ثقافة

إبراهيم خليل: القصة القصيرة تسير في طريق التغيير المبتكر

عزيزة علي

عمان- صدر للدكتور إبراهيم خليل كتاب بعنوان “السرد ومظاهره في القصة العربية القصيرة”، عن دار الخليج للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، ويضم الكتاب مقالات ودراسات يتتبع المؤلف من خلالها آثار الكُتّاب في القصة القصيرة بصفة عامة من دلالات الصياغة السردية المتقنة والتشخيص اللائق بفن القصة القصيرة.
يتحدث خليل عن مجموعة من كُتاب القصة القصيرة محليا وعربيا منهم “القاص سعيد الكفراوي من مصر، والقاص محمود الريماوي من الأردن وفلسطين، والقاص محمود الرحبي من عُمان، والقاصان جمال بنورة وحنا إبراهيم من فلسطين، والقاص الروائي إبراهيم الكوني من ليبيا، وخالد سامح من الأردن، وصالح أبو إصبع من فلسطين”، لافتا الى أنه أولى الكاتبات اهتمامًا ملحوظا، حيث تناول قصص “أماني سليمان داود من الأردن وفلسطين، شهلا العُجيلي من سورية، الزهرة رُمّيج من المغرب، مجدولين أبو الرب، حنان بيروتي، وفاء الحديدي من الأردن، وكذلك بعض القصص الساخرة للكاتب كمال ميرزا في المتجهم، وقصص حسام الرشيد في الجنازة العَمْياء.
في مقدمة الكتاب، يقول خليل إن القصة العربية القصيرة تمضي بثقة قوية، وعزم متين، على طريق التغيير، والإبداع الجيد المبتكر، والسرد الشيق المُعتبر، وأنه لا صحة إطلاقا لما يقال من أن القصة التي عرفناها لدى كل من “محمود تيمور، ويحيى حقي، وتوفيق يوسف عواد، وخليل بيدس، ونجاتي صدقي، ومحمود سيف الدين الإيراني، وسهيل إدريس، ويوسف إدريس، ويوسف الشاروني، وزكريا تامر، والعراقي محمّد خضير، وخليل السواحري، ومحمود شقير، وعبد السلام العُجيلي..”، هي في طريقها للانقراض.
ويؤكد خليل أن القصة القصيرة، من حيث أنها فن، قابلة للاستجابة للموضوع من دون أن يحتاج الكاتب للتضحية بالأركان الرئيسة من شخصية؛ ومن حدث؛ ومن مشهد سردي؛ ومن إطار؛ ومن عُقدة، وهذا كله يتفاعل في الحدود التي تسمح بها أداة التعبير، وهي اللغة، ويرى أن البعض تخلى عن هذه الأركان ويكتبون ما يطلق عليه “القصة القصيرة جدًا”، ومع ذلك نجدهم يتحدثون عن التقنيات السردية في تلك القصة تتألف من ست كلمات، ولا يسألون: أين التقنيات؟ أين الشخصية؟ وأين الحدث؟ وأين الإطار؟ وأين اللحظة القصصية؟ وأين المغزى؟.
ومن الأردن، تناولت الدراسة القصص الآتية “(وسمه المفتاح إن شئت)، (غيمة يتدلى منها حبلٌ سميك)، (جوار الماء)، لأماني سليمان داود، فداء الحديدي (رجل في مكر امرأة)، كمال ميرزا (المتجهم)، حسام الرشيد (جنازة المومياء)، خالد سامح (ويبقى سرًا)، مجدولين أبو الرب (الرجوع الأخير)، حنان بيروتي (ليت للبحر لسانا يحكي).
ومن الوطن العربي، تتناول الدراسة القصص الآتية “من سورية شهلا العجيلي (سرير بنت الملك)، المغرب زهرة رميج (نجمة الصباح)، عُمان محمود الرحبي (ساعة زوال)، سعيد الكفراوي عدد من القصص في (شفق ورجل عجوز وصبي)، فلسطين كل من: محمود الريماوي (الليلة قبل الأخيرة)، جمال بنورة (الموت الفلسطيني)، حنا إبراهيم (الأزهار البرية)، صالح أبو إصبع (دعوة عشاء وقصص أخرى)، ليبيا (القفص) إبراهيم الكوني وهو قاص له بصمته الخاصة التي تميز قصصه عن غيره”.
في خاتمة الكتاب، يبين المؤلف أن قصص أماني سليمان فيها العديد من الملامح التي تؤكد تطور صنعة القصة القصيرة العربية لديها، فقد بدأت تقليدية على نحو ما في شخوص المجموعة القصصية “سمهِ المفتاح إن شئت”، ثم انتقلت إلى ضرب من التجريب، الذي تتجاوز فيه أشكال السرد المألوفة السائدة. وفي مجموعتها “جوار الماء”، حيث تقترب من الأدب السريالي، أما في مجموعتها “غيمة يتدلى منها حبل سميك”، فهي هنا تجمع بين الذاكرة الشعبية والخيال الغرائبي.
أما في مجموعة “سرير بنت الملك”، لشهلا العُجيلي، فنجد صورةً أخرى من صور التغيير في بناء القصة وسرد الحوادث، قلَّ وجودهُ، وندر، في النمط التقليدي. فالعجيلي تميل إلى الأقصوصة المكثفة التي تعتمد بساطة البناء مع السخرية اللاذعة التي تنتقد الواقع بقسوة، وتعريه من قشوره، مشيرا الى قصص تضمنتها المجموعة وهي “محمد إسماعيل، ورخصة مسدس، وأمْن بيئي”، فجل هذه القصص تمثل، بما فيها من سخرية، نمطا يذكرنا بأقاصيص زكريا تامر، وهو منْ هوَ في القصة العربية القصيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock