أفكار ومواقف

أي أداء هذا؟!

نكاد نكون قد أهدرنا فرصة ثمينة لتعديل المسار. نلتزم بأول وثاني شاخصة تدلنا على الطريق الصحيح، ثم نتجاهل ما تبقى من شواخص فنضيع الاتجاه، ولا نعود نعرف إلى أين نحن سائرون.
السلطتان؛ التنفيذية والتشريعية اللتان عملتا طوال الأشهر الماضية لتجسير فجوة الثقة مع المواطنين، تعودان للمربع الأول بحركات خاطفة وغير مدروسة.
لست متشائما، لكنني أخشى أننا فقدنا الفرصة الأخيرة، ولن يعود بإمكاننا إنقاذ السمعة من جديد، واستعادة الثقة المفقودة بهذا الأداء المرتبك وقلة الخبرة الفادحة في إدارة الشأن العام.
من المؤلم حقا أن يجد جلالة الملك نفسه مضطرا للتدخل في أمور إدارية تخص عمل السلطة التنفيذية، فيما يتحمل مسؤوليات جساما تعني مستقبلنا ومستقبل بلادنا، تفرض عليه التنقل بين قارتين في غضون 48 ساعة.
والمشهد تحت قبة البرلمان لم يعد يسر صديقا. فكلما نشرع في حوار حول أولوياتنا الداخلية نختمه بعلب المياه المتطايرة في فضاء البرلمان.
لا نملك ترف إضاعة الوقت في مشاجرات وصراعات على المواقع والمناصب. بعثة صندوق النقد الدولي في عمان، ومبادرة لندن على الأبواب، وصفقة القرن تلوح في الأفق مرة أخرى، وتحديات استعادة مكانتنا الاقتصادية في الإقليم تلح علينا.
المواطن المتعب من غلاء المعيشة ينتظر الفرج بعد سنوات عجاف، ويأمل بمقدمات تبعث على التفاؤل. أمامنا خطط وبرامج لتمكين دولة القانون، وتعزيز دولة الانتاج والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. أين كل ذلك مما يجري حاليا؟!
هذا الأداء لا يليق بنا ولا يرتقي لمستوى طموحات الأردنيين وقائدهم.
دعونا نكون أكثر صراحة، فريق الحكومة مفكك وغير متجانس، وفي أوساطه صراعات لا تنتهي. لا نشعر أن هناك فريقا موحدا، بل إن الحكومة أقرب ما تكون لائتلاف حزبي تتصارع مكوناته على المكاسب الخاصة.
جلالة الملك شرع منذ وقت قريب بلقاءات مع الكتل النيابية بهدف تطوير دورها في الحياة البرلمانية والحزبية، للارتقاء بأداء مجلس النواب والتأسيس لحياة برلمانية متطورة في المقبل من المجالس. كيف يمكن ترجمة هذه التوجهات في ظل ما نشهده من أداء منفلت تحت القبة وتدني مساهمة الكتل في مأسسة المناقشات؟
الحكومة وعدت الأردنيين بالعدالة والمساواة في الفرص، أين هذا الوعد من قراراتها الأخيرة. لا يكفي أن تعلن تحملها المسؤولية، فقد أعلنت ذلك في مناسبات سابقة ولم تبدل نهجها.
قالوا بالأمس إن آلية التعيين للمواقع العليا ستخضع للمراجعة. على ما أذكر ان الحكومة قامت بهذه الخطوة قبل أشهر وأقرت صيغة جديدة، فما الجديد الذي ستدخله على الآلية المقرة؟
المسافة بين الوعود والممارسة اتسعت وانكشفت على نحو واضح. ربما يكون أحد الأسباب المبالغة في التعهدات، والمجازفة في صرف التمنيات، بينما الواقع لا يحتمل تغييرات عميقة، ويتطلب عملا متأنيا وصبورا.
المطلوب من السلطتين وقفة تأمل ومراجعة، لتفادي العواقب الوخيمة على البلاد والعباد. بهذا النهج لا يمكن أن نستمر، فمؤسسات الدولة تدفع من رصيدها الشحيح، وتكاد تفلس تماما.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock