حياتناصحة وأسرة

إثارة الحواس لدى الأطفال.. قدرة عالية على التعلم واكتساب المهارات

أمل الكردي*

عمان- تبهرنا قدرة الأطفال العالية على التعلم واكتساب المهارات والاحتفاظ بالمعلومات، بالإضافة لكونهم يتمتعون بحب الاكتشاف والبحث، فإن محاولاتهم الاكتشاف، خصوصا للبيئة المحيطة بهم، سوف تأتي بالتأكيد بنتائج من أبرزها اكتساب خبرات جديدة، بالتالي إثراء حواسهم وإشباع متطلباتهم.
لطالما كانت البيئة تلعب دورا عظيما في تعزيز ذلك الاكتشاف، ومن المحتمل أن تكون:

  • بيئة معززة للحواس.
  • بيئة مقيدة لقدرات الطفل ومهارات.
    لعل ما يهمنا في هذا المقال توفير بيئة معززة لحواس الطفل، بالتالي تنمية مهاراته وقدراته العقلية والجسدية وتحقيق توازن نفسي وعاطفي لديه.
    دعونا نستبعد أولا وجود الطفل داخل بيئة مقيدة، وذلك من خلال إجابتك عن مجموعة الأسئلة الآتية، فكلما كانت إجابتك تحتوي على “لا” بشكل كبير فهذا يعني أن الطفل يعيش داخل بيئة معززة لمهاراته وقدراته، وكلما كانت الإجابة “نعم” يكون العكس تماما، وهو تأكيد على وجود الطفل داخل بيئة مقيدة تحد من قدراته، وننوه إلى أننا هنا في هذا المقال نتكلم عن الطفل دون سن الخمس سنوات:
  • هل أنت شخص منظم جدا وتفرض على طفلك نظاما حازما، أو تجعله يمارس اللعب بطريقة فوضوية وعشوائية.
  • هل ترفض فكرة لعب الطفل بمواد ربما تلوث ملابسه على الرغم من أنه مستمتع ومتفاعل باللعب.
  • هل تفضل إكساب الطفل قدرا كبيرا من المعلومات الأكاديمية على حساب اللعب والرفاهية.
  • هل يعتمد طفلك اعتمادا شبه كلي على اللعب والانشغال بالأجهزة الذكية، بحيث قمت بتخصيص جهاز ذكي له.
  • هل تعتبر أن قراءة قصة قصيرة لطفلك أثناء النهار أو قبل النوم هي مضيعة للوقت وأن الطفل لن يفهم ما تقول أو تقرأ.
  • هل تقوم بإجبار طفلك على اللعب مع أطفال آخرين يرفض اللعب معهم وأنت ترى أنه من الواجب عليه مجاملتهم واللعب معهم ربما لأنهم أقارب أو أصدقاء.
    نتمنى أن تكون جميع إجاباتك عن تلك الأسئلة “لا”، وإن لم يكن الأمر كذلك فليس عيبا أبدا أن تراجع نفسك وتغير بعض مفاهيمك ومعتقداتك بأسلوب التربية.
    ما الخطوات المتبعة لإثارة الحواس لدى الطفل؟ ومن أي عمر ينصح ببدء القيام بها؟
    نقصد هنا بمصطلح إثارة الحواس من وجهة نظرنا: تحفيز الدماغ لرفع مستوى الإدراك من خلال تدريب مجموعة الخلايا الحسية، وإثارتها، بالتالي تحسين كفاءة الحواس بشكل عام وزيادة الوعي، مما يؤثر ايجابا على أداء الطفل من ناحية التعامل مع المحيط، ورفع كفاءته وقدراته العقليه مما ينعكس مستقبلا على أدائه الأكاديمي.
    خطوات ننصح بها لتحفيز حواس الطفل:
  • إتاحة الفرصة للطفل وتحت إشراف أحد الأبوين لتجربة تذوق أنواع أطعمة مختلفة ومتنوعة لمساعدته على التميز في ما بينها واكتساب خبرات متنوعة في إدراك المذاق “حامض، حلو، مر، مالح”، مما يجعله مستقبلا يتقبل مجموعة كبيرة من الأطعمة.
  • مناداة الطفل باسمه منذ وجوده داخل رحم الأم، وذلك تقريبا في بداية الشهر السادس والتحدث معه باستمرار وأيضا مخاطبته باسمه بعد الولادة الى أن يدرك نفسه تماما، بالإضافة لقراءة القصص القصيرة وتهدئته عند البكاء وعدم تركه وحده لساعات طويلة، بحيث نقدم له الخدمات التي يحتاجها سواء غذاء أو نظافة فقط بدون الاهتمام بمحادثته ومداعبته باستمرار.
  • لأن الروائح مرتبطة بالذاكرة بشكل مباشر، ننصح بتعريض الطفل لشم روائح طبيعية مثل رائحة الفواكه والزيوت العطرية حتى وإن لم يدرك ماهيتها، الا أنها سوف تخزن في ذاكرته ويتعرف عليها بشكل أكبر عندما يصبح أكثر وعيا وإدراكا، مما يسهم في تعزيز درجة الوعي والتذكر لديه، ولا ننسى أن أول رائحة يتعرف عليها الطفل هي رائحة حليب الأم التي تشعره بالأمان، وتساعده بالتعرف عليها في الأيام الأولى من عمره.
  • لمس الأم أطراف أصابع الطفل عند إرضاعه وعمل تدليك خفيف لظهره وأطرافه يحفز حاسة اللمس والإحساس بالأشياء من حوله، ويقوي صلته بوالدته، ويساعده على الاسترخاء والهدوء والتوازن العاطفي.
  • إكساب الطفل تجارب جديدة مثل محاولة تناوله طعاما لم يسبق له أن قام بتجربته، أو لعبه بالطين أو المعجون والألوان المائية، كما أن تحسسه لألعابه يحسن من حاسة اللمس والتذوق لديه، مما يسهم في تنميتهما.
  • سماع الطفل الموسيقى والألعاب التي تصدر أصواتا، بالإضافة الى سماعه أصواتا موجودة بالطبيعة مثل أصوات الحيوانات والسيارات وضجيج الأدوات الكهربائية، كل ذلك يسهم في تنمية حاسة السمع وتنشيط الذاكرة السمعية لديه.
  • احتضان الطفل وتعويده على أخذه جولة الى حديقة أو أماكن طبيعية تعزز مشاعره وعواطفه وتثري حواسه بشكل عام مع القيام بالشرح لكل ما يراه أثناء تجوله سواء كان أصواتنا أو أشكالا أو حتى ألوانا.
    ما العمر المناسب للبدء بعملية إثارة حواس الطفل؟
    من المعروف أن الطفل في المرحلة الجنينية وفي نهاية الشهر السادس تحديدا، يبدأ بسماع الأصوات الداخلية للأم مثل دقات قلبها وصوتها عندما تتحدث، وإن كان لم يتعرف بعد على الأصوات الخارجية ولم يدركها، مع ذلك ننصح كما أشرنا سابقا بقراءة القصص له، بالإضافة لمحادثته أثناء عملية الرضاعة أو تغيير الملابس، لأن ذلك يحسن من مهارات الاستماع لديه.
    اذاً عملية إثارة الحواس تبدأ من المرحلة الجينية، كلما كبر الطفل نزيد من المعلومات والمثيرات المعروضة عليه، وكل ذلك يسهم في تطوير حواسه بشكل عام ويعزز من رغبته بالاكتشاف، بالاضافة الى أن الأمر ممتع جدا بالنسبة له فهو يتعلم عن طريق اللعب وممارسة نشاطات محببة له يتشارك بها مع عائلته.

*أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock