذرى باهتماماتهم. لكن لم نعرف عن دراسة واحدة قامت بها وزارة التربية والتعليم لمعرفة أنواع الهويات في المدرسة، ونسبة الهواة فيها إلى مجموع التلاميذ.
***
نحن متحالفون استراتيجياً مع الماضي وأعداء استراتيجيون للمستقبل؛ ننصر الماضي أكثر مما ينصرنا، ونعادي المستقبل مع أنه لا يعادينا.
***
بالأسئلة -وبخاصة سؤال “لماذا؟”- تصل الأيديولوجيا إلى حائط مسدود. أما العلم، فينمو بالأسئلة ويزدهر.
***
كنت أقول: خذ شهادتك اليوم وادرس فيما بعد، لأكتشف -أخيراً- أنني مخطئ. والصحيح القول: خذ شهادتك اليوم ولا تدرس فيما بعد، بعدما علمت أن وزيراً للتربية والتعليم في أحد البلدان العربية يعطي دروساً لطلبة الماجستير والدكتوراه في جامعة إسلامية قال لهم: “اسمعوا وعوا”، فشنفوا آذانهم وأداروا وجوههم نحوه بانتظار انطلاق الحكمة البالغة من فمه، فقال: “لا تدرسوا”.
ويأتي لك بعد ذلك بالأخبار من لم تزود، وهو أن أحدهم حصل على دكتوراه في الإدارة العامة من جامعة عربية مع أنه لم يدرس يوماً فيها، وأنه بقدرة قادر صار يعلم هذا الموضوع في إحدى الجامعات في بلده ولطلبة الدكتوراه!
***
إنني على يقين أنه في بضع سنوات، وكما ذكرت أكثر من مرة، ستطرد العملة الخبيثة من خريجي الجامعات التافهة  العملة الطيبة أو الصعبة من الجامعات الأصيلة أو الصعبة. وبهذا التحول سيشهد الناس انهيار التعليم العالي ومثله التعليم العام من دون أن يستطيع أحد وقفه. هل يستطيع أحد منع الفيضان بعد انهيار السد؟
***
لأنك لا تستطيع الثقة بدرجة جامعية عربية؛ لما ينتشر في كثير من الجامعات من فساد إداري وتعليمي، وغش في الامتحانات عبر الهاتف الخلوي أو الساعة الرقمية.. وتسلح بعض الطلبة بأكثر من واحدة منها، وانتحال الأطروحات المشتراة على عجل التي تقدم لنيل الدرجة “العليا” في أكثر من جامعة، فإن البديل هو عدم الاعتراف بالدرجة أو بالجامعة، بل بالخريج إن اجتاز اختباراً من دون تحضير فيما درس كتابياً وشفهياً، بإشراف لجنة من الأساتذة المحترمين علماً وخلقاً.
***
يتحول الإنسان من كينونة خاصة تلبس الأقنعة، إلى كينونة عامة بالكاميرات التي تراقبه في كل مكان، والهاتف الخلوي الجاهز لالتقاط صورة له وهو لا يدري، وبأجهزة التفتيش الأمني المنتصبة عند كل مدخل، وبالأقمار الصناعية التي تراقب الكرة الأرضية جغرافية وبشراً، وبالجهاز الجديد الذي يصور ما وراء الجدران. وتتباهى الحكومات والمؤسسات والشركات والمدارس والجامعات.. بعدد الكاميرات التي تُركَّب وتراقب مما يجعل الجميع ممثلين، ويدفع الإجرام إلى تجاوزها والتفوق عليها بطرق عصية على الكشف. بمثل هذه المراقبة الشاملة يصبح العالم كله بوليسياً.
***
الفرق بين “سايكس-بيكو” القديمة (1916) والجديدة (اليوم أو الآن)؛ أن الأولى كانت سرية والعرب كانوا غافلين عنها وضحايا لها. أما الثانية فعلنية، والعرب فيها مشاركون وضحايا.
***
في تعليق روسيا (وغيرها) للطيران السياحي إلى مصر بسبب حادثة الطائرة الروسية المأساوية التي سقطت في سيناء، غرابة كبيرة. إذ إذا كانت حادثة إرهابية واحدة كافية أو قادرة على تحقيق أهداف الإرهابيين، من مثل إخضاع دولة عظمى كروسيا لإرادتهم، فإنها تشجعهم على المزيد. ولما كان مثل هذا الحادث يمكن أن يقع  في روسيا نفسها، أفتلغي الطيران كله فوقها بعد ذلك؟
مثل الروسي في هذا الأمر مثل الذي سأل سائحاً: أين مات أبوك؟ فأجاب: بسقوط طائرة. فسأله: وجدك؟ فأجاب: بسقوط طائرة. فقال الروسي له مُقرعاً: أوتركب الطائرات بعد هذا؟ امتعض السائح وسأله: وأنت، أين مات أبوك؟ فأجاب: على فراشه؟.. وجدك؟ فأجاب: على فراشه. فقال له: أوتنام على الفراش بعد هذا؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock