أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

إبراهيم سيف يكتب: الشركات التي تستحق الإنقاذ

إلى ما قبل كورونا كان هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي تعمل وتحقق نتائج إيجابية، ولم يكن في وارد تلك الشركات اللجوء إلى البنوك أو النظام المصرفي لإنقاذها أو منحها سيولة تمكنها من تسيير أعمالها، ولكن الصدمة المزدوجة في جانبي العرض والطلب، وضعت تلك الشركات في موقف حرج جعلها بحاجة ماسة إلى سيولة تمكنها من الاستمرار في السوق لتغطية نفقاتها التشغيلية، والأمثلة على ذلك كثيرة في قطاعات السياحة والتجزئة وحتى في القطاع الصحي.
وما نحتاجه اليوم هو أداة مالية تنظر إلى بعض المعايير الأساسية التي يمكن على أساسها مساعدة الشركات التي نعلم علم اليقين أنها قادرة على الاستمرار بعد الخروج من نفق الجائحة ولكنها تحتاج سيولة، وأن الظروف المؤقتة التي طرأت هي التي تسببت في الأزمة التي تعيشها، والسؤال الآن من أين ستأتي الأموال، وما هي معايير انتقاء الشركات المستفيدة؟
البرنامج الوطني للتمويل الذي أطلقه البنك المركزي واستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة، رغم اللغط الذي أثير حوله أثبتت البيانات أنه يسير وإن كان بشكل بطيء في الاتجاه الصحيح، والمبالغ التي أنفقت منه لتغطية الرواتب وبعض النفقات التشغيلية تقترب من مائة مليون دينار توزعت على الشركات المختلفة بأحجام مختلفة تتوافق وتعريف البنك المركزي للشركات الصغيرة والمتوسطة وهي المستهدفة أصلا في البرنامج، ولم تتضمن إعادة تمويل كما أشيع لأن ذلك ليس في صالح البنوك المقرضة.
أما الأداة المالية الجديدة التي يجب التفكير فيها، فسوف تكون مختلفة، ويمكن أن تعمل وفقا لمعايير مثل عدد العمال، الملاءة المالية ما قبل كورونا، بمعنى أن تلك الشركات لم تكن تعاني أصلا، إضافة إلى سلامة سجلاتها المالية والضريبية، كل هذه المعايير يمكن استخدامها لاستهداف الفئة الأكثر أهمية، فعلى سبيل المثال من أصل حوالي 50 ألف منشأة مسجلة في الضمان الاجتماعي، فإن 15 بالمائة من ذلك العدد يشغل أكثر من 80 في المائة من العاملين في الضمان، هذه الشركات ذات أثر كبير على الاقتصاد والتشغيل وتستحق أن تحظى بالرعاية إذا ما انطبقت عليها المعايير التي ذكرت أعلاه.
ويعتر عامل الوقت حاسما في هذا الإطار، حيث لا يمكن الانتظار طويلا قبل أن يتم تأمين السيولة لتلك الشركات الحيوية، ومن هنا يصبح لزاما التفكير بكيفية تأمين المبالغ اللازمة لذلك وتحديد الفترة الزمنية التي سيتم خلالها تغطية النفقات التشغيلية الأساسية لضمان ديمومتها والحفاظ على عمالتها.
المبالغ المطلوبة لهذا البرنامج ترتبط بعدد المنشآت والعاملين الذي يستحقون الحماية لحين استرجاع الدورة الاقتصادية، ويمكن احتساب المبالغ المطلوبة بدقة، وإقراض الشركات المستهدفة ضمن نظام خاص لا يحملهم أسعار فوائد مرتفعة مقابل ضمانات من أصول الشركات التي يجب أن تقوم بتسديد تلك المبالغ إلى الجهة المقرضة التي هي الحكومة عبر أحد صناديقها، أما تأمين السيولة فيمكن أن يساهم فيه الضمان الاجتماعي، كون الشركات التي نتحدث عنها ليست مفلسة بل تعتبر واعدة، وعن طريق إصدار سند بضمانة سيادية يؤمن السيولة وإلى درجة كبيرة الاسترداد لتلك المبالغ التي ستعتبر دينا على تلك المؤسسات.
من الضروري الإسراع بالتفكير في هذا النوع من المبادرات خلال هذا الوقت الاستثنائي قبل أن تستفحل الأزمة أكثر، وقبل أن نشهد خروجا للشركات من السوق، ورغم ضيق الحيز المالي، إلا أن هذه الأداة ستكون ذات أثر مالي محدود إذا ما تم تصميمها بالشكل والوقت الملائمين.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock