آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

إدانات دولية لاعتبار أميركا مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي “لا تتعارض مع القانون الدولي”

نادية سعد الدين

عواصم – أعرب العديد من دول العالم وعلى رأسها الأمم المتحدة عن إدانتها للقرار الاميركي بتغيير سياستها تجاه المستوطنات الاسرائيلية في أراضي الضفة الغربية عبر التصريح على لسان وزير خارجيتها أول من أمس مايك بومبيو بأنها “لا تخالف القانون الدولي”.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس ان التغير في السياسة الأميركية ليس له أي تأثير على الوضع القانوني للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، مؤكدة ان المستوطنات تنتهك القانون الدولي.
وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة روبرت كولفيل ان “تغير السياسة في دولة لا يعني تعديلا لقانون دولي موجود او لتفسيره من قبل محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن”.
وصرح للصحفيين ان مكتب الحقوق “سيواصل تبني الموقف الذي تعتمده الأمم المتحدة منذ فترة طويلة وهو أن المستوطنات الإسرائيلية هي انتهاك للقانون الدولي”.
من جانبها طلبت السلطة الفلسطينية عقد اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية بعد الإعلان الاميركي، مؤكدة على لسان المندوب الدائم للسلطة لدى جامعة الدول العربية في القاهرة ان الموقف الأميركي الجديد “مخالف للقانون الدولي”، وفق بيان.
وذكر مصدر دبلوماسي فلسطيني أنه قد يتم عقد هذا الاجتماع مطلع الأسبوع المقبل.
وأفاد البيان ان الاجتماع هدفه “بحث الموقف الأميركي، والذي يأتي ضمن سلسلة من المواقف والقرارات الأحادية المخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية”.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن قرار واشنطن “يعرض للخطر أي سلام عادل قائم على نهاية الاحتلال”.
ونأى الاتحاد الأوروبي بنفسه بسرعة من الموقف الأميركي الجديد، مذكرا بأن موقفه “واضح” و”لا يتغير”، ويقضي بأن “كل نشاط استيطاني غير قانوني بموجب القانون الدولي ويعرض للخطر إمكانية بقاء حل الدولتين وآفاق سلام دائم”.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن “الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى وضع حد لأنشطتها الاستيطانية بما يتماشى مع التزاماتها بصفتها سلطة احتلال”.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية عبر متحدثها المستشار أحمد حافظ، “التزام مصر بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي في ما يتعلق بوضعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي”.
موسكو من جهتها قالت أنها لم تغير موقفها من قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي سبق أن صنفتها بـ “غير الشرعية”.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية “تاس” عن المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الروسية، قوله: “موقف روسيا من هذه القضية لم يتغير”.
الصين قالت أن إقامة مستوطنات إسرائيلية على أراض فلسطينية محتلة “لا تتوافق مع القانون الدولي”، داعية الولايات المتحدة إلى “التوقف عن إضافة تعقيدات للأوضاع المتعلقة بالقضية الفلسطينية”.
جاء ذلك، في تصريح للمتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ أمس خلال المؤتمر الصحفي اليومي بمقر الوزارة، تعليقا على التصريحات الاميركية بهذا الخصوص.
وقال شوانغ إن قضية المستوطنات من القضايا الرئيسة في المباحثات بين إسرائيل والفلسطينيين، مؤكدا أن إقامة مستوطنات على أراض فلسطينية محتلة بما في ذلك الضفة الغربية “لا تتوافق مع القانون الدولي”، مؤكدا أن بلاده تدعو الولايات المتحدة للتحلي بالمسؤولية، ولعب دور بناء، والتوقف عن إضافة تعقيدات إلى الأوضاع المتعلقة بالقضية الفلسطينية”.
من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو ان اسرائيل “ليست فوق القانون الدولي” ردا على القرار الاميركي، وكتب على “تويتر” “ليس هناك أي دولة فوق القانون الدولي، والتصريحات التي تأخذ شكل فرض الامر الواقع ليس لها أي صلاحية في نظر القانون الدولي”.
وحذرت وزارة الخارجية الأميركية أمس رعاياها في القدس والضفة الغربية وغزة من تحركهم وتنقلاتهم وذلك بعد وقت قصير من إعلان بومبيو، وقالت السفارة الأميركية في إسرائيل في بيان لها أمس “تنصح السفارة الأميركية المواطنين الموجودين في الداخل أو الذين يدرسون بعدم السفر إلى أو عبر القدس والضفة الغربية وغزة والتحلي بدرجة كبيرة من اليقظة واتخاذ الخطوات الملائمة”.
وفي الوسط الفلسطيني أثار الإعلان الاميركي غضباً فلسطينياً واسعاً، وتحركاً رسمياً نشطاً في مجلس الأمن الدولي لحشد المواقف الدولية المساندة للتصدي لموقف “الولايات المتحدة المخالف للقانون والشرعية الدولية”، وفق مسؤولين فلسطينيين.
واعتبر مسؤولون فلسطينيون الاعلان الأميركي، تحولا دراماتيكياً بموقف الولايات المتحدة تجاه المستوطنات التي لطالما اعتبرتها غير قانونية، وهو الأمر الذي أكد عليه العديد من المرشحين للرئاسة الأميركية، في معرض رفضهم لتصريح بومبيو.
ويشمل القرار الأميركي بقانونية الاستيطان أكثر من 670 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ضمن 196 مستوطنة و120 بؤرة استيطانية، مما يعني عدم إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس.
من جانبه، اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن إعلان بومبيو حول المستوطنات الإسرائيلية يعد “باطلاً ومرفوضاً ومداناً، ويتعارض كلياً مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الرافضة للاستيطان، وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار رقم 2334”.
وأكد أبو ردينة أن “الإدارة الأميركية غير مؤهلة أو مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية، ولا يحق لها أن تعطي أي شرعية للاستيطان الإسرائيلي”، بعدما “فقدت مصداقيتها ولم يعد لها أي دور في عملية السلام”.
وطالبت الرئاسة الفلسطينية “دول العالم برفضها وإدانتها لهذه التصريحات، لأنها غير قانونية وتهدد السلم والأمن الدوليين”.
فيما قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إنه “بدأ بمشاورات مع أعضاء مجلس الأمن، بدءاً بالعضو العربي في المجلس دولة الكويت، لحشد المواقف الدولية للتصدي للإعلان الاميركي غير القانوني، بشأن المستوطنات.”
وأوضح أنه “بعث برسائل متطابقة للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن (بريطانيا)، ورئيس الجمعية العامة، تتضمن موقف دولة فلسطين، الذي يدين ويرفض تصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة، غير القانونية بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة”.
بدورها؛ قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، إن “هذه التصريحات ليس لها أي صلاحية قانونية”، معتبرة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد “ترامب تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين”.
وأضافت، في تصريح أمس، إن “المستوطنات تشكل انتهاكًا خطيراً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وجريمة حرب وفقًا لنظام روما الأساسي، وهي حقائق ومسلمات لا يمكن لإدارة ترامب تغييرها أو محوها، مثلما لا يحق لها إعادة كتابة القانون الدولي، وتشويه النظام الدولي القائم على القواعد والأسس وفق ميولها الأيديولوجي المشوّه”.
وبالمثل؛ رأى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أن “الإدارة الأميركية تضع نفسها في صف غلاة المستوطنين وتدافع عن المصالح الإستيطانية الخاصة لبعض مسؤوليها.”
ولفت إلى أن “الولايات المتحدة تضع نفسها في تحدّ مباشر للقانون الدولي والإرادة الدولية وتحاول تقويض مرتكزاته والاستعاضة عنه بقانون الغاب، وهي بذلك تقضي بنفسها على دورها كلاعب دولي مسؤول وكعامل مقبول في حل الأزمات الدولية” .
المجلس الوطني الفلسطيني من جانبه طالب من جانبه بتقديم شكوى جديدة إلى محكمة العدل الدولية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أعقاب إعلان وزير خارجيته مايك بومبيو أن “المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مخالفة للقانون الدولي”.
ودعا إلى متابعة الشكوى التي تقدمت بها دولة فلسطين إلى هذه المحكمة، بعد نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة.
وأضاف في بيان أن “هذا الإعلان يشكل اعتداء جديدا على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واستمرارا للعدوان الذي تقوده إدارة ترمب منذ نحو سنتين على حقوق الشعب لفلسطيني”.
وطالب المجلس المجتمع الدولي وبرلمانات العالم بـ “لجم الانفلات الأميركي والاستخفاف بالقانون الدولي والقرارات الدولية، والإدانة الصريحة لهذا السلوك غير المسبوق، واتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه السياسة”، مطالبا الأمين العام للأمم المتحدة لإعادة النظر بعضوية أميركا في الهيئة الأممية كونها لا تحترم ولا تلتزم بميثاقها وقرارات مؤسساتها”.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فنظرت إلى موقف الإدارة الأميركية بوصفه “عداءً للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وتشريعاً لنهب الأرض الفلسطينية وتشجيعاً على استمرار الاحتلال لها، ومخالفة صريحة للقانون الدولي”.
ودعت إلى وقف المراهنة على أي دور أميركي فيما يُسمّى بعملية سياسيه لحل الصراع، مطالبة “بمعالجة الأوضاع الداخلية الفلسطينية، مما ينهي الانقسام وصولاً لوحدة وطنية تعدديه تمكن من مواجهة سياسات ومخططات الكيان الصهيوني، وشريكته الإدارة الأميركية التي لا تتوقف من أجل تصفية القضية والحقوق الوطنية”.
بينما وصف القيادي السابق في حركة (فتح)، النائب محمد دحلان، تصريح بومبيو، بأنه “انقلاب جذري على المبدأ القانوني بعدم جواز الاستحواذ على أراضي الغير بالقوة، وتحولاً خطيراً عن المواقف الأميركية التقليدية من الطبيعة القانونية للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967”.
وكان نائب الرئيس الاميركي السابق، المرشح البارز للرئاسة الأميركية، جو بايدن، انتقد تصريح بومبيو، قائلاً إن “المستوطنات تشكل عقبة أمام السلام، طبقاً لما تراه جميع الحكومات الأميركية”.
كما أدان عضو مجلس الشيوخ الأميركي والمرشح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز، إعلان الإدارة الأميركية بشأن قانونية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.
وقال كما نقلت عنه القناة الإسرائيلية السابعة عبر موقعها، إن “المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي”، متهمًا إدارة الرئيس ترامب “بالعمل على عزل الولايات المتحدة والإضرار بالدبلوماسية السياسية”.
فيما أدانت إليزابيث وارن التي تنافس على منصب زعيم الحزب الديمقراطي، قرار إدارة ترامب، مؤكدةً أن المستوطنات لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تجعل السلام أكثر صعوبة، متعهّدة “بالعمل من أجل تغيير السياسة الحالية للإدارة الأميركية، والدعوة إلى حل الدولتين.”
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، قد طرحت على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يعتبر إقامة المستوطنات خرقاً سافراً للقانون الدولي.
ورجحت أوساط سياسية ومحللون سياسيون في دولة الاحتلال الإسرائيلي أمس، أن إعلان إدارة ترمب، بشأن المستوطنات يهدف إلى دعم زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للخروج من المأزق السياسي ومساعدته على تشكيل حكومة يمينية جديدة.
وحسب المحلل السياسي في صحيفة “يسرائيل هيوم”، ماتي توخفيلد، فإن “التقديرات في المؤسسة السياسية هي أن إعلان بومبيو، أمس، بأن المستوطنات لا تتناقض مع القانون الدولي، تعزز بشكل أكبر التقاطب في حكومة الأقلية التي يخطط لتشكيلها رئيس تحالف أزرق- أبيض، بيني غانتس.
ولم يخالف هذه التقديرات رئيس دائرة الشؤون الخارجية في مجلس المستوطنات، ورئيس بلدية مستوطنة “أفرات”، عوديد رافيف، بقوله إن “توقيت القرار الأميركي مرتبط بقرار المحكمة الأوروبية حول وسم بضائع المستوطنات، وبجولة انتخابات ثالثة.
وأشارت المراسلة السياسية في صحيفة “هآرتس”، نوعا لاندو، إلى أن “أكثر شيء مفاجئ في القرار، الذي ينسجم مع سياسة ترمب حتى الآن هو التوقيت. ويدعي مقربون من نتنياهو أنه انشغل بهذا الموضوع عدة أسابيع، وأن القرار اتخذ بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي والمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية. ويلمح هؤلاء المقربون إلى أن غاية التوقيت هي مساعدة نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية”.
ولفتت لانداو إلى أن قرار إدارة ترمب بشأن المستوطنات، مثل قرارها بشأن سيادة إسرائيل في القدس وهضبة الجولان المحتلتين، هو قرار “رمزي وعاطفي حتى الآن”.
وأضافت أن “الوضع على الأرض لن يتغير بين ليلة وضحاها، خاصة وأن القانون الدولي لن يتغير فقط لأن الولايات المتحدة قررت أنها لن تعترف به بعد الآن”.
وفي دولة الاحتلال رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالإعلان الأميركي. وقال خلال جولة أمس في مجمع مستوطنات “غوش عتصيون” جنوب مدينة بيت لحم والتقى خلالها رؤساء المجالس الاستيطانية في الضفة الغربية، “أعترف بأنني منفعل جدا. نحن متواجدون في غوش عتصيون التي طردنا منها إبان حرب الاستقلال، وها نحن في هذا اليوم التاريخي، حيث تم تحقيق إنجاز عظيم لدولة إسرائيل.
وقال إن الاعلان الاميركي “لا يمنع حصول مفاوضات بل على العكس فهذا يدفع السلام قدما لأنه لا يمكن بناء السلام الحقيقي على “الأكاذيب”.
وأشادت الطبقة السياسية ومعظم وسائل الإعلام والجمعيات الاستيطانية في إسرائيل بتصريحات بومبيو.
ويرى محللون أن الخطوة الأميركية ستشجع حركة الاستيطان الإسرائيلية.
ويرى كبير المحللين في شؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث الأزمات الدولية عوفر سالزبرغ أن الولايات المتحدة تحاول إضعاف الضغط القانوني على حليفتها إسرائيل.
وبحسب سالزبرغ، فإن المستوطنين ضمن دائرة نتنياهو اليمينية، والتغيير في السياسة الأميركية مهد الطريق لضم إسرائيل للمستوطنات.
وأوقفت واشنطن كل مساعدة للفلسطينيين الذين قاطعوها منذ اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفي الدوحة، اعربت قطر عن رفضها الموقف الأميركي مشيرة الى ان “هذه الخطوة عقبة أمام السلام المنشود”.
وقالت وزارة الخارجية أن “هذا الإعلان من شأنه أن يعرقل مساعي السلام وآمال حل الدولتين ويعمق حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة”.
وفي الكويت، قال نائب وزر الخارجة خالد الجارلله ان بلاده تؤكد عدم قانونية وشرعية المستوطنات الاسرائيلية.
ودعا الى الالتزام بالقرارات الدولية مشددا على ان “التحلل من تلك الالتزامات ستقوض فرص السلام”. – (وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock