أفكار ومواقف

أيها الغرب المثلي

حسني عايش

ظلّ المثليون – معظم التاريخ المعروف- يتعرضون لعقابين في مجتمعاتهم وأديانهم: عقاب اجتماعي بتهمة الشذوذ أو الخروج عن القاعدة الاجتماعية، المتمثلة بالعلاقة السوية بين الذكر والانثى، وعقاب ديني بتهمة الشذوذ أو الخروج عن ما أمر به الإله/ الله.

ثم اشتد الطلب عليهم في عصر الانحطاط (الاجتماعي) العربي الإسلامي، كما تمثل بظاهرة الغلمان والاماء والجواري (الذي تجري المتاجرة بهم اليوم سراً وعبر الحدود)، وبالزواج المثلي الذي ظل يجري في بعض البلدان العربية حتى عهد قريب، على الرغم من الكراهية الشعبية الشديد له.

وها نحن نشهد انقلاباً على القاعدتين في الغرب أعني في اميركا وأوروبا، بعد ادعاء أطباء فيهما أن الشذوذ أو المثلية ناجمة عن جين، وهي بالتالي حتمية. وهكذا تداعى المثليون بقيادة اليسار المتطرف إلى العمل لاكتساب الرضا الاجتماعي عليهم أو عنهم هناك أو حتى لفرض المثلية على المجتمع، بتقنين الزواج المثلي.

ويبدو أنهم ينجحون في ذلك، فقد تبنت الحكومات «الديمقراطية» في أميركا مطالبهم للحصول على أصواتهم في الانتخابات، ولأن بعض المسؤولين والنواب مثليون. صارت المثلية سلعة أو لها سلعها الخاصة. وفي أميركا صارت بزنساً أيضاً فهناك يوجد ملايين الأطفال الذين لا يعرفون آباءهم، وربما لا يعرفون أمهاتهم. ولذلك لم ينشأوا في أسر راعية ومحبة فلا تفرق عندهم إذا عرف الناس شذوذهم، أو حرموا به، وإن تزوجوا أمثالهم.

ولكن تلك الحكومات لم تكتف – للأسف- بالعمل على تقنين الزواج المثلي في بلادها، بل أخذت تروج له في البلاد الأخرى، وتضغط عليها سياسياً لحماية المثلية بالقانون. لقد أمضى أوباما – الرئيس الأميركي الأسبق – بقية ولايته وهو يروج لها حتى ظننت أنه كان مثلياً. وهكذا انتشرت هذه الظاهرة وقويت في الغرب، وصارت لها مؤلفات ومنظمات ونواد وبارات وحفلات خاصة بها، بعضها يقام في الجامعات وكأنه رد على اليمين المتطرف بتحريم الاجهاض.

لقد انحدرت الأسرة في أميركا كما نعرفها، أي تلك التي كانت تتم بزواج ديني أو مدني. صارت تحل محلها تقليعات اجتماعية: فالأبناء والبنات طلبة في الجامعة، ومع هذا فالأب والأم ما يزالان غير متزوجين، وأنت تستطيع في أميركا أن تسأل زميلاً لك هناك فيما إذا كان متزوجاً مع أن لديه أطفال في المدرسة. إنه لن يستحي إذا قال لك: Not Yet . وهو تطور اجتماعي كبير وعلى الأسرة والمجتمع خطير، ولكنه في أميركا مقبول فهي بلد الاختراعات والتعليقات.

لقد اشتكى أو شكا إلي أحد الآباء من انتقال هذا الوباء إلى مصادر التعلّم. قال لي: إنني أشارك المدرسة في تعلّم وتعليم طفلي، فأجده في أفلام الكرتون، وفي الهاتف، وفي قصص الأطفال. إنه يحيط بنا من جميع الجهات فماذا أفعل؟ ماذا أقول لطفلي أو لطفلتي في الروضة والثاني الابتدائي عن هذا الموضوع؟ كيف أفسره لهما؟ هل أعارضه وأشتمه أم أتجاهله؟ لكن كيف؟ إنني أخشى من كثرة وروده في الوسائل والمصادر أن يلجأ الأطفال الأسوياء إلى تجريبه، أو أن يكون سهلاً مستقبلاً إغراؤهم أو إغواؤهم به».

إن المشكلة أكبر من ذلك. إنني أرى الغرب يضغط على غيره لإدخال هذا الموضوع في المناهج والكتب المدرسية والدخول بعد ذلك في معركة الحمامات للأشكال الخمسة من الشواذ التي اخترعوها (LGBTQ)، فالباحثون المثليون في أميركا مشغولون في اكتشاف انواع جديدة من المثلية لم تتبلور بعد، غير أنني أعجب منهم لأنهم لم يعملوا على اكتشاف الجين الخاص بالتدخين، أو بالمخدرات، أو بالإرهاب…

يا أخي ويا قارئي العزيز: المثلية شذوذ فسيولوجي عند قلة قليلة جداً في كل مجتمع، وكأي شذوذ آخر كالروماتزم، أو السكري، أو انحراف القلب عن موضعه، أو ولادة طفل/ة بستة أصابع في اليدين أو القدمين يمكن التعايش الخاص معه، أو علاجه؛ أو شذوذ اجتماعي وبخاصة في مرحلة المراهقة، وقليل العناية أو الرعاية بالمراهقين، فلا تحول مراهقتهم الى تسامٍ بالرياضة وغيرها، ولا يُسيّر الزواج لهم فيما بعد، أفنجعل هذا الشذوذ الَخلْقِي والاجتماعي حقاً من حقوق الإنسان؟ إن حقوق صاحبه كإنسان يجب أن تبقى مصانة مثل حق المصاب بالروماتزم أو بالسكري أو بزيادة الأصابع… الحقوق للانسان وليس للشذوذ نفسه. ان لكل منا الكثير من الخصوصيات التي لا يعرفها أو لا نحب أن يعرفها احد، أفنجعلها من حقوق الإنسان؟!

إن تقنين المثلية في الغرب بالزواج المثلي وبالترويج لها في الخارج شكل من أشكال الاعتداء على حقوق الانسان لأنهما يؤديان لنشوء الشذوذ استطلاعاً أو تقليداً وبالتالي توسيعاً له وانتشاراً. وهو أمر لا- اجتماعي ولا- أخلاقي. وعليه لماذا كان هذا الإصرار الألماني الوقح على قطر للسماح بالدعاية المثلية على أذرع اللاعبين؟

لقد كان الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون مصيباً عندما دعا المثليين في الجيش الأميركي لعدم الإفصاح عن حالتهم هذه قائلاً: Don’t ask, don’t tell.

لعله صار مطلوباً اتحاد بقية العالم ضد هذا التيار الغربي المثلي لصده ورده على أصحابه. دعهم يأكلون الخر…. به.
وأنت يا أخي ويا قارئي العزيز لا تتسرع فتتهمني بمعاداة حقوق الإنسان، فأنا لا أدعو لاعتقال المثلي، او لمحاكمته، أو لسجنه بل أدعو إلى علاجه وسترته ما أمكن. إنني مؤمن بحقوق الإنسان فكراً وسلوكاً منذ زمن ليس قصيراً وكذلك بحقوق الحيوان والنبات والجماد إذا تابعتني إلا إذا كنت توافق على هذه المثلية لأبنك أو لابنتك أو لأختك أو لأخيك، فيحق لك عندئذ رفض كل ما قلت.

المقال السابق للكاتب

اليقين واللايقين

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock