حياتنامنوعات

إبراهيم “الفرواتي”.. أكثر من 40 عاما في نسج الصوف وتشكيله

أحمد الشوابكة

مادبا- في محاولة للخمسيني إبراهيم سعيد النقوس الملقب بـ”الفرواتي” للحفاظ على هذه المهنة، فقد مضى في امتهانها ما يزيد على أربعين عاماً، بعد أن ورثها وأشقاؤه الأربعة عن والده خشية من الانقراض، في ظل الصناعات المتطورة للفرو والجلود الاصطناعية.
فما يزال أبو عماد متمسكاً بهذه المهنة التي بدأ تعلمها، وهو في سن الحادية عشرة في مدينة إدلب السورية، ليتنقل إلى مدن عدة في الأردن، إلى أن حط به الحال في مدينة مادبا، ليبدأ الجلود من المسالخ ووضعها في زاوية مشغله الخاص لصناعة “الفرو”.
ويتحسر أبو عماد على الأيام في السابق، عندما كان يذهب إلى محلات دباغة الجلود في مدينة الزرقاء في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم لجلب جلود وغسلها وتنظيفها على مجرى سيل الزرقاء وبكميات كبيرة، رغم المعاناة والجهد المضاعف، إلا أن ذلك العمل يتكلل بمتعة لا توصف، بحسب ما قال لـ”الغد”.
ويضيف “الشيء الجميل في ذلك الوقت أن الناس في البدو والأرياف عندما يقيمون ولائم يأتون بالجلود وعليها الملح للحفاظ عليها من التلف أو التعفن، ونقوم بغسلها وتنظيفها من الروائح، وتهيئتها للخياطة بعد قصها، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل نقوم بجمع الجلود من مسالخ عمان ومادبا والزرقاء، وهذا يتطلب تواجدنا في المسالخ يومياً”.
وبحسب أبو عماد، فإن مراحل الصناعة تبدأ بغسل الجلود وتمليحها، ومن ثم نقعها في الماء لمدة يوم كامل، لتصبح أكثر ليونة، من ثم تتم عملية تطويع الجلود، وترسيم الجلد، ليشكل قطعاً من الملابس تقي زبائنه من برد الشتاء، وينسج أخرى، لتزيين البيوت وإضفاء معاني الأصالة والعراقة عليها.
ويؤكد أن حرفة “الفرو”، صعبة وتحتاج إلى دقة، ولا تقبل الخطأ، قائلا “فعلى مدى أكثر من أربعين عاماً، وأنا أتابع ما يفعله والدي رحمه الله، الذي ورثني هذه الحرفة التي أعتز بها، لأنها جزء من تراثنا الذي نعتز به”.
ويبدأ أبو عماد بهمة وحيوية وهو يتناول الجاعد وفرده على طاولة مستطيلة، ثم تحضير عدد من الجلود لتحويلها إلى “فرو” بعد زمن قياسي يتعدى الساعتين، وفق ما ذكر، ويسبق ذلك العمل تنظيف الجواعد، ووضع “الشبة” عليها وتنشيفها، ثم تنظيفها بماكينات يدوية خاصة، وبعد عملية تنظيف وتنشيف الجلود، تأتي عملية خياطة الصوف الخارجي والجلود لصناعة الفروات وتجهيزها للاستخدام، مشيراً إلى القطع التي يتم تصنيعها منها؛ الكبوت، السدرية، والدامر، إضافة إلى الفروات النسائية وفروة الخيالة.
ويخشى أبو عماد من اندثار هذه الحرفة بسبب التحول الذي جرى على العالم، وبخاصة وجود الفروات الصناعية التي تلاقي رواجاً عند الناس، إلا أنه أكد أن الفروات الطبيعية التي يتم صناعتها محلياً، استخدامها أفضل بكثير، ولها جودة عالية أكثر من الصناعية.
ورغم انحسار سوق الفروات في الأسواق ووجود الفروات الصناعية، إلا أن هناك زبائن ما يزالون يأتون إلى مشغله الوحيد في مدينة مادبا، والذي يقع في شارع جلول، بهدف تفصيل فروات أو جبات، لكن؛ ليس كما كان في السابق، وفق قول “الفرواتي” أبو عماد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock