أفكار ومواقف

أين يجد الأردن نفسه؟

 تتوفر الفرصة للأردن الآن على نحو فريد كي يخطو نحو مرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي بعد الإصلاحات التي تبنتها الحكومات المتعاقبة لتحقيق نمو مستدام يمكّن المملكة من الاعتماد على نفسها تدريجيا ويسعفها في تحقيق الرفاه للمواطنين وتحسين مستواهم المعيشي.


بيد أن ثمة معيقات تحول دون الارتقاء بالنتائج التي تفرزها السياسات الاقتصادية، لا سيما تلك المتعلقة بارتفاع أسعار المستهلكين التي زادت بشكل ملحوظ من 1.8% في عام 2002 إلى ما يقدر بـ 6.3% في عام  2006، وبلغت مستويات قياسية في 2008 قاربت 16 %.


النتائج التي تحققت في الماضي ليست سيئة في ظل زيادة ناتج الدخل القومي في الأردن من 6.8 بليون دينار في عام 2002 ليصل إلى حوالي 9.0 بلايين دينار في عام 2005 مع معدل نمو حقيقي في ناتج الدخل القومي 7.2% في عام 2005 . ووصل ناتج الدخل القومي للمملكة في عام 2006 إلى 10.2 بليون دينار، وفقا لتقديرات رسمية.


وما تزال الفرصة قائمة لتحسين هذه الأرقام شرط التركيز على قطاعات تخدم وتناسب الاقتصاد المحلي. فبشكل عام ما تزال الخدمات تشكل غالبية ناتج الدخل القومي للمملكة في عام 2006 ، يتبعها الصناعات والإنشاءات العقارية.


لكن أداء مؤشر القطاعات الخارجية ومؤشرات الاقتصاد تأثرت بالزيادة العالمية في أسعار النفط في العامين المنصرمين، وبخاصة في عام 2005 كما تأثر بارتفاع الطلب المحلي وخفض قيمة المنح الأجنبية، علاوة على الوضع الأمني المتفاقم في المنطقة.


قطاعيا، نما قطاع الصناعة في السنوات الأخيرة رغم أن الأردن، تاريخيا، لا يمتلك قاعدة صناعية متينة؛ نظرا للعديد من الأسباب منها: السوق المحلية المحدودة، وانخفاض القوة الشرائية، فضلا عن أن المناخ الاستثماري المحلي أو الوضع السياسي في المنطقة لا يساعد على تحمل المخاطر طويلة الأجل، ما جعل مستثمري القطاع الخاص يتوجهون للصناعات الخفيفة مثل التجهيزات الغذائية والأقمشة وبضائع المستهلكين ومواد الإنشاءات. 


وتركزت صادرات المملكة الأساسية على البضائع المصنعة، يتبعها الكيماويات ثم الأغذية والحيوانات الحية والبوتاس.


على الضفة الأخرى من المشهد، تشكلت واردات المملكة الأساسية من المواد المصنعة، يتبعها الآلات والنفط الخام والمنتجات البترولية، وأخيرا الأغذية والحيوانات الحية. وكانت معظم الصادرات والواردات من والى الولايات المتحدة الأميركية.


هذه المعطيات تشير إلى الأردن ليس بلدا صناعيا بالدرجة الأولى، بل ان هناك قطاعات قد تلائم المعطيات المحلية التي ترجح نجاحنا في القطاع الخدمي الذي نما بشكل كبير ، كما انه يناسب العقلية الأردنية كون هذا القطاع يوفر اجورا جيدة سواء في الاتصالات أو البنوك أو السياحة أوالخدمات الاخرى.


على أن الفرصة، في المقابل، قوية لإعادة بناء قطاع زراعي قوي يؤمن قيمة مضافة للاقتصاد، ويقوي فرص حماية الأمن الغذائي، لا سيما أن التخطيط السليم لهذا القطاع وفق اسس علمية يقدم لنا سلة مشبعة بالخير والأمل.


ولا يمكن، والحالة هذه، أن نغفل أن أمام الاقتصاد الفرصة لإعادة النظر في الأهمية النسبية التي يكتسبها قطاع الانشاءات الذي حقق نتائج ايجابية منذ العام 2006، وساهم في توسيع النشاطات الإنشائية بشكل كبير لدرجة أدت الى تغيير ملامح عمان، ووضعتها في مضاهاة الحداثة الخليجية والأوروبية.


هذا القطاع، رغم الارقام الخيالية حول حجم الاستثمار فيه، إلا أنه لا يحقق شيئا لجهة مساهمته في تقليص نسب الفقر والبطالة، وتحسين مستويات المعيشة في ظل إحجام الاردنيين عن العمل في هذا القطاع.


تحقيق قفزة جديدة في نتائج الاقتصاد تتطلب إعادة النظر في طبيعة الاستثمار المنظور، واستئناف ترتيب القطاعات على سلم الأولويات الاقتصادية، ولا أعتقد أننا بعيدون عن إصابة هذا الهدف إذا امتثلنا لشروط التفكير العلمي والتخطيط الحيوي الذي يستجيب بمرونة للتحديات، مهما كانت صعبة أو مفاجئة.


 [email protected]

‫2 تعليقات

  1. الاستغلال الكامل للموارد
    ا شارة الى ما كتبته الاستاذه جمانه غنيمات 0 اين يجد الاردن نفسه)
    فالاردن كما نعلم بلد فقير فى مصادره الطبيعية وهو يعتمد بشكل اساسي على تصدير الفوسفات والبوتاس ولكن هنالك بعض المصادر التى يجب استغلالهابشكل فعال فالصخر الزيتى الذى يتواجد بكميات هائلة فى الجبوب وحتى مع نزول اسعار البترول العالمية فان استخراج البترول منه ما زال مجديا اقتصادياوالمطلوب الاسراع فى فن تنفيذه لان ازدياد الطلب علىالبترول سيعود الى سابق عهده كما كان قبل الازمة المالية الحالية
    ونفس الشئ ينطبق على مادة اليورانيوم والحكومة تعمل جادة فى تحقيق ذلك
    ويجب ان لا ننسى فى هذا الطرح قناة البحرين( الاحمروالميت) هذا المشروع الحيوى الذى فى حال تنفيذه سوف يؤدى الى تغيير جذرى فى طبيعة المنطقه لما له من الفوائد الكثيرة ومنها توليد الطاقه الكهربائية وتحلية مياه البحر والسياحه وانشاء تجمعات سكانية جديده وخلق تعاون اقليمى فعال في المنطقه
    لهذا ونظرا لمحدودية مصادر الاردن الطبيعية فالواجب استغلال المتوفر منها بشكل جيد وفعال وباقل التكاليف بعد دراسة وافية وتخطيط سليم حتى يحقق اهدافها

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock