أفكار ومواقف

أيها الغرب المثلي

حسني عايش

وأخيراً نجح اللوبي المثلي في أميركا، مبدئياً، في استصدار قانون في مجلس الشيوخ يضفي الشرعية على جميع أشكال الزواج، بموافقة واحد وستين عضواً، ومعارضة ستة وثلاثين نأمل أن يسقط في مجلس النواب لأن مجمل الحزب الجمهوري يعارضه، وإن كنت أتوقع تمريره لأن أصوات المثليين الانتخابية لازمة، والفائز في الانتخابات الأميركية يحصل على جميع الغنائم، فإذا مر فسيتحقق في أميركا بزنسان جديدان: بزنس سياسي، وبزنس اقتصادي بعد أن أصبحت المثلية سلطة رائجة.

وبهذا القانون تصبح أميركا أسعد (أم أشقى) بلد في العالم بانتصارها على الطبيعة والتاريخ والحضارة التي ظلت ولا تزال (بعد) تعتبر المثلية شذوذاً أو مرضاً أو انحرافاً اجتماعياً بحاجة إلى علاج وليس إلى تقنين.

سيشكل هذا القانون إذا مرّ علامة فارقة في التاريخ بين الثنائية الجنسية (الذكر والأنثى) والمثلية الجديدة القائمة على التعدد الجنسي، والحبل الأميركي على الجرار لأن المختبر البيولوجي منشغل في إنتاج المزيد منها.

نجح المثليون فيما ظلوا يدعون إليه ويطالبون به في الخمسين سنة الأخيرة، وهو الاعتراف بالمثلية وإضفاء الشرعية على علاقاتها الجنسية، ولأن أميركا بلد حرية التعبير القصوى، فقد قاد هذه الحملة أو الحركة المثلية منذ البداية إلى اليوم مثليون كبار من المفكرين، والفلاسفة، والكتاب، والمؤلفين، والمسرحيين ونجوم السينما.. إلى أن جعلوا الثقافة المثلية عامة ورائجة في المدرسة والجامعة والمجتمع. ومثلما عبث بعض البشر بالطبيعة بالمبيدات الحشرية السامة، وبالمناخ بالتلوث، ها هم في أميركا يعبثون بالبيولوجيا الطبيعية بالقانون وهندسة الجينات ويغتالون الأسرة، ويلوثون المجتمع.

يرى مفكرون رافضون لهذا التحول أو التلوث مثل كارل ف. هيرووتز أن إضفاء الشرعية على المثلية سيؤدي بالضرورة إلى بروز العنف ضد المثليين من المعادين لهم. وقد تحققت نبوءته بالهجوم الذي تم قبل أيام على ناد ليلي للمثليين حيث قتل وجرح عدد منهم وهم يشربون ويرقصون ويغنون. وأضاف: لقد جعلوا من أنفسهم ضحية اجتماعية بريئة استغلوها بالمطالبة «بحقوقهم المدنية»؟ مما يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى فئات متنافسة.

منذ البداية أصر المثليون بكل قوة ووقاحة على أن غاياتهم القصوى هي إصدار قانون خاص بحقوق المثليين، فالناطق باسم اللوبي المثلي سابقاً جيف ليفي صرح في مؤتمر صحفي عقده في أثناء مسيرة لهم في واشنطن سنة 1987 قائلاً: لم نعد نسعى إلى الخصوصية فقط بل وإلى الحماية من الاعتداء. ان لنا حقاً مثل حق الثنائيين (الذكر والأنثى) سواء بسواء، وفي أن نرى الحكومة والمجتمع يعترفان بنا وبعلاقاتنا الخاصة بقانون يضفي الشرعية على ذلك».

ولتوسيع الثقافة المثلية في المجتمع صاروا يصدرون الكتب والمجلات ويعملون الأفلام والمسرحيات. ومنها موسوعتهم الشهيرة عن أشهر مائة مثلي في الماضي والحاضر البادئة بسقراط والمنتهية بمادونا (The Gay 100, 1995) لمؤلفها بول رسل. بل إنهم صاروا يتخذون الإسكندر الكبير كأعظم رمز مثلي لهم.

صار المواطن يخشاهم وبخاصة بعدما دعا الناطق الرسمي باسم اللوبي لاري كريمر المثليين إلى اقتناء السلاح والتدرب على إطلاق النار ضد البوليس والأعداء».

ولعله لهذا يرى كثير من الأميركيين في المثلية مؤامرة أو تهديداً للسلام الاجتماعي كما يتمثل الآن بالصراع الشديد بين اليمين واليسار وبخاصة بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف حول هذا الموضوع وغيره كثير.

سوف نرى العجب قريباً عندما يتعلق الأمر بالطلاق المثلي والإرث المثلي، وفيما إذا كان يسمح القانون بالزواج المثلي بين الإخوة، أو الأخوات، أو الآباء والأبناء، أو الأمهات والبنات، أو بين أكثر من اثنين أو اثنتين، أو حتى الزواج من الحيوان، كالذي نراه يطل برأسه في قنوات التواصل الاجتماعي لأن القانون يحترم كل أشكال الزواج.

وفي تفسير مثليتهم يرى بعض علماء النفس أن المثلي السالب (التحتاني) يسعى للتشبه بالأنثى، وأن المثلية (الفوقا) تسعى للتشبه بالرجال.

المشكلة لنا في هذا التحول الأميركي الانحطاطي تسييسه ومحاولة فرضه علينا، على بقية العالم. وأن المرء ليخشى أن تجعله أميركا شرطاً من شروط القروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فلا تحصل الدولة الواحدة على القرض ما لم ير البنك والصندوق المثلية ماثلة في مناهجها وكتبها المدرسية.

يا أخي: هم أحرار في اتخاذ المنهج الذي يرغبون فيه، ولكن هل من حقهم محاولة فرضه على غيرهم؟ هل يحق لهم تبرير وشرعنة السلوكيات الممجوجة التي تعرض الجنس البشري للانقراض؟ إن المثلية عدوة للبقاء.

لا نرى إلى الآن رد فعل عالمي عليها أو على القانون سوى من روسيا وكأن الكل من الصين والهند إلى أندونيسيا.. يخاف من أميركا ويطلب رضاها.

لقد جعلت أميركا «بهذا القانون» قناة البراز وقناة البول مصدراً للجنس والزواج، مع أن المرء السليم أو المرأة السليمة تعاف أن تمر بهما، فكيف يدخلان عليهما كما يقول أعرابي.

لقد وصلت المجتمعات الغربية بهذا التحول البيولوجي إلى نهاية التاريخ. وقد يدفعها الانغماس فيه إلى التلاعب بالجينات البشرية لإفراز المزيد من الحالات الجنسية، وربما إلى جعل المثليين والمثليات ينجبون الأطفال المثليين.

ولكثرة هذه الحالات (سبعة حتى الآن) سيصعب تحديد هوية الجنين أو المولود الجنسية مما يستدعي عرضه على دائرة الأحوال المدنية لتحديدها أو تعيينها لأن الجنين أو المولود صار محايداً جنسياً. وربما يصل الأمر إلى وشمه بها على صباحه أو ذراعه. ولعل ما حدث لإحدى الأمهات مع طفلها أبلغ دليل على ذلك، فعند سؤاله لها في أثناء إلحاقه بالمدرسة قال: «ماما: أنا ولد ولاّ بنت؟» وقد أجابته: «بعدين بتعرف يا ماما»، إني أنصح كل أب وكل أم عاديين بمساعدة أطفالهما على امتلاك مناعة أخلاقية قصوى كي لا ينحنوا لإغراء أو يخضعوا لإغواء في غيابهما.

وأخيراً اعلم أنك إذا أردت أن تتخلى من كل قيد اجتماعي أو ديني فاذهب إلى أميركا، فحرية التعبير الشخصي فيها لا يحدها قانون ولا يحدها دين ما دام الأمر يتعلق بك أو بمن يتفقون معك. كما أن كثيراً من الشعب هناك يحب الغريب والشاذ والاستثنائي. وهو إجمالاً ساذج لدرجة تصديق كل خرافة، فإلى اليوم يوجد فيه من يرفضون نظرية كروية الأرض ودورانها حول الشمس ولهم جمعية خاصة بذلك اسمها جمعية الأرض المستوية (Flat Earth Society) وكنيسة يقوم راعيها بالوعظ وهو ممسك بمجموعة من الثعابين السامة (Snake Handling Church). كما يوجد فيها موقع لتعليم الغش والاستعداد لقيامه به نيابة عنك بالثمن المناسب (Cheat.com).

ملاحظة: فيما يلي ما يشبه الرد على المثلية والزواج المثلي: «بالإجماع أقرت المحكمة العالمية لحقوق الإنسان، حرفياً، أنه لا يوجد حق في زواج المثليين» 47 قاضيا من 47 دولة في مجلس أوروبا وهم أعضاء في محكمة ستراسبورغ العامة.

المقال السابق للكاتب 

أيها الغرب المثلي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock