آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

إجراءات حكومية لإعادة الحياة اليومية مشوبة بحذر تفشي كورونا

محمود الطراونة

عمان- يبدو ان الأوضاع العامة دخلت في مفاصل الحكومة بحثا عن حلول اقتصادية تتماشى مع مرحلة ما بعد كورونا وتخفيف حدة تداعيات الآثار التي خلفتها وتخلفها جائحة كورونا.
إجراءات الحكومة لا تتعلق فقط بالتخفيف من حدة اجراءات الحظر على المواطنين وفتح قطاعات جديدة بل وتذهب الى البحث عن حلول وتقديم حوافز للمواطنين لزيادة معدلات الايرادات التي جفت منذ بداية آذار (مارس) الماضي، بحسب خبراء ومطلعين.
ومن بين الحوافز والامتيازات التي قدمتها وستقدمها الحكومة حزمة من الإعفاءات وتخفيض الفوائد والرسوم حال دفع المواطنين المستحقات المترتبة عليهم عن السنوات السابقة في مسعى لتحسين التحصيل المالي، إضافة الى مراقبة عمليات التهرب الضريبي، وهي المخرج الوحيد للتقليل من عجز الموازنة بغية الاستمرار حتى نهاية العام.
واعتبر خبراء وبائيون وطبيون ان عزم الحكومة على اتخاذ اجراءات لفتح مراحل وقطاعات جديدة، تأتي بشكل حذر في ظل أوضاع وبائية شبه مستقرة، إذ تتوزع الحالات اليومية المكتشفة لوباء كورونا المستجد بين سائقي الشاحنات عبر الحدود والعائدين من الخارج في مراكز الحجر الصحي والفنادق.
واشاروا الى ان عدم ارتفاع الحالات اليومي عن عشر حالات يؤشر على وضع مستقر مقارنة مع ارتفاع معدلات الإصابة في الدول المجاورة التي تسجل المئات يوميا.
الاجراءات التي ستلجأ لها الحكومة خلال المرحلة المقبلة كثيرة وتأتي في سياق التشاور مع اللجنة الوطنية للأوبئة، من بينها تعديل اجراءات الحظر وفتح قطاعات اقتصادية وخدمية وسياحية جديدة فضلا عن الغاء نظام الفردي والزوجي للسيارات والذي يساهم في اعادة الحياة الى طبيعتها.
مصادر كشفت لـ “الغد” ان الواقع الاقتصادي يفرض نفسه، وفتح القطاعات الاقتصادية والسياحية بات ضرورة ملحة، فيما لا تستطيع الحكومة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتوقعات ارتفاع معدلات العجز في الموازنة العامة الى اكثر من 2.3 مليار دينار الاستمرار بسياسة الدعم باستثناء رفع معدلات المستفيدين من عمال المياومة والقطاع السياحي خلال الفترة المقبلة ليصار الى رفع اعداد المستفيدين من 210 آلاف اسرة الى 250 الفا، والالتزام بدفع المرحلة الثانية من الدعم المقدم لعمال المياومة.
ويبدو ان الترتيبات الحكومية للمرحلة المقبلة تجري على قدم وساق حيث سيدخل طلبة الثانوية العامة المدارس من جديد في ظل ظروف جديدة وتباعد جسدي وإجراءات وترتيبات لم تعهدها صفوف وزارة التربية والتعليم، فيما يجري ترتيب اعادة حركة الطيران دون تحديد مواعيد وفقا لعضو في لجنة الأوبئة قال لـ “الغد” ان “ذلك كله رهن بالواقع الوبائي ومعدلات انتشار الفيروس محليا”.
كما سيصار الى تسهيل اجراءات التنقل سواء للعاملين في القطاعين العام والخاص او المواطنين بين المحافظات وهو ما يمكن أن يحرك جزئيا حركة السياحة الداخلية من جهة ودوران عجلة الاقتصاد المحلي.
المراجعات الحكومية والدروس المستفادة من جائحة كورونا ما تزال تدرس بدقة، ويبحث الطاقم الحكومي في التغذية الراجعة الاستفادة من اخطاء مرحلة مكافحة الفايروس ومنع انتقاله محليا سواء على صعيد الاجراءات او القرارات والتي يحتاج بعضها الى مراجعة سواء لتلافي أضرارها بالمواطنين او لتنظيم العلاقة بين جهة واخرى.
ويشير عضو في لجنة الاوبئة ان مهمة اللجنة تقتصر على تقديم المشورة والنصح عبر توصيات اللجنة فيما تنظر الحكومة اليها لتأخذ منها ما يلبي احتياجاتها وترجئ العمل بأخرى، مشددا على ان اللجنة بحثت كافة المواضيع المتعلقة بالقطاعات وقدمت توصياتها للحكومة للأخذ بها وفقا لمقتضيات المرحلة.
وأشار الى ضرورة عودة القطاع الطبي للعمل بكامل جاهزيته، فيما شاركة خبير طبي ومسؤول سابق بضرورة عودة كافة المستشفيات والمراكز الصحية للعمل، لافتا الى ان المستشفيات والمراكز الآن تحتاج الى صيانة بعد مضي اكثر من شهرين على إغلاقها.
واشار الى ضرورة الاستفادة من الكوادر الطبية المعطلة والمسارعة بعودة الحياة الى طبيعتها، مبينا ان المواطن الاردني لا يعاني من كورونا فقط ولكن هناك امراض اخرى وعمليات جراحية ينتظر إجراءها وهي ضرورة طبية لا بد من تنفيذها.
المراجعات الحكومية التي تطبخ على نار هادئة وتشارك فيها عديد الاطراف تدرس قضايا ذات بعد سياسي وتقدم دراسات من شأنها التسهيل على صاحب القرار اتخاذ الاجراء المناسب سواء فيما يتعلق بالانتخابات او عودة الطلبة للجامعات، فيما تؤشر المعطيات والمعلومات التي حصلت عليها “الغد” ان الفصل الصيفي للجامعات سيكون ايضا الكترونيا وعن بعد، إيذانا ببدء المراجعة النهائية في ايلول (سبتمبر) المقبل.
وفي المحصلة، تبدو المعلومات التي تصدر عن ادارة الازمة في المركز الوطني للأمن وادارة الازمات شحيحة ومحددة، والتواصل مع وسائل الاعلام يتم من طرف واحد عبر الايجاز الصحفي او مؤتمرات صحفية نادرة الحدوث، ما يؤشر على ان غالبية القرارات التي تعتزم الحكومة اتخاذها ما تزال قيد التحضير ومشوبة بالحذر وتأتي في سياقات تبريرية وليس ضمن خطة واضحة المعالم محددة ببرنامج زمني.
واعتبر مسؤول طبي رسمي، ان بطء الحكومة في اتخاذ القرارات يعود الى مخاوف من ذروة جديدة للفيروس قد تحدث في أي وقت ما يضطر الحكومة الى اعادة الاغلاقات في القطاعات او الحظر الجزئي او الشامل في أي وقت ودون تحديد المدد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock