أفكار ومواقفضيوف الغد

أ.د. أنيس الشطناوي يكتب: ما بعد الحالة صفر

يوما ما ستنتصر البشرية على فيروس كورونا المستجد، كما فعلت عبر تاريخها مع الكثير من الأوبئة التي فعلت فعلها في البشر. ونرجو الله أنْ يكون هذا اليوم قريباً إنْ شاء الله.

ولكن الحقيقة أننا اليوم نعيش في قرية عالمية متصلة ومتشابكة معاً لأبعد الحدود، لا يستغني فيها أحد عن الآخر أو دولة عن أخرى، سواءً على المستوى الاجتماعي أو التجاري والاقتصادي أو السياحي أو الصحي أو حتى العسكري أو غيرها. وللأسف، فمثلنا كذلك هذا الفيروس الخبيث الذي لا يعرف الحدود بل يتقدم علينا كبشر بقدرة لا نملكها بأنه لا يحمل ولا يحتاج لوثيقة سفر للانتقال بين أصقاع الارض وبين حدود الدول بوسائل انتقال وانتشار نعلم بعضها ونجهل الكثير منها.

فالسؤال المؤلم، ماذا سيحصل بعد “الحالة صفر” في الأردن أو غيرها من الدول؟ هل الوصول للحالة صفر سيعني الوصول لقارب النجاة؟

إنّ الحقيقة المؤكدة أنّه لا بدّ لنا أنْ نتقبل أنّ العالم وسلوكيات الدول والأفراد لن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه، وبنفس الوقت أنّ أي من الدول لن تستطيع الاستغناء عن بقية العالم وضرورة استمرارية الارتباط به والتواصل معه، والحقيقة الأهم أن كورونا قد بدأ فعلا قبل أشهر معدودة بحالة منفردة ووحيدة ظهرت في أوهان الصين وانتشر هذا الانتشار الذي نراه اليوم حول العالم.

فهل الوصول للحالة صفر سيضمن لنا أننا قادرون على منع ظهور أي حالة منفردة جديدة مستقبلاً؟

هل نحن جاهزون لتقبل هذه الحقيقة المُرّة، وأنّنا لا بدّ سنصل إلى مرحلة قد نعتاد فيها على هذا المرض أو حتى الموت ونتعايش مع ذلك مرغمين لا راغبين !.

هنا لا بدّ أن نُقرّ بأنّ دواء عجز الإنسان الضعيف هو الإيمان بقدرة الخالق جلّ وعلا واليقين بضعفنا أمام هذا المخلوق الضعيف، وأنْ لا ملجأ اليوم إلّا إلى الله والتوبة وكثرة الاستغفار ليكون هو الطريق إلى النجاة لأنّ الله رؤوف بعباده ولا بدّ سيسخر لنا أدوات تلك النجاة من واسع رحمته. وإنّ جميع محاولات البشر من البحث والتحري عن علاجات أو لقاح لهذا المرض هي وسيلة من الوسائل التي يسخرها الله لنا للنجاة.

الّلهم إنّا نسألك مغفرة ورحمة واسعة وأن تحفظ عبادك الضعاف والبشرية جمعاء وأن تُيسُر لنا ولجميع الناس سلوك الصراط المستقيم، يا أرحم الراحمين … آمين.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock