ضيوف الغد

إدارة المتناقضات

هاشم نايل المجالي

يعيش الإنسان في هذه الحياة وهي مليئة بالمتناقضات، فهناك واقع نعيشة وهناك ما هو عكس أو ضد هذا الواقع، فهناك الخير والشر والنور والظلام، والعطاء الإيجابي والسلبي، ولا يعرف الإنسان بالضبط كيف يتصرف لخلق توازن عملي ومجتمعي أمام هذا الكم من المتناقضات.
هي قوى متعاكسة تعصف بالإنسان فكراً ووجداناً في اتجاهات متعارضة، رغم كل ما يؤمن به عن قناعة وحقيقة، أو ما يعرفه ويدركه ويعيشه أو يتوقعه، فالخير أصبح يقابله الشر، والذي يريد ويسعى من أجل العطاء والبناء يصادفه من يستطيع ان يهدم، والذي يريد أن يعيش حياته مسالما قنوعا بما يتوفر لديه يأتيه من يتدخل في حياته.
هذه اصبحت قوى متصارعة في أعماق انفسنا، لكن رغم كل ذلك لنعلم أن التناقض هو ما يحرك الحياة ويدعم الحركة، ولن نستطيع الهروب من هذا الواقع الذي تتصارع فيه قوى متناقضة وهي كيفية إدارة المتناقضات وكيفية استثمار الأزمات ونتعرف على مواقع الخطأ والضعف والثغرات والسلبيات لنصححها.
هل نتقبل المخالفين والفاسدين دون نقاش أو حراك ودون تقديم أي تنازلات أو معارضة وبدون خوف ام نفضل الاستسلام والقبول بالأمر الواقع كما هو، هل نسامح ام نتنازل عن حقوقنا لصالحهم، هل نخاصمهم دون الخروج عن الطور ونشعرهم بأخطائهم، ام هل نسعى لان نتفوق عليهم بالفساد دون ان نحطم المنافسين، وهل نجلس في النور دون ان يزعجنا وجود الظلام من حولنا، ام نمارس العدل دون ان نفقد الرحمة، اذن علينا ادارة هذه المتناقضات بحكمة وحنكة مع تحييد السلوك والتصرف السلبي والسيئ.
ان اكتساب هذه المهارة يجعلك قادرا على المناورة في هذه الحياة التي اصبحت فيها المتناقضات امراً واقعياً مفروضاً علينا في عملنا وحياتنا وتعاملنا ولا نستطيع ان نتهرب منها، ان نتقبل المتناقضات لكن ان يكون مقروناً بالعمل والحركة لا ان نعتزل الحياة فالحياة، ليست لونا واحدا وليس دائماً ذات لون ابيض، فلم يعد هناك نظام اجتماعي كما عهدناه رائعاً يخلو من الشرور، أو نظام اجتماعي صارم يحرم الخطأ والمخطئ ويواجه التغيير في القيم والمبادئ.
بل اصبح هناك أشخاص مبرمجون من اجل هذه التناقضات، يخلقون خللا في المجتمع ومستعدون لاستخدام القوة أو القمع الفكري والنفسي ليخلقوا شخصيات مجتمعية مشوشة وفكر متذبذب لتستمر المعاناة وحالة عدم التوازن.
كلنا يعلم ان قوة الدولة من القوة النفسية لافراد الدولة لخلق التوازن في ظل هذه المتناقضات لنكون مواطنين صالحين منتمين لخدمة وطننا ومجتمعنا بشكل افضل، ونصحح باستمرار مشاعرنا من كل ما يزعجنا. وان لا نفقد شخصيتنا الوطنية دون أن نعتدي على حقوق الآخرين، وان نعيش قيمنا ومبادئنا دون أن نمنع الآخرين من ان يعيشوا حياتهم، هكذا نستطيع ان نناور متناقضات الحياة لتحقيق ما نصبو اليه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock