أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسيمقابلات

“إثمار” تقدم منتجا إسلاميا لتمويل دراسة تخصصات غير مشبعة في سوق العمل

سماح بيبرس

عمان– طرحت شركة “إثمار” للتمويل الإسلامي الأصغر، بداية الشهر الحالي، منتجا تمويليا جديدا تحت مسمى “بيع المنفعة” يستهدف من يرغب في استكمال دراسته في تخصصات معينة مطلوبة في سوق العمل.
وتستهدف الشركة من هذا المنتج تمويل من يرغب في استكمال دراسته للحصول على الدبلوم في تخصصات مهنية وتعليمية أو دورات تدريبية وحتى بكالوريوس في تخصصات محدودة، من خلال توفير التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وتقسيطه على المستفيدين بأقساط ميسرة تستمر الى ما بعد التخرج بعامين، فيما يكون السداد بالسعر النقدي وبدون أي تكاليف إضافية.
وجاء إطلاق هذا المنتج بالشراكة مع كلية “لومينوس الجامعية التقنية” التي تقوم بمنح شهادتي الدبلوم والبكالوريس المهنية للشباب ضمن تخصصات مهنية جديدة تلبي احتياجات سوق العمل.
وبحسب المدير التنفيذي لشركة “إثمار” للتمويل الإسلامي، زياد الرفاعي، فإن إطلاق هذا المنتج التعليمي المنسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية يأتي متماشيا مع الخطط الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والتدريب والتعليم المهني في المملكة من أجل دمج الشباب في برامج التعليم المهني لمحاربة الفقر والبطالة اللذين ارتفعا خلال الأعوام الأخيرة الماضية بنسب تجاوزت الـ20 %.
وأوضح الرفاعي، في لقاء مع “الغد”، أن أحد مسببات ارتفاع معدلات البطالة اليوم في المملكة هو التعليم، الذي يخرّج شبابا يمتلكون مؤهلات غير مطلوبة في سوق العمل، خصوصا في قطاعات معينة أصبح فيها فائض من الخريجين وأصحاب المؤهلات فيها، في حين أن هناك قطاعات أخرى تحتاجه ومتعطشة الى أيد عاملة متخصصة ومؤهلة ومدرّبة.
وفي الوقت ذاته، هناك أناس ليس لديهم القدرة على الالتحاق ببرامج تعليمية مهنية سواء بسبب ارتفاع الكلف أو عدم توفر مصادر تمويل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقال “80 % من التخصصات التي يمولها هذا البرنامج مضمون العمل فيها وفرصها متاحة ومنها؛ ميكانيك الهايبردنم، وفنيو الأسنان، وفنيو البصريات، وفنون الطهي، والخدمات اللوجستية، بكالوريوس التقني، ويصل عدد التخصصات المطروحة الى 27 تخصصا”.
وأشار الى أن هذا التمويل موجه لتخصصات مهنية مطلوبة في سوق العمل والتوظيف فيها شبه مضمون وبالتقسيط المريح. موضحا أن التمويل ليس فصليا كما هو متاح حاليا في مؤسسات التمويل الأخرى. كما أن البرنامج يساعد الطلاب ذوي الدخل المحدود وممن لم يحالفهم الحظ في القبولات الجامعية، وفي الوقت ذاته لا يقتربون من أشكال التمويل الأخرى التي لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
وأكد أن هذا المنتج لا يحمّل الطالب أي تكاليف إضافية؛ أي أن السداد بالسعر النقدي، وهو يقوم على مبدأ “بيع المنفعة” من خلال بيع منفعة التعليم، موضحا أن هذا المنتج يقوم على بيع المنفعة التعليمية بالسعر النقدي ولا يحمّل الطالب أرباحا أو فوائد وهناك خيارات عدة للتسديد، كما أن هناك برامج صباحية ومسائية للدراسة لإعطاء الفرصة لمن يعملون بأن يستكملوا دراستهم، وفي الوقت ذاته يستطيعون تأمين مصاريف دراستهم.
وقال “التسديد يكون شهريا من قبل الطالب ويستمر بالسداد حتى بعد التخرج؛ حيث إن طول فترة السداد مكن من توفير القروض التعليمية بأقساط قليلة”، مشيرا الى أنه أقرب الى ما يسمى بـ”قرض الطالب” الذي يتم تطبيقه في العديد من الجامعات الدولية والمحلية؛ حيث يتم تسديد قرض الطالب بعد التخرج على فترات سداد طويلة.
وقد تم الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه التخصصات يعمل في مجالها الطالب بعد السنة الأولى من الدراسة، ما يتيح له توفير دخل مع الدراسة في الوقت ذاته.
وأضاف أن هناك تخصصات لا تحتاج الى شهادة توجيهي، وهذا البرنامج يوفر دورات تدريبية مهنية في مجالات عدة وتضمن له توفير فرصة عمل في شركات في قطاعات مختلفة.
واعتبر الرفاعي أن هذا المنتج التمويلي، في حال تم تعميمه، سيكون مخرجا وأداة فعالة لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة في المجتمع، مشيرا الى ضرورة توفير التمويل اللازم لدعم المؤسسات التي قد تساعد على تعميم هذه الخدمة وتوسيعها وتقديم خدمات على مستوى أوسع.
وأكد أنه مع وجود مصادر تمويلية، من الممكن أن تساعد المؤسسة على تطور هذا البرنامج ليكون أشبه بما يطبق في دول العالم والتي تمكن الطالب من الدراسة وتسديد أقساطه بعد التخرج ولفترات أطول، مشيرا الى أن العائق الأساسي أمام هذه الفكرة هو شح مصادر التمويل نظرا لأن هذه المصادر يجب أن تتوافق مع أحكام الشريعة، وهذه المصادر في الأردن محدودة؛ حيث إن عدد البنوك الإسلامية 4، موضحا أن المؤسسة ستحصل على تمويل جديد من خلال مؤسسة ولي العهد التي كانت قد وقعت اتفاقية مع “صندوق خليفة لتطوير المشاريع”، لدعم الإبداع والابتكار، وتطوير قطاع ريادة الأعمال في الأردن، كما سيكون هناك تمويل آخر من قبل البنك المركزي.
وتحدث الرفاعي عن قطاع التمويل الأصغر؛ حيث يرى بأن اهتمام الحكومة ووضع الاستراتيجيات الوطنية لا يتناسب مع تطبيقها لهذه الاستراتيجيات، مشيرا الى أن هذه الاستراتيجيات خلال الأعوام الـ15 الأخيرة كانت تركز دائما على أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكنّ تطبيق هذه الاستراتيجيات لم يتم، بل على العكس فقد مارست الحكومات المتعاقبة سياسات حدت وأثرت على قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبين أن الظروف الاقتصادية التي يمر بها الأردن أجبرت الحكومات على تطبيق سياسات أضعفت من هذه الاستراتييجات، خصوصا بعد أن فرضت ضرائب ورسوم على هذا القطاع، ناهيك عن الإجراءات والتراخيص المطلوبة التي تبطئ من نمو هذه الصناعة.
وأشار الى أن تخصيص وزارة للاقتصاد الرقمي والريادة كان خطوة مهمة لهذه الصناعة التي كانت تحتاج الى مظلة قانونية توحد الجهود المبذولة لتطوير هذه الصناعة وتدعمها.
على أن الرفاعي يرى بأن هذه الخطوة لم تكن كافية، لأن القطاع الرئيسي الذي يزيد عمره على الـ25 عاما لم يكن جزءا من عملية تحديد التحديات وكيفية مواجهتها؛ حيث لم يتم دعوة ممثلي القطاع لمناقشة واقع القطاع والحلول القابلة للتطبيق، وأضاف الرفاعي أن التركيز في ريادة الأعمال هو في التكنولوجيا، وقد تم إهمال القطاعات الأخرى التي تحتاج أيضا الى دعم وتطوير.
وتحدث الرفاعي عن الشمول المالي الذي يعد من مسرعات النمو الاقتصادي؛ حيث يعود بالفائدة على الاقتصاد من خلال ارتفاع السيولة التي تؤدي الى زيادة الإنفاق في الاقتصاد على السلع والخدمات وبالتالي زيادة إيرادات الدولة من الضرائب.
وأشار إلى أن التمويل الأصغر له دور كبير في هذا المجال، خصوصا أنه يقدم الخدمات لفئات ليست مستهدفة ولا مخدومة ماليا.
وقال “حجم ما يقدمه هذا القطاع للاقتصاد مهم لكنه ليس ظاهرا، وذلك بسبب عدم استقرار الظروف الاقتصادية، وارتفاع مستويات الأسعار بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة الماضية”، موضحا أن قطاع التمويل الميكروي والأصغر كبير، لكن أثره في الاقتصاد بات ضعيفا بسبب عدم استقرار الظروف الاقتصادية التي صاحبها ارتفاع في الأسعار وغلاء في المعيشة مع استقرار معدلات الدخول الذي انعكس على القوة الشرائية لدى الناس وتغير سلوكهم الاستهلاكي نحو الأولويات وبتحفظ.
وقال “التمويل الأصغر هو أحد الممكنات التي تساعد على النمو الاقتصادي، وكل الجهات مهتمة بهذا القطاع، لكن تعدد وتضارب الجهات التي تعمل في هذا القطاع أديا الى ضياع الجهود”.
وحول التمويل الإسلامي المتوافق مع أحكام الشريعة، قال الرفاعي “إن هذا التمويل يخدم أناسا أكثر من المستثنيين ماليا وبنسب كبيرة تصل الى 30 % الى 40 % من الفئات المستهدفة التي لا تقبل إلا بتمويل ضمن أحكام الشريعة”.
وفي هذا السياق، أشار الرفاعي الى أن “إثمار” تقدم اليوم حلولا لهؤلاء سواء في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والميكروية، أو في التمويل الفردي؛ حيث قامت بتطوير نماذج عمل قابلة للتطبيق والتوسع بنظرة مؤسسية، ما كان يعد تحديا كبيرا في عالم التمويل الأصغر.
وتعد “إثمار” أول مؤسسة تمويل أصغر مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية في الأردن بترخيص من البنك المركزي الأردني، وتهدف الى مكافحة الفقر والبطالة عن طريق تقديم تمويل متناهي الصغر لذوي الدخل المحدود وأصحاب المشاريع الصغيرة، بهدف تحسين مستواهم المعيشي ومعالجة مشاكلهم الاجتماعية. وقد أسست من خلال مؤسسة الملك الحسين العام 2015.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1815.12 0.22%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock