أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

إخفاقات تشوه صورة الأردن!

مكرم أحمد الطراونة

لجأت الحكومة إلى إعفاء المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، عبد الفتاح الكايد، من مهامه كمفوض عام لجناح المملكة في “إكسبو دبي 2020″، على إثر لقاءات إعلامية مع عاملين في الجناح ادلوا بمعلومات مغلوطة سببت حرجا للحكومة، وأشعلت استياء شعبيا كبيرا.

بإمكاننا أن نقول للحكومة: شكرا، فالعمل المؤسسي المثالي في أي دولة يتطلب تحمل مسؤولية الإخفاق، ما من شأنه محاصرة مساحة الإهمال والتقصير والفساد والترهل الإداري، وتشكيل رادع لغيره ويحفزه في القيام بالمهام بجدية تجعله يستحق الكرسي الذي يجلس عليه.

لكن في قضايا تتعلق بالوطن، فالأمر يتوجب أن يأخذ مجرى أوسع وأكثر تفصيلا، فلا يجوز حصر المسؤولية والمساءلة في شخص واحد، كما هو الحال في حادثة الجناح الأردني في إكسبو، فهل الكايد الذي تم تكليفه بهذه المهمة منذ مدة قصيرة فقط مسؤول عن كل المصائب التي ارتكبت، وهل هو من اختار محتوى الجناح وأشخاصه، وهل هو من وقع اتفاقيات مع الشركات المتعاونة به، سواء من حيث التنظيم أو الإشراف؟

صحيح أن على الكايد تحمل مسؤولية كبيرة، ومن العدالة أن تتم الإطاحة به مقابل كل ما جرى، لكن ينبغي أن تكون المساءلة عادلة وشمولية حين نتحدث عن المصلحة الوطنية، وأن نسأل: هل هو الوحيد المسؤول عما حصل؟!

بالتأكيد سوف نجد الإجابة تتعدى الكايد نحو آخرين، فأين كانت الحكومة، وهي التي توجب عليها منذ البداية أن تخضع المشاركة الأردنية في المعرض الدولي لمعايير وأسس تضمن بها مشاركة مثالية تعبر عن الأردن، وتظهره دولة حداثية ذات تراث فريد!!

قبل الكايد، كان هناك مسؤولون عديدون أشرفوا على الملف، ونتخيل أنهم اهتموا بجميع تفاصيل هذه المشاركة، فماذا عنهم؟ ألا يتوجب مساءلة جميع هؤلاء دون محسوبيات أو مجاملات أو اعتبارات فوق وطنية؟!

نتحدث هنا عن معرض عالمي كبير يتواجد فيه كل العالم، ويؤمه مئات آلاف الزوار، ولكننا فشلنا في أن تظهر صورة الأردن على أفضل وجه، وربما هذا الإخفاق الكبير في هذا الملف الصغير، على أهميته، يحيلنا إلى التفكر في قضايا محلية ملحة ما تزال الحكومة تخفق فيها مرة تلو الأخرى، كانقطاع الكهرباء، أو جفاف سدود، أو الضرائب، أو الأسعار التي في طريقها للارتفاع، أو عجز موازنة وارتفاع في الدين العام، وغيرها من الملفات المفتوحة على مصراعيها من دون حلول.

ما حدث في إكسبو فظيع بلا شك، ولكن الأكثر فظاعة منه هو يقيننا بأن الحكومة تتعامل مع جميع الملفات بالحساسية نفسها، وبالاهتمام عينه!

لقد بتنا نستهين بكل شيء، وكأننا استسلمنا لواقعنا بدلا من أن ندفع به إلى المضي قدما، حيث نتفنن بارتكاب الأخطاء المجانية، ووصلنا إلى طريق مسدود في خلق تحول حقيقي في المنظومة العامة للدولة، وفي ملف ترشيق الإدارة العامة ورفع كفاءتها، بل أصبحنا نشدها إلى الوراء على الدوام.

شكرا لكل من ساهم في رسم صورة باهتة للوطن، وشكرا على الإهمال والتقصير من المعنيين بهذا الموضوع، وشكرا لأننا لم نتعلم من درس “إكسبو ميلانو 2015″، وشكرا لأن المواطنين يكتشفون يوما بعد يوم أن العقول التي تدير دفة الأمور هي عقول مرتبكة وغير قادرة على المرحلة وتحدياتها. فإلى أين تقودنا هذه العقول يا ترى؟!

المقال السابق للكاتب

رئاسة النواب: ما الذي جرى خلف الكواليس؟

للمزيد من مقالات الكاتب أنقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock